القسطنطينية - علي كالديرون | اﻟﻘﺼﻴﺪﺓ.ﻛﻮﻡ

علي كالديرون
Alí Calderón

شاعر مكسيكي (1982-)


808 | |




-1
الزوارق تصلُ البحرَ الأبيض المتوسط، وتنتظرُ
إرشادات أضواء المنارة
إنَّها إسطنبول
مطرٌ على أحجار مسجد قديم
الأذان، ألسنةٌ غريبةٌ، نورٌ ملوَّنٌ
أحاول أن أُعيد تشكيلَ وجهك
لكنَّه يفرُّ منِّي
أصمتُ
ثمَّةَ دخان يتحرَّك بين الضباب وهواء البوسفور البارد
رجلٌ ينامُ مهزوماً دوماً
نفذت رائحة البابونج،
قلتِ
ونفذَ الهواء لوحدهِ بغتةً

الآن ثمَّة وجهٌ على الماء وعلى السماء الرماديَّة
وسفينةٌ تجتازُ المضيقَ متَّجهة للبحر الأسود

-2
على جسر البوسفور صيَّادٌ
ثبَّت أربعة أعوادِ قصب
جالساً يضبطُ إرسال الراديو
يُراقب المشاة
الجوُّ غائمٌ باردٌ
قطرات المطر تصفع وجه الماء
والكون
إحدى الصنارات تثقبُ
القوَّةَ التي توحِّدُ الجميع وتفرَّقهم
نفخاتٌ من الغرق واليأس
اختناقٌ بطيء

والآن السمكةُ مع الصيّاد
يهزُّ الريحَ بجسدها
تتجمع النوارس حولها
يقذفها إلى السماء
قشورها تلمع كمعدن
عيناها الصغيرتان تحدِّقان في البحر
أيُّ رفاهية!
لكن
قبل أن تصل لأقصى ارتفاع
يخدش منقارٌ زعانفها
يمزِّقُ جسدَها ويبتلعُ
خلال ثانيةٍ أحشاءها

أحدهم فكَّرَ سرّاً بالرب
صيَّاد البشر القاسي

-3
//أدرين كابي//
القرن الرابع، كنيسةٌ بيزنطيَّةٌ
خارجَ أسوار ثيودوسيو
ليست سوى غبارِ أطلالٍ
كان جدِّي العجوز يذهبُ
إلى عذراء كارمن في الحادية عشرة صباحاً
أكان يتلقَّى القربان، أو يسمع القدَّاس؟
أضواءٌ من النوافذ كانت تسقط على الهواءِ الطلق
إنَّه يسوع
يُضاعف عدد الأرغفة
هناك بضع سمكات
وسلال فارغة
أحدٌ ما على جانبي يقول //يا رب//
لكن لا صوت في صحن الكنيسة، بل صدى من تحت اللامبالاة
مسيح في صورةٍ نصفيَّة
المرايا اهترأت بفعل الزمن
والفسيفساء الصغيرة
حيث كان المُعمِّدُ يمسح طبقةً من الرمال عن مدافع الهاون
كان الجدار مُذهَّباً ولازورديّاً
والآن القطران المخفي منذ خمسة قرون خلف أيقونات الرسل والقديسين
هو زعيم وسيد المُعزِّي
علاماتٌ يونانية داكنة محدَّدةٌ بجبص وكلس
شقوقٌ لا مرئية
تعالوا إلي أيها المعزُّون،
تقول النقوش الميتة
كانوا يُقشرون القباب والطوب والحجارة
مقابل أن يشفى المفلوجون
وهكذا فكَرتُ بالأبيات الختامية:
أجاب أبي: //هذا مجرد زينة؛
النقشُ هو أنت// وأشار إلى صدري.







(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ غدير أبو سنينة)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ (0)   




نحن نمقت الإعلانات، ولا نريد إدراجها في موقعنا، ولكن إدارة هذا الموقع تتطلب وقتاً وجهداً، ولا شيء أفضل لإحياء الجهد من القهوة. إن كنت تحب استخدام هذا الموقع، فما رأيك أن تشتري لنا كاسة قهوة على حسابك من هنا :)