العشّاق - خايمي سابينيس | اﻟﻘﺼﻴﺪﺓ.ﻛﻮﻡ

خايمي سابينيس
Jaime Sabines

خايمي سابينيس أو خايمي صغبيني، شاعر مكسيكي عدّه أكتافيو باث واحدًا من أفضل شعراء اللغة الإسبانيّة (1926-1999)


582 | |




يصبحُ العشّاقُ هادئينَ .
الحُبُّ هُوَ الصّمتُ الأغلى،
والمُرتَجِفُ الأكثرُ، والذي لا يُطَاقُ.
يبحثُ العشّاقُ.
والعشّاقُ هُمُ الذينَ يهجرونَ،
وهُمُ الذينَ يتبدّلونَ، وهُمُ الذينَ ينسون.
مجانينَ يمضي العشّاقُ،
لأنّهم وحيدونَ، وحيدونَ، وحيدون،
لأنّهم يُخضعونَ أنفسهم، يُعطونَها إلى كلِّ لحظةٍ،
يبكونَ لأنّهم لا يدّخرونَ الحُبَّ،
الحُبُّ يقلقهم. يعيشُ
العشّاقُ آناءَ النّهارِ، لا يستطيعونَ فِعلَ أيّ شيءٍ أكثرَ،
إنّهم لا يعرفونَ.
وإنّهم دائمًا يذهبونَ،
دائمًا، صوبَ “أينَ“.
وينتظرون،
لا ينتظرونَ أيَّ شيءٍ، ولكنّهم ينتظرون.
يعرفونَ بأنّهم لن يلتقوا قطُّ.
الحُبُّ دَوامٌ أبديٌّ،
دائمًا هو الخطوةُ القادمةُ، الأخرى، والأخرى.
العشّاقُ لا يشبعون،
أولئك الذينَ ينبغي عليهم (يا للبهجةِ!) أن يكونوا وحيدين.
العشّاقُ هُمُ الهَيْدْرَا في الحكايةِ القديمةِ.
أذرعهمْ ثعابينُ.
والعروقُ في أعناقهم تتوّرمُ
كأفاعٍ، أيضًا، كي تخنقهم. لا يستطيعُ العشّاقُ النّومَ
لأنّهم إنْ ناموا، سيأكلهم دُوْدُ.
في العتمةِ، يفتحونَ عيونهم
فيسقط فيها الخوفُ.
يجدونَ عقاربَ تحتَ الملاءةِ
وفوقَ البحيرةِ سريرُهم يعومُ.
العشّاقُ مجانين، مجانين ليسَ إلّا،
بلا إلهٍ أو شيطانٍ.
يتركُ العشّاقُ كهوفهم
مرتعشينَ، جائعينَ،
كي يطاردوا الأشباحَ.
يضحكونَ على الذينَ يعرفونَ كلَّ شيءٍ،
وعلى الذينَ يُخلِصونَ الحُبَّ إلى ما شاءَ اللهُ،
وعلى الذينَ يظنّونَ الحُبَّ مكشاةَ زيتٍ لا ينضبُ.
يلعبُ العشّاقُ عندَ ماءٍ محتشدٍ،
عندَ دخّانٍ واشمٍ، كي لا يذهبوا بعيدًا.
يلعبونَ لعبةَ الحُبِّ الهائلةَ الحزينةَ.
لا أحدَ يذعنُ.
يقولونَ: لا أحدَ ينبغي عليهِ أن يذعنَ.
فالعشّاقُ منَ الخضوعِ يستحيون.
خاوونَ، ولكنْ مِنَ الضِّلعِ إلى الضِّلعِ،
الموتُ يضطّربُ خلفَ العيونِ،
وإنّهم يمشون، يبكونَ حتّى الصباحِ،
حينَ مُؤلمةً تمضي القطاراتُ والدّيوكُ تصيحُ.
أحيانًا، تصلُ إليهم رائحةُ أرضٍ وُلدتْ للتوِّ،
النساء اللواتي نِمْنَ وأيدِيَهُنّ على عوراتهنّ، رضيّاتٍ،
إلى جداولِ مياهٍ لدنةٍ وإلى مطابخَ.
يتهيّأُ العشّاقُ للغناءِ بشفاههم
أغنيةً لا تُفهَمُ.
ويمضونَ باكينَ، يبكونَ
الحياةَ الجميلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ







(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ تحسين الخطيب)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ (0)   




نحن نمقت الإعلانات، ولا نريد إدراجها في موقعنا، ولكن إدارة هذا الموقع تتطلب وقتاً وجهداً، ولا شيء أفضل لإحياء الجهد من القهوة. إن كنت تحب استخدام هذا الموقع، فما رأيك أن تشتري لنا كاسة قهوة على حسابك من هنا :)