الضبّاط - نيكولاس بينيا بوسادا | اﻟﻘﺼﻴﺪﺓ.ﻛﻮﻡ

نيكولاس بينيا بوسادا
Nicolas Peña Posada

شاعر كولومبي ، يأخذ بيد قارئه إلى حيث لم يستطع قطّ الوصول وحده (1991-)


42 | |




يأتي الضبّاط
عشرةً، عشرين.
يأتي الضباط
بضوضاء موتوسيكلاتهم،
بخوذاتِهم الخضراء،
بابتساماتِهم المسنونة.
يأتي الضبّاط
يضربون النساء
يجرّونهن من شعورهن في الشوارع
يغتصبونهن في أقسام البوليس،
وراء المساجد والكنائس،
في ظلمة الحدائق.
يأتي الضبّاط
يسرقون الأطفال
يُصادرون حَلْواهم
ينزعون أذرع لعبهم
يحرقون حقائب طعامهم
يأتي الضبّاط
بعصيانهم، بقضبانهم المنتصبة،
بمسدساتهم الإلكترونية، وأسنانهم المتسخة
ورائحةِ عفنٍ تحت آباطهم
يأتي الضبّاط
يكسرون الأرْجُلَ والأُنوفَ والأَذْرُع
يُقيمون محارقَ بكتبِ
الشعراءِ المتمردين
يمرّون فوق الأجساد
يخلعون عيونَ الطلّاب.
يضحك الضبّاط،
في بؤسهم يضحك الضبّاط،
في قطيع كالكلاب يضحكون
يضحكون بأسلحتهم النارية
الضبّاط يضحكون في الأقسام
يضحكون وهم يطلبون رشاوى
يضحكون في الأحياء التي نشأوا فيها
والتي يشتمون فيها الآن أصحابهم
يسطون على بيوت حبيباتهم الأوائل
يسرقون محلّات أصهارهم.
ليس للضبّاط أصدقاء
لا يقرأ الضبّاط
لا يعرف الضبّاط ما هو الحبّ
يتملّك الغضبُ الضباطَ
من أنفسهم
ومن الشعراء
ومن المحامين
ومن المتزلّجين
ومن مغنّي الراب
ومن الأطبّاء.
الضبّاط غاضبون لأنهم ضبّاط
لذلك يذهبون إلى الجنوب ويُلقون بالأحجار
يكسرون نوافذ سيارات أجدادهم
يُلقون بالغازات المسيلة للدموع على مدارس أبنائهم
يكره الضبّاط حقوق الإنسان
يكره الحياةَ الضبّاطُ
يكرهون أنفسهم
يضربون الشحّاذين حين يسيرون في المدينة
حين يدخّنون تحت الجسور
حين يجتمعون على النواصي لمشاركة الطعام.
يتحسس الضبّاط الأثداء
يستمنون في الأماكن العامة
وهم يفكّرون بالفتيات الثائرات
اللاتي حبسوهن لتوّهم
الضبّاط وحيدون
يبكون مختبئين
حين لا يراهم أحد يبكون
حين يذهبون إلى الحمّام يبكون
حين يشاهدون الأخبار ومسلسل المساء يبكي الضبّاط
يبكون لأنّ لا أحد يحبّهم
يبكون لأنّ أياديهم ترتعش
يبكون لأنّ والديهم
لم يعودوا يدعونهم إلى الطعام
يبكون لأنه لم يعد أحدٌ
يريد أن يلعب معهم الكرة.
يبكي الضباطُ في صمت
لأن الناسَ لم يعودوا يدعونهم إلى حفلات الشواء
يبكون في العيد
يبكون لأنّ لا أحد يسألهم كيف حالهم
يبكون لأن لا أحد يُعانقهم
يبكون لأن لا أحد يقبّلهم.
الضبّاط
عشراتٌ، عشرينات، مئات
يشعرون بالوحدة
لذلك دائماً يسير الضبّاط معاً
لا يعتذرون
يختبئ الربُّ حين يُصلّي الضبّاط
يأتي الضبّاط
عشرين، ثلاثين، مئةً
فترحل كلّ الطيور
وتهرب كلّ الفئران
ويختبئ كلّ اللصوص.
لا أحد يحب ضابطاً
في كلّ ضابط
هناك شخصٌ لم يعد إلى البيت
في كلّ ضابط
هناك شخص نسيَ اسمه
في كلّ ضابطٍ
هناك طفل لن يرى الشمس مرة أخرى.





(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ أحمد محسن)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ (0)   




نحن نمقت الإعلانات، ولا نريد إدراجها في موقعنا، ولكن إدارة هذا الموقع تتطلب وقتاً وجهداً، ولا شيء أفضل لإحياء الجهد من القهوة. إن كنت تحب استخدام هذا الموقع، فما رأيك أن تشتري لنا كاسة قهوة على حسابك من هنا :)