برونو ينحني ويسقط - راؤول سوريتا | اﻟﻘﺼﻴﺪﺓ.ﻛﻮﻡ

راؤول سوريتا
Raúl Zurita

شاعر تشيلي، حاز جائزة بابلو نيرودا للشعر وجائزة القومية للأدب التشيلي (1950-)


598 | |




سمعتُ حقلَ أزهارِ أقحوانٍ بيضاءَ لا ينتهي. إنها تنحني في الريحِ. أسمعُ أنينَ السويقاتِ الرفيعةِ وهي تنحني. إنّه صوتٌ عالٍ يصرُّ. وحينَ تتوقّفُ الريحُ يرجعُ الصمتُ.
***

المدنُ صغيرةٌ وبيضاءُ في الليلِ. وفي الأمامِ البحرُ، وحدَهُ خيطُ الزبدِ الأبيضُ مرئيٌّ على حَرْفهِ. البحرُ، وعتمةُ الليلِ الكثيفةُ.
**

الأرضُ التي تغطّي بْرُوْنُوْ سوداءُ. ووجهُ برونو أبيضُ. ولكنّني لا أعرفُ إن كانت أرضًا أو مياهًا سوداءَ أو هواءً أسود. ووجهُ سوزانا أبيضُ تحتَ الهواءِ أَوِ الماءِ أوِ الأرضِ السوداءِ.
***

أذكرُ رحلةً قربَ البحرِ. على الأفقِ السماءُ شفيفةٌ بلا حدٍّ فأسمعُ الصمتَ الذي يكبرُ. كان برونو صديقي. وسوزانا الآنَ ألفُ سوزانا. ويُرجعني الصمتُ إلى طريقٍ أسفلتيٍّ قربَ الجبالِ والأرنبُ الصغيرُ، مذهولًا وبلا حراكٍ. أتوقّفُ ثم أرجعُ. ثمةَ بقعةُ دمٍ صغيرةٌ على فمهِ، وعلى فروِ عنقهِ أيضًا، ولا وزنَ له في يديَّ. أسمعُ صوتَ أزهارِ الأقحوانِ وهي تنحني.
***

في مخيّلتي، أكتبُ رسائلَ حُبٍّ هالكةً.
***
محاجرُ العيونِ المفقوءةِ. ينحني برونو، ويسقطُ.

***

كلماتُ الحبِّ هشّةٌ، كما الليلُ هشٌّ، وكما سويقاتُ الأقحوانِ، ولكنّها تصرخُ حينَ تحنيها الريحُ. تصرخُ فأسمعها. رسائلُ حبّي هشّةٌ. وثمّةَ نمشٌ من دمٍ ورضابٍ عليها.

ينحني، ويسقط

برونو مخلبٌ أسودُ. وسوزانا مخلبٌ أسودُ. تنحني أزهارُ الأقحوانِ صارّةً. ها أزهارُ الأقحوانِ، والشّاشُ الثلجُ على الجبالِ. خطُّ زيدِ الأمواجِ المتكسّرة.

أبكي وطنا هو عدوي

المدنُ البيضاءُ الصغيرةُ تنتظرُ برونو، المدنُ البيضاءُ الصغيرةُ المضاءةُ بالمصابيحِ في الليلِ تنتظرُ سوزانا. إنّهُ النهارُ، وهما ليسا هناكَ بعدُ وأبكي.







(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ تحسين الخطيب)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ (0)   




نحن نمقت الإعلانات، ولا نريد إدراجها في موقعنا، ولكن إدارة هذا الموقع تتطلب وقتاً وجهداً، ولا شيء أفضل لإحياء الجهد من القهوة. إن كنت تحب استخدام هذا الموقع، فما رأيك أن تشتري لنا كاسة قهوة على حسابك من هنا :)