كثافات مكثفة - 1 - كازيميرو دو بريتو | اﻟﻘﺼﻴﺪﺓ.ﻛﻮﻡ

كازيميرو دو بريتو
Casimiro de Brito

"أنا أندلسي، أو لنقل عربي من جنوب أوروبا"؛ هكذا يعرّف الشاعر البرتغالي كازيميرو دو بريتو عن نفسه (1938-)


572 | 0 | 0




-1

انتبهوا. الحب
حيوان صغير
لا مبال، قماشة
تتناسل
شيئا فشيئا. أبقى
صامتا
لأتمكن من سماعه
وهو يتفتق.

-2

أحب كما يجب أن نحب. أختبئ
في ظل ورقة رطبة
معتمة
ستسقط
على طحلب الصباح.

-3

أحب الجنوب
والشرق، الرغبة
والقسوة، الغزارة
والعوز، القبة
وكل شيء.

-4

أمسد كأس الشاي
كما لو أنه برتقالة
من دماء. نهدك. صَدَفة
شذبتها
آلاف الأجيال.

-5

السديم الجميل يقلق
العالم من جميع الجهات. تجتمع
الأشياء كلها
في اليدين اللتين تبحران
على كتفيّ على
ردفيك. أو عروق
في عروق
ولا شيء أكثر.

-6

لا أرى شيئا، لا يحدث
أي شيء، ما زلنا نسمع
ضجة ضعيفة
تنفسا يفسد
شكل المكان.

-7

محرك
دقيق جدا: عشب
رنان
يؤمن فجأة
تحت قدميّ الشغف.

-8

نقطتان
من ندى
على أصابعي. بهما
سأغسل عينيّ اللتين
ستزورانك، بهما سأمسح
الغبار، الخشب، عفونة
غرقي.

-9

أحب فيك الخوف
من الموت، ورقة
تذهب ساقطة
على نظرتي؛ بين النور
والغبار
غبار موتي
وكلسه. عارية
ومختبئة
في ظل الشجرة التي تمضي.

-10

أقبلها في النعاس أقبلها
في ذهني. عليّ أن أوقظ
نور أيامي.

-11

لتنسب أيها الحب حيث يبدو
أن ليس هناك حب، لا شيء
سوى المياه التي نتنفسها
في الخفاء.

-12

تشترين البرتقال من السوق القديم
ولا تدفعين وزن عطره.

-13

أقرأ ندوب
الماء بُردى متقلص
كما يلائم الفن
الآتي من الأعماق.

-14

من الندى أعرف أنها تولد
دمعة أرض
لترطب أصابعي.

-15

ما يجمعنا، معرفتنا
أن لا أحد سيذوب
في مياه الآخر، أبدا. هذا ما
سينحتنا، تمثالا
برأسين.
ها نحن محروقان
من الداخل. متآكلان
بفم الريح،
الريح نفسها.

-16

مطر خفيف وصبور
على جلدي
لسانك.

-17

أفكاري هائمة
وبطيئة
كالمياه الآتية من الجبل
ولا تعرف شيئا
عن قلب البشر. لقلبي، مثلا،
خفة الريح
ويركض نحو المنزل كما لو أنه
كلب يتقدم
خطى سيده.

-18

هذا الصباح نسيت
أن أشرب الشاي. ما زلت أشعر
بفمي يتضوع بعطر
قبلك.

-19

بما أنني لن أستطيع تغيير العالم
دعيني أهز رمل
خفيك.

-20

ويكفي أن أبتعد قليلا
عنك
كي أسقط من جديد
في الفخ المشؤوم، في الانحلال
الجاف. الورقة التي ترتجف
من ابتسامتك
تحوي العالم.






(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ اسكندر حبش)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ (0)