كثر ما أشعر أني سنديانة عجوز - آرتور لوندكفيست | اﻟﻘﺼﻴﺪﺓ.ﻛﻮﻡ

آرتور لوندكفيست
Artur Lundkvist

شاعر سويدي حاصل على جائزة الإكليل الذهبي عام 1977، ويعتبر أهم شخصية أدبية وظاهرة ثقافية خلال نصف قرن في السويد بإنتاجه الغزير شعرا وترجمة ودراسات، رائد الحدائة وأحد أبرز مؤسسي السريالية السويدية (1906-1991)


395 | |




كثر ما أشعر أني سنديانة عجوز، نحيلة وذات نُدُب، بعض أغصانها ذبلت، ومع ذلك خضراء بما يكفي أن أحسبني حيّا،
تلك ليست الفكرة الأصلية، و ربما ليست ما يستحق الذكر، ولكن بكل بساطة ورغم كل شئ أنها كانت حياة، ولا اعرف إن كانت أفضل أم أسوأ من حياة الآخرين،
لكنها كانت يقينا حياة طويلة، أطول من حياة الكثيرين، رغم أنه كثر ما ينتابني باختصار وبهدوء، أنني أُرتحل، بما لا يحصل لأية شجرة، أم أنني لم أُرتحل؟
لقد ضربت بجذوري رغم كل شئ في ذات التربة مثل السنديان وحتى لو أنني قد نسيت تلك الجذور، إنما كبرتُ حيت أنا واقف، وحيدا إلى حد ما كما الحال مع السنديانات غالبا، والعالم قد يطلق الضجيج في محاذاة الطرق العادية،
و بينما كنت أتعرض للرياح، لا العواصف الطاغية، قد تعاركتُ بالطبع معها، غالبا كنت سعيداً وأحيانا خائفا،

والعجيب أنني غالباً ما لا أشعر أنني سنديانة عجوز، بل شاب ونشط، بآمال وتطلعات ساذجة، بيد أنه كان عليّ أن أدرك أحسن،
كأنني فجأة نسيت عمري، وتركت ورائي كل ما كنت، وكأنه كانت حياة لإنسان آخر غيري، وأراني في الجديد، أترنم بكل بأغصان خضراء،
فالشبان يسيرون أمامي دون أن يروني، ضاحكين وربما سعداء، أزواج و جماعات أو منفردين، بعضهم يترنحون للأمام مخدرين، ومنهكين ولا أدري من منهم من الأكثر قربا مني أو الغريب الأبعد عليّ،
أن تكون شابا أصعب من أن تكون شيئا آخر، رغم أنه يبدو على عكس ذلك، نعم، من الصعوبة أن تجد تكشف معنى الحياة وتناضل في سبيله بجرأة وقناعة،
والأسهل بكثير هو أن تشعر بأنك شاب دون أن تكون شابا، وأن السقوط المنتظر للسنديانة العجوز لا يقلقها كثيرا، إنه لا بد حادث، فليحدث، بأسرع ما يمكن ولمرة واحدة!






(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ حميد كشكولي)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ (0)