المرجع (40) - أناشيد كارمنا بورانا | اﻟﻘﺼﻴﺪﺓ.ﻛﻮﻡ

كارمينا بورانا هي مجموعة قصائد كتبت في القرون الوسطى باللغة اللاتينية ومن خليط من الألمانية البافارية الجنوبية والعامية الفرنسية القديمة وتتنوع مواضيعها بين الدين والحِكم وأغاني السكارى وأغاني الحب العاطفية والماجنة. حولها الموسيقار الألماني كارل أورف إلى كانتانا قدمت أول مرة في عام 1937.


359 | 0 |



(رقم النشيد 191 على صفحة 229 الأصل):

- 1 -
بغضبٍ شديدٍ يَشتعلُ داخلي
سوف أتحدَّثُ ، بحرارةٍ ، إلى قلبي
إنَّني مَصوغٌ من مادّةِ العنصرِ الطّريّ
أُشبهُ ورقةً تلهو بها الرّيحُ .


- 2 -
بينما طبيعةُ الرَّجلِ الحكيمِ
( تدفعُهُ ) لأنْ يؤسسَ على قاعدةٍ صخريّةٍ
أُشبهُ أنا الأحمقُ النَّهرَ
الذي لا تظلُّ ( مياههُ ) تحتَ نفسِ السّماءِ .


- 3 -
أنزَلقُ ، دونَ هدفٍ ، كزورقٍ دونَ رُبَّانٍ
مثلَ الطيورِ
التي تدعُ الرِّيحَ تدفعُها
على الطرقاتِ الهوائيةِ
لا قيدَ ، لا مفتاحَ ، قادرٌ على إيقافي
أبحثُ عنْ أمثالي
وأجدُ نفسي بينَ الأشرارِ .


- 4 -
يبدو لي أنَّ وقارَ القلبِ الجليلِ أمرٌ صعبٌ
اللهوُ أحبُّ إليَّ من العسلِ حلوِ المذاقِ
ما تأمرُ بهِ " فينوس " هو خدمةٌ مريحةٌ
" فينوس " التي لا تسكنُ القلوبَ الوَضيعةَ أبداً .


- 5 -
أمشي في الدّربِ العريضِ مِشْيةَ الشبابِ
أتورّطُ في الذّنوبِ
دونَ التفكيرِ بالفضائـلِ
نَهِمٌ نحو اللّذةِ ( أنا )
أكثرَ من ( نهمي )نحو الخلاص
أنا ميْتٌ في الروحِ ، وأعتني بجلدي .


- 6 -
أيها الأسقفُ ،الأكثرُ حكمةً
أرجوكَ التّسامحَ ( معي )
( أريدُ أن ) أموتَ موتاً جيداً
يقتُلني الموتُ العذبُ
قلبي يُسيءُ إلى جمالِ الفتياتِ
(و) اللواتي لا أستطيعُ أنْ أعاشرَهنَّ جسديّاً
أعاشرُهنَّ بقلبي .


- 7 -
إنّهُ لأمرٌ عسيرُ التغلبَ على الطبيعةِ ( الشَّهوةِ )
وأنْ تظلَّ نقيَّ المشاعرِ ، عندما ترى الفتياتِ
فنحنُ الشبابُ
لا نستطيع التقيُّدَ بالتعليماتِ الصارمةِ
ونتركَ الأجسامَ اللينةَ دونَ اكتراثٍ .


- 8 -
مَنْ لا يحترقُ وهو يقفُ في النّارِ ؟
منْ يستطيعُ أنْ يبقى طاهراً
وهو يعيشُ في ( مدينةِ ) " بافيا - Pavia " ؟
حيثُ " فينوس " تصطادُ الفتيانِ بحركةِ إصبعها
بعيونِها تُغريهمْ لدخولِ الأُنشوطةِ
وبوجهها تجعلُهمْ الطّريدةَ.


- 9 -
لو أحضرتَ الحصانَ اليومَ إلى ( مدينة) " بافيا "
فلن يكون (هناك ) في الغدِ حصانٌ
كلُّ الدروبِ تقودُ إلى مخدعِ فينوسَ
تحتَ كلِّ ( هذه ) الأبراجِ
لا برجَ هناكَ للفضيلةِ .


- 10 -
ثانياً يرفعُ المرءُ المرآةَ أمامي
ولكنْ
إنْ أطلقَني اللهوُ مع الجسدِ العاري
أتبخّرُ - ( برغمِ ) بردٍ -في الخارجِ فقط -
من جمرِ العقلِ
عندها أصوغُ أفضلَ الأناشيدِ والقصائدِ .


- 11 -
في الفصلِ الثالثِ أتذكّرُ الحانةَ :
لمْ أرفُضْها في أيّ زمنٍ
ولنْ أرفضَها مستقبلاً
حتى أرى الملائكةَ قادمينَ
يُغنّونَ للموتى ( نشيدَ الموتِ ) :
" رِكْيوييمْ إتيرنامْ - Requiem aeternamm "
" استرحْ بسلامٍ " .


- 12 -
شِعاري هو الموتُ في الحانةِ
حتى يكونَ النّبيذُ قريباً جداً
منْ فمِ منْ يموتُ
بفرحٍ أكبرَ تغنّي جَوقةٌُ الملائكةِ :
اِرحمنا يا ربُّ ، نحنُ الشاربون ( الخمرةَ ) .


- 13 -
من قدَحِ ( النبيذِ ) سيشتَعلُ نورُ العقلِ
القلبُ ، مشْبعاً بالرحيقِ يطيرُ نحوَ الأعلى
مذاقُ النّبيذِ ، بالنسبةِ لي ،أعذبُ في الحانةِ
من نبيذِ الأُسقُفِ ، المخلوطِ بالماءِ .


- 14 -
الأماكنُ المكتَظةُ بالناسِ
يتجنبُها الشعراءُ
يفَضّلونَ الإقامةَ
في الانعزالِ وفي الخفاءِ .
يُتعبونَ أنفسَهم
يعذّبونَ ذواتَهمْ
يسهرونَ ويعملونَ كثيراً
وفي النهايةِ
فهمْ لا يستطيعونَ تقديمَ
عملٍ نبيلٍ ( مميَّزٍ ) .


- 15 -
إنَّهمْ يصومونَ
ويعذّبونَ أنفسَهم ، جماعةُ الشعراءِ
يتجنّبونَ مهاتراتِ الشعبِ
وفوضى الأسواقِ
يموتونَ عناءً تحتَ نيرِ العملِ .


- 16 -
الطبيعةُ تهَبُ كلَّ شخصٍ
هِبةً خاصةً ( بهِ ) :
هبتي أنا أنّني لا أستطيعُ أبداً
أنْ أكتبَ وأنا صاحٍ
( حيثُ ) يستطيعُ فتىً واحداً
أن يتفوَقَ عليَّ ( بكتابةِ الشعرِ ) وأنا صاحٍ
أكرَهُ الظَّمأََ والجوعَ كما
أكرَهُ الموتَ .


- 17 -
الطبيعةُ تهَبُ كلَّ شخصٍ
هِبةً خاصةً ( بهِ ) :
هِبتي أنْ أشرَبَ - عندما أكتبُ الشعرَ -
نبيذاً جيداً
وأصفَى ما تحتويهِ براميلُ صاحبِ الحانةِ ;
هذا النبيذُ يعطي للكلماتِ
امتلاءً كاملاً .


- 18 -
أبياتُ شِعري هي
من نوعِ النبيذِ الذي أشرَبهُ
لا أستطيعُ فِعلَ شيءٍ
إلا عندما أكونُ قدْ أكلتُ
لا قيمةَ أبداً لما اكتبُهُ في الصَّحوِ
بعدَ الشرابِ
أستطيعُ أن اتفوَّقَ
على " أوفيدْ - Ovid " (* ) في الشِّعرِ .
---------
(* )- عاش من (43 ق .م حتى 18 م ) .


- 19 -
لنْ أُمنَحَ عقلَ الشِّعرِ أبداً
إنْ لمْ يكنْ بطني مشبَعاً
( عندَ شبعي ) يأتيني " فوبوس - Phoebus " (* )
مُعلناً أشياءَ عجيبةً .
---------
(* ) - هو في الميثولوجيا الإغريقية "أبولّو " - إله النور والفنون - الشِعر والموسيقى ، وهذا هو اسمه في الميثولوجيا الرّومانية .


- 20 -
اُنظرْ
أنا متَّهمٌ- إذنْ - بخيانةِ مساوئي الذاتيةِ
التي يتهمني بها خدمُكَ .
لكنْ لا أحدَ منهمْ يتَّهِمُ نفسَهُ
برغمِ أنهم أيضاً يَلهونَ
ويريدونَ التمتّعَ بالحياةِ .


- 21 -
فليكنْ إذن الآنَ
بحضورِ سيدي الروحيِّ
- ( و) استناداً إلى معاييرِ النّاموسِ الإلهيِّ -
الذي يرمِني بالحجَرِ
ولا يصونُ الشِّاعرَ
الذي لا يعرفُ قلبُهُ أيَّةَ خطيئةٍ .


- 22 -
لقدْ نطَقتُ ضدَّ نفسي
كلما أعرفهُ عنها
وتقيّأتُ السُّمَّ
الذي حمَلتُهُ في ذاتي طويلاً
لقد ملَلتُ حياتيَ القديمةَ
يُغريني تبدُّلٌ جديدٌ
يقولُ لي ;
الإنسانُ يرى الوَجهَ
ولكنَّ القلبَ لا يفتَحُ نفسَهُ
إلا لله .


-23 -
لقد أصبحتُ أحبُّ الفضائلَ ، وأكرَهُ المعاصيَ
بقلبٍ جديدٍ ، سوفَ يولدُ عقليَ من جديدٍ
وكمثْلِ طفلٍ رضيعٍ
سأتغذى بالحليبِ من جديدٍ
حتى لا يظَلَّ قلبي أسيرَ الغرورِ .


- 24 -
ايُّها المصطفى ( الأسقُفُ - Koelns) ( * )
لا تعاقِب النّادمينَ
واسكبْ رحمَتكَ على من يرجو المَغفرةَ
ضعْ عِقاباً لهُ
ذلكَ الذي يعترفُ بذنبِهِ;
( و) سوفَ أتَقبَّلُ بالرّضى
كلَّ ما تأمرُ بهِ .
---------
( * ) : Koelnsتعني الأسقف - الإله ، وتتضمن اسم مدينة "كولن - Köln" الألمانية ، ذات الكاتدرائية الشهيرة القديمة ، ولم أجد شرحاً آخر لمخاطبة الشاعر الأسقفَ بهذا اللقب .


- 25 -
(حتى ) الأسدُ ، ملكُ الحيواناتِ
يحمي رعيّتَهُ
ولا يفكِّرُ بِصبُّ غضَبَهُ على رعيَتهِ
فعندما ينتفي الرِّفقُ
سيكونُ ( الأمرُ ) مرَّاً تماماً.
=========




المرجع الألماني الذي يحمل الرقم 40 – في كتاب د. شاكر مطلق الموسوم بـ " الأدب الجرماني : من البدايات حتى اليوم "- يضم مجموعة من الأناشيد البورانية باللغتين اللاتينية والألمانية , الصادر عن دار نشر " ريكْلام – Reclam " , الشهيرة بمنشوراتها التاريخية والأدبية التي يعتمدها الباحثون وطلاب العلم لدقتها في تقديم الأبحاث وتوثيقها

(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ شاكر مطلق)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ (0)   





الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.