سجل الوفيات - خوسيه أنخل بالنتي | اﻟﻘﺼﻴﺪﺓ.ﻛﻮﻡ

شاعر ومترجم وكاتب مقالات إسباني (1929-2000)


893 | 0 |




بدأ بتصحيح سيرة وفاته. كان المحرر قد فعل بشكل دقيق كل ما في وسعه. في البداية صحح فقط التواريخ، ثم بعض المعلومات. كان يتسلى. في النهاية هاجم بضراوة، لعلها غير مناسبة في بعض الظروف، خطوطا بعينها في العمق. عند إعادة القراءة أعادها ثانية. ربما كان تصحيحه أقل دقة مما قد قيل. على أية حال لم يستطع أن يعرض نفسه، سيكون عبثيا، لشبهات غليظة لمدح الذات. في المقابل أعاد باحتراس وبحنان قديم التوازن لإحدى الحقب. لا يجب أبدا بسبب الشعور بالألم تجزيئ النظام المطلق للخطاب. بعد ذلك بقي صامتا. تلك التصحيحات هل ستتضمن في أعماله الكاملة كمقاطع مما وراء القبر؟ هذيان. وجود هزيل هو ما حازه في حياته. حياة معاونة. حياة كانت الصدفة فيها تشكل كل يوم الوجه الآخر للحروف، للحب والكراهية. هناك لم يكن مدون وفاته قد سجل شيئا. هناك، في عمق قلبه، الضريح الذي كان هو نفسه قد شيده على مر السنين بقي للأبد مقفلا، كما يبقى في أشجار الحور العجوز الطول الأبدي للخريف.

لا، لم يكن الزوار يعرفون ولا مدون السيرة كذلك، كانت الوفاة كسولة وغير مكتملة. استلقى في مقعده القديم وفهم أنه لم يكن ثمة شئ ليفهم وجلس مرتاحا وهادئا. بالنسبة للاشياء الأخرى، كان قد وصف لمرات عدة هذا المشهد. كان، في الواقع، تغيير بسيط للوضع، استراحة خفيفة باتجاه الظل ذاته، دخول أكثر بالكاد في الزاوية الحادة لما هو منحرف. استقبله الكرسي كالعادة. انتهى من قراءة سجل وفاته. يمكن على الأقل دون خجل كبير أن يمرر للأحياء والأموات. أعطى النص للمرأة. المرأة خرجت. سمع في الخارج همهمة مكتومة. رجع إلى النقطة التي ترك فيها تأمله ذاته. النقطة التي افترضها قبل الموت. رفع الريشة. أبقاها. وقعت نظرته على ما قد كــتب بالفــعل. لم يضف شيئا. كان لا يزال هناك وقت، فكر، لا يزال هناك وقت كاف.






(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ أحمد يماني)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ (0)   




نحن نمقت الإعلانات، ولا نريد إدراجها في موقعنا، ولكن إدارة هذا الموقع تتطلب وقتاً وجهداً، ولا شيء أفضل لإحياء الجهد من القهوة. إن كنت تحب استخدام هذا الموقع، فما رأيك أن تشتري لنا كاسة قهوة على حسابك من هنا :)