طعنة وجوابها - أوجينيو مونتالي | اﻟﻘﺼﻴﺪﺓ.ﻛﻮﻡ

شاعر إيطالي حاصل على جائزة الإكليل الذهبي عام 1973 وجائزة نوبل للآداب عام 1975 (1896-1981)


1246 | 0 |




حانَ الوقتُ، أن نُرجئَ
كلّ خداعٍ دنيويٍّ ـ
تمنيتَهُ لي...
لم أَعُد أعيشُ على الذكرياتِ.
عضّةُ الثلجِ أفضلُ من سُباتِكَ حين تسيرُ
في نومكَ، يا نؤومَ الضُحى!
بمشقّةٍ أنشقُّ من المراهقةِ،
ورُحتُ أرتمي نصفَ عمري
في زرائبَ بحرِ إيجه.
لم أَعثُر على ألفَيْ ثَوْرٍ،
ولم أرَ حيواناتٍ ـ قَطّ ـ
حتى في الممرّاتِ،
الأشدُّ غِلظةً من الرَوَثِ
السيرُ كانَ صعباً،
والتنفّسُ كانَ صعباً ـ
من يومٍ ليومٍ، يزدادُ الخُوارُ البشَريُّ.
ومن عامٍ لعامٍ، فمن يحسَبُ
الفصولَ بهذا الضبابِ الكثيفِ؟ ـ يدٌ
تحسّ بأصغرِ الفتَحاتِ
العاملةِ على الذكرَى... من شقوقِ
النيرانِ المُذكيةِ بمدفعٍ رشّاشٍ وهي ترُجّنا للوراءِ،
جرّافون منهمكونَ أمسكهُم بالحدثِ
قادةُ شرطةٍ أجانبُ من الوحلِ.
والسقطةُ أخيراً ـ لا يُصدّقُها عقلٌ!
فماذا يعني المستنقعُ الجديدُ؟
ورائحةُ النَتَنِ الآخرِ، بل المُشابهُ؟
ودورانُ جرّافةِ الرَوَثِ؟
فهل كانت الشمسُ، نبشاً قذراً من بالوعةٍ
على أنابيبِ مِدخنةٍ؟
... (أظنُّ
ربّما توقّفتَ عن قراءتي.
لكنكَ تعرفُ الآنَ عنّي كلّ شيءٍ،
عن سَجني وحياتي في ما بعدُ؛
تعرفُ أن النَسرَ لا يولَدُ
من جُرذٍ).







(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ محمد عيد إبراهيم)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ (0)   





الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.