سيرة رجل خائف - بييداد بونيت | اﻟﻘﺼﻴﺪﺓ.ﻛﻮﻡ

بييداد بونيت
Piedad Bonnett

شاعرة وروائية وكاتبة مسرحية كولومبية (1951-)


218 | |




خاف أبي مبكرا من كونِه وُلِدَ
لكنهم سرعان ما ذكّروه
بواجبات الرجال
وعلّموه
أن يصلّي، ويدّخر، ويعمل.
وهكذا أصبح أبي مبكّرًا رجلا صالحا
أو كما كان جدي ليقول: "رجلًا بحق".
ومع ذلك،
-مثل كلب يئنُّ مُكَمًمًا
ومربوطًا بحبله-
كان الخوف يتمادى
في أعمق مكان من أبي.
من أبي
الذي كانت له في طفولته عينان حزينتان
وفي شيخوخته يدان شاسعتان ونظيفتان
كصمت الفجر.
ودائما، دائما، نسيم رجل وحيد.
وهكذا حين وُلِدتُ منحني أبي
كل ما كان في وسع قلبه المُشتّتِ أن يمنح
وضمن ذلك
كانت هدية خوفه الحبيبة.
كرجل صالح كان أبي يعمل كل صباح،
ويشترى اليانصيب كل ليلة، وكلما استطاع
كان يشتري بالتقسيط الموتَ الصغيرَ
الذي طالما تمنّاه.
وظل يدفع ثمنه بعرق جبينه
دون كلل، عامًا بعد عام.
كرجل صالح، رجل في طيبة أبي.




(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ أحمد محسن)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ (0)   

كان أبي خائفا مِنْ أنّه قد وُلَد.
غير أنه للتوّ
تذكّر مهام الرجل أيضا
ثمّ علّموه
أنْ يصلي ويدَّخر ويعمل.
لذلك كان أبي رجلا صالحا.
( " رجل حقيقي " قالت جدتي )
رغم ذلك
- مثل كلب رُبِطَ إلى وَتَدٍ
وقد كُمَّ فوه ويعوي – خوفٌ باقٍ
في السويداء من أبي؛
من أبي
الذي طفلا كانت له عينان حزينتان، وعجوزا
له يدان مقدستان أكثرَ صفاءً
من هدأةِ صمتٍ على فجر.
ودائما، دائما، الهواء للرجل في وحدته.
هكذا لمّا وُلِدْتُ أعطاني أبي قلبَه المضطربَ ذاك.
عرف كيف يعطي. وطُوِّقَ ذلك بهديةِ محبةٍ من خوفه.

عمل أبي كل صباح كرجلٍ مستقيمٍ
وتجَنَّبَ الليلَ كلَّه، ولمّا كان قادرا
اشترى موتا قليلا
،رغِبَ في امتلاكه دائما،
على أقساطٍ.
دفع ذلك على نحو تام،
بلا قلقٍ، سنةً في إثر أخرى
مثلَ رجلٍ مستقيمٍ، أبي العجوز الطيب.



(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ جهاد هديب)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ( 0)   




نحن نمقت الإعلانات، ولا نريد إدراجها في موقعنا، ولكن إدارة هذا الموقع تتطلب وقتاً وجهداً، ولا شيء أفضل لإحياء الجهد من القهوة. إن كنت تحب استخدام هذا الموقع، فما رأيك أن تشتري لنا كاسة قهوة على حسابك من هنا :)