ثمالةُ منتصف الليل - فرانسيسكو دي أسيس فرناندس | اﻟﻘﺼﻴﺪﺓ.ﻛﻮﻡ

فرانسيسكو دي أسيس فرناندس
Francisco de Asís Fernández

شاعر نيكاراغوي، ناضل في الحركة الساندينية ضد الديكتاتور سوموسا حتى سقوطه (1945-)


500 | 0 | 0




قليلاً كحيوان، قليلاً كشاعر
قمامات العالم تخنقني
تماماً كما ألمس صفحتي البيضاء بأيدٍ نظيفة.
أريد أن أنام كحصان لا يعرف مكان نومه
كي لا أرى الظلال في الغباش.
أأراها في عينيَّ أم هي داخلي؟
ماذا تريدون مني؟
ماذا تريدون من عالمي؟
تتحسَّسونني كمتسول يدق على بابي
وأنا أتحسَّس أيديكم ببؤس.
أراهم وتغرورق عيناي
والشك يخرج من فمي.
أترك الأنوار مشتعلة طيلة الليل
كي لا أراهم يأتون بأيد فارغة ممدودة.
ما أَشُقُّهُ في ذاكرتي يجرحني بحوافّ بالية.
إنَّها السواحل الصخريَّة التي مرَرْتُ بها مرَّة كأميرٍ وأُخرى كمتسوِّل،
محاولاً أن أنقذ نفسي من هيروشيما، خولييتا وأوفيليا.
أحلمُ بالصور والكوابيس
ولا أقدر أن أكبح الوحوش المفترسة لذاكرتي.
فهي تبدو كريحٍ عنيفة،
كحشرة صغيرة في الغيوم مدحوشة بأحلامي.
هناك فقط أرى حبيباتي يُشبهن ممثلات الأفلام،
لكن دون قلم الرصاص الغامق على وجه الحقد،
دون وجه الرماح المصوَّبة نحو العتمة.
أجواء أفلام حياتي
لها جلد فون *، رماد، بتلات ونوافير تريفي،
موسيقي معتوه يجتاز حبال الملائكة
وقبطان الأنوار مجروحٌ عند تقاطع السكك الحديديَّة
لكنني اليوم ضأن بري عابس في زق قديم
خائفٌ من الوحدة ومن النهايات اليائسة.
وما أنا الآن سوى نموذج قديم لعمر الـ 45 غير المكتمل
الذي لا يريد أن يتخلص من كثير من النفايات،
ولا حتى من الأصدقاء البائسين،
ولا من ملهمات الشعر الضعيفات،
ولا من الشويعرين العقلاء والفضائل الجميلة العارية.
كلها أفضل من لا شيء
في هذا البلد الذي يضم بنادق أكثر من الحمائم.

* آلهة الحقول والقطعان عند الرومان







(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ غدير أبو سنينة)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ (0)