استيقظتْ مرتعشة - سوسانا كبوشي | اﻟﻘﺼﻴﺪﺓ.ﻛﻮﻡ

شاعرة أرجنتينية من أصل سوري، واحدة من الأصوات الشعرية الأكثر أهمية في الأرجنتين (1948-2022)


430 | 0 |



-1-
استيقظتْ مرتعشة
سمعتْ النواح يصعد أحجار صيدنايا
يتموّج فوق الكثبان المتقلّبة نحو الصحراء
يزحف بين أقواس تدمر
ينمو في أشجار الزيتون
أرجوك يا عزيزتي
-تقول من مدن لا تنسى
وقت النعاس -
أرجوك يا عزيزتي اكتبي عن سوريا.

-2-
شاهدنا معاً العاب البحر الأبيض المتوسّط
قبالة سواحل اللاذقية
وبقع الارض التركية البعيدة
عبر البحر
تعلم أنني
بخشوع
كنت اسمع خمس مرات
الآذان العميق
الذي كان ينبثق جباراً وحقيقياً
من المساجد
من مآذانها العالية .
تعلم أنني كنت أحب المشي
باتجاه سوق الحميدية
لاستنشق رائحة الأقمشة والبهارات.

-3-
من منتصف الليل أرادت ان تدعوني
بالرغم من السنوات والمسافات
لابد وانها تذكرت
أنه في معرض دمشق للكتاب
شاهدتني اقتني كتباً
بلغة أجهلها
وأن شيئاً ما داخلي
تعرّف على الاحرف
تلك الزوارق الناعمة والرقيقة فوق الورق،
تلك السطور من الرمال ومن الرياح .
جانيت
قريبة أبي
لا ترتدي الحجاب
هي مسيحية
فايز زوجها مسلم.
سافرنا الى البحر
سبحنا معاً بملابس البحر الغربية
مثل النساء المسيحيات واليهوديات
بينما المسلمات
يلاعبن الماء بأثوابهن الطويلة
المبللة
الملتصقة إلى أجسادهن
يجذبن الإنتباه اكثر من السائحات الأوروبيات
اللاتي كنّ يفردن أجسادهن العارية البيضاء
على الشواطئ الذهبية .

-4-
ما الذي أعرفه
ما الذي لا أعرفه
لكي تكرر طلبها بعد عدة أشهر :
"- سوسانا لا تنسي! "
- يرنّ صوتها الواثق-
"اكتبي عن سوريا "
ماذا تنتظر
ماذا تطلب مني؟
سأحكي عن القنيطرة
عن العشب الذي ينمو فوق الركام
عن شهود الجولان ؟
ابراهيم يُريني أكواماً من اللاشيء
يقول:" كان هذا بيتي
وعبر ذاك الطريق كنت اذهب الى المدرسة كل صباح."
يشير الى المدرسة .
ما كنت اعتقد انه مدرسة
كان إسمنتا وحديداً دمرته الجرافات.
لمن كانت هذه القبور ؟
كم عدد الذين بكوا بين أشجار الزيتون ؟
أحد ما سأل عن القصائد بعد أوشفيتز
كذلك أنا سأسأل عنها
من أنقاض القنيطرة
من مستشفياتها الميتة
من شوارعها المحترقة
من الصفوف اللانهائية من الصلبان البيضاء فوق عار العالم
لمن هذه القبور؟
كم عدد الذين يبكون بين أشجار الزيتون ؟




(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ كراسيا العوض)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ (0)