استيقظي، "آماريليس"، انهضي! - آرتور لوندكفيست | اﻟﻘﺼﻴﺪﺓ.ﻛﻮﻡ

آرتور لوندكفيست
Artur Lundkvist

شاعر سويدي حاصل على جائزة الإكليل الذهبي عام 1977، ويعتبر أهم شخصية أدبية وظاهرة ثقافية خلال نصف قرن في السويد بإنتاجه الغزير شعرا وترجمة ودراسات، رائد الحدائة وأحد أبرز مؤسسي السريالية السويدية (1906-1991)


384 | |




استيقظي، "آماريليس"، انهضي! فأنتِ لا تفكرين قط بالراعية الكلاسيكية، بل بالزنبقة النرجسية الهاجعة في النوم الشتوي، والتي كوّرت نفسها كبصلة، و يكاد حجمها يكون بحجم رأس طفل رضيع و تنتظر في أصيصها،
نعم، إنها تستيقظ، تنهض، على مهل، واثقة بالنفس، وبلسان أخضر تنتشل نفسها من خشبية البصلة القاسية، ودون أن نشعر؛ ينمو اللسان ويكبر يوميا؛ يغدو ساقة خشنة، يبدو وعرا رغم خوائه،
فالساقة أنبوب أخضر أو خرطوم مياه لسقي الزرع، يذكِّر دوما بثعبان يرتفع عاليا وباقتدار، يستحضر رأسا متورما يشرع في التذكير بكوبرا؛ مرتفع يستعد للدغ،
و في الوقت ذاته يشبه هذا عضو رجل منتصبا، …. كلا.. عضو حمار في الطول ومشقة الارتفاع، وبرأسه المنتفخ الذي يحمرّ باطراد، كأنه عبّئ بالدم،
ثمة شئ شيطاني سكن هذه النبتة حيث تخرج صاعدة من بصلتها دون مقاومة، كأنها تُنتزع من خصية وحيدة متورمة، بينما ساقة آخر تجهد لكي تشق الدرب لتستقر جنب الساقة الأولى المنتشية بالنصر،
فالإزهار مثله مثل عملية الولادة، مليئة بالآلام والنزيف الدموي، حين تتقدم الزنبقات الأربع إلى أمام، كل واحدة في اتجاه معين، كأنهن يبحثن عن أربع شموس متقابلة،
ينشرن كمّاتهن كأفواه واسعة، كأنهن راقصات أو نهمات لا يشبعن، حسناوات ورهيبات، وبعنفوانهن سجينات شكل الزنبقة الكامل،
وهناك يعلنّ عن أنفسهن، أنهن انتصرن، وبالبوق يبعثن بتلميحاتهن الحمراء، أبين إلا أن يبعن أنفسهن غالية، وأن يصمدن في مواقع الحسن حتى النفس الأخير،
و في هذه الفترة تستجمع الساقة الأخرى قوتها وتشرع في الاندفاع أماما إلى جنب الساقة المزدهرة الشماء، مستعدة لكي ترث عرشها مثلما الأخت الصغرى تخلف الأخت الكبرى، ودون الحاجة إلى إيعازك:
استيقظي، "آماريليس"، انهضي!






(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ حميد كشكولي)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ (0)