بلا إله - جول سوبرفييل | اﻟﻘﺼﻴﺪﺓ.ﻛﻮﻡ

شاعر وكاتب أوروغوياني فرنسي (1884-1960). تم ترشيحه لجائزة نوبل للآداب 3 مرات في الفترة ما بين (1956-1960)


246 | 0 |




أتقدم بين الكواكب مع كلبين لا يبصران
يتقاربان أحياناً ليبحثا عن طريقي.
لا نرى شيئاً هنا مما يُشبه الأرض
لكن رائحة ملحيّة تصل شفتي
وأسمع صوتاً يدوّم في رأسي
كما يدوّم في القفص عصفور شبه إنساني.

الفجر مظلم هنا، وقلبي اليومي
يريد عبثاً أن يشتعل تحت السماء الفسيحة

صقيع الليل يشلّ الأثير
أتقدم أو أشعر أنني مكتشف ألف مرة.
وأدير خاصرتي وظهري ورأسي والصدر
لكل سهام المجهول الذي يجاورني.
أمشي واضعاً قدمي فوق ترابٍ غائم
حيث لا ترى عيناي آثار الله
ولا أترك ورائي إلا بقايا دُوار
يسكُن بصعوبة.

أيتها الزرافات الجائعة
يا لاعقة النجوم
أيتها الثيران الباحثة عن اللانهاية
في فوضى العشب،
أيتها الأرانب يا من تظنين
أنك تدركينه في الجري
أيتها الجذور التي نعرف
أنه يختبئ تحتك،

ماذا صرتِ بالنسبة لي
أنا الضائع حيّاً،
دون سندٍ آخر
غير الرمال المظلمة؟

يتقلص الهواء أحياناً
حتى يأخذ شكلاً.
ماذا سيحدث
من جانبي الروح، يا ترى

أيتها الذكريات الأرضية
ماذا تسمّين الشجرة،
الموجة على الشاطئ،
طفلاً نائماً؟

أريد أن أُطمئنَ
ذاكرتي النائحة
أريد أن أقصّ عليها
تاريخاً صبوراً.

حولي أيدي أصدقائي الشاردة
تبحث عني، إذ تُحس أنني وحيد تائه في الفضاء،
دون أن تجد مكانيَ الصحيح،
فتمضي إلى البعيد صوب الأرض الهاربة.

ورقة نخلةٍ مسلوبة الجذور
تهمس في أذني أغنية بلا تتمّة.

السماء القريبة مني تّعذبني وتكذبني
لقد أخذت كلبيّ اللذين تجمدا وبقيا ورائي،
وإني أسمع بقايا دمهما ونباحهما الجامد،
والنجوم تتجمهر وتمد لي السلاسل.

أينبغي أن أقدم لها معصمي بخضوع
صوتٌ يرغب أن نؤمن بالصيف
يصف لتعبي الإنساني مقعد حديقة.

السماء دائماً هناك تشق طريقها،
وها هو في صدري، صدى ضربات الفأس.
أيتها السماء، يا سماءً انخفضت،
إني ألمسُ يدين لك، وأتوغل منحنياً في المنجم السماوي.



نُشرت في العدد التاسع لمجلة "شعر" – كانون ثان 1959

(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ مجلة شعر)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ (0)   





الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.