سلاسل جبليَّة - راؤول سوريتا | اﻟﻘﺼﻴﺪﺓ.ﻛﻮﻡ

راؤول سوريتا
Raúl Zurita

شاعر تشيلي، حاز جائزة بابلو نيرودا للشعر وجائزة القومية للأدب التشيلي (1950-)


1061 | |



(بعيداً هناك)

101

كان المساء قد حلَّ حينما أَمسَكَني من كتفي
أمرني:
"اذهب واذبح لي ابنك"
لِنذهب - أجبتُه مُبتسماً – هل تشدّني من شعري؟
"حسناً، إن لم تُرِدْ ذلك فهذا شأنك، لكن تذكَّر من أنا، كي لا تشتكي فيما بعد:
ولهذا - سمعتُني أُجيبُهُ - وأين تريد أن أرتكبَ هذه الجريمة؟
وهكذا، كما لو كان عواء ريحٍ يتحدّث، قال:
"بعيداً، في هذه السلاسل الجبليَّة الضائعةِ في تشيلي".

102

بوجهٍ مضرَّجٍ بالدم طرقتُ بابه:
هل تُساعِدني؟ -قلتُ له- لديّ بعض الأصدقاء في الخارج
"انصرف من هنا – قال لي- قبل أن أطردك"
ليكن –حدَّقتُ به- أنت تعلم أنهم صدّوا المسيح أيضا
"لستَ هو" –أجابني- اذهب وإلّا مزَّقتُ قميصك. لستُ أباك"
أرجوك –ألحَحْتُ- الرجال في الخارج هم أبناؤك...
"حسناً – أجاب بلطف- قُدهم إلى الأرض الموعودة"
جيّد: لكن أين تقع؟ -سألتُ-
وهكذا، كما لو كانت نجمةً من تحدّث، أجابني:
"بعيداً، في هذه السلاسل الجبليَّة الضائعة في تشيلي"

103

استيقظتُ فجأةً في الأحلام، سمعتُه من خلفِ الليل
"يا سوريتا –قال لي- خذ زوجك وابنك وابتعد فوراً"
لا تكن أحمقَ –أجبتُه- دعني أنام بسلام، كنت أحلُم بجبال تسير...
"انسَ هذه الترّهات وأَسرِع –استَعْجَلَني- لا تعتقد أن لديك ما يكفي من وقت العالم. الدوتشي (موسوليني) يقترب"
استمع إلي –أجبتُه- تذكّر أنّك وضعتَني في الظلِّ منذ زمن، فلا تحاول تكرار الحكاية. أنا لستُ يوسُف.
"اتبع الطريق ولا تُجادل. ستعرف الحقيقة قريباً"
حسناً –ردّدتُ وكدْتُ أبكي- وأين ستتمكّن هي من أن تَلد بأمان؟
وهكذا، كما لو كان الصليب نفسه من يُشِعُّ، أجاب:
"بعيداً، في هذه السلاسل الجبليَّة الضائعة في تشيلي"




(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ غدير أبو سنينة)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ (0)   




نحن نمقت الإعلانات، ولا نريد إدراجها في موقعنا، ولكن إدارة هذا الموقع تتطلب وقتاً وجهداً، ولا شيء أفضل لإحياء الجهد من القهوة. إن كنت تحب استخدام هذا الموقع، فما رأيك أن تشتري لنا كاسة قهوة على حسابك من هنا :)