أنا رجل يحدق إلى الأسفل - آرتور لوندكفيست | اﻟﻘﺼﻴﺪﺓ.ﻛﻮﻡ

آرتور لوندكفيست
Artur Lundkvist

شاعر سويدي حاصل على جائزة الإكليل الذهبي عام 1977، ويعتبر أهم شخصية أدبية وظاهرة ثقافية خلال نصف قرن في السويد بإنتاجه الغزير شعرا وترجمة ودراسات، رائد الحدائة وأحد أبرز مؤسسي السريالية السويدية (1906-1991)


389 | |




أنا رجل يحدق إلى الأسفل من فوق جسر وأراني منعكسا في الماء المتدفق،
لم أعد أعرف ذاتي، ولعل ذاك أي هائم يمكن أن يكون،
وأنا ابن حاول أن يصبح أباً لِذاته، يكفر في الأصول، مثل شجرة ليس لي تاريخ، نموت بطريقتي الخاصة،
مع الريح، وضد الريح،
حاولت أن أحب الحجر أينما كان واكتشف لون العيون ذاته في الماء،
ربما أنني ورثت الجوع حقا، جوعا لا يعرف الشبع ولا تفهم للقناعة حدوداً،
فالجوع في ذاته كالجوع في ذاتي، ذئب يلقى ثلجه في كل مكان.
أنا الطفل الربيب في هذا البلد، لن أصل البيت قط،
أهيم على وجهي في دوائر،
طفل ربيب دون أن يلقى جذرا يقتلعه من الأرض،
الضباب لوحده ينفرد للحظة، ويغلق بوابة، مُسَلْوَتة سخام في وجه يوم حلوب،
أصوات غريبة ترعد من بعيد بلا أصداء،
الصقيع يجفل الأحجار فتغطس بآهات، مثلما ينبجس الهواء من العجين المختمر،
لكن تلك التنهيدة لا تلتفت إليّ.
إبر التفكير تلمع كأنني واقف على الساحل في مواجهة الشمس، لكن الأرض تختفي تحت الأشجار، حتى أنني لم أعُد أرى الغابة،
يصعد الدرب كسد منيع و المرور يطلق الإنذار بين تويجات الأشجار،
الروض يهجع في أجمته الخضراء ويلعق جروحه،
الحصان الرمادي الأخير ينحني إجلالا أمام الغروب مثل فتاة كبرت إلى سيدة عجوز،
والريح ترنم في رسن عمود البوابة بلا بوابة.






(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ حميد كشكولي)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ (0)