ارلون سانت ماري - جول سوبرفييل | اﻟﻘﺼﻴﺪﺓ.ﻛﻮﻡ

شاعر وكاتب أوروغوياني فرنسي (1884-1960). تم ترشيحه لجائزة نوبل للآداب 3 مرات في الفترة ما بين (1956-1960)


225 | 0 |




(إلى راينر ماريا ريلكه)

تنصت "البيرينه" على الأبواب كما في زمن آبائي
وأشعر أن جموعها الوعرة تراقبني.

يتدفق السيل، خافض الجفون، لا يريد
أن يفرّق بين الناس والظلال،
ويجري عبر حجارةٍ
لا تخاف العصور
لكن تتكئ فوقها لكي تحلم.

هذه مدينة أبي، لي قليلٌ من العمل في كل مكان.
أطوف الشوارع وأصعد درجاتٍ أينما كانت،
هذه الدرجات تجعلني كممرٍّ جبلي،
أدخل دون أن أقرع إلى غُرف يجوبها الريف،
المرايا تصنع الغابات من جديد، تُنجد السواقي،
وأكتشفُ أنني مأخوذٌ بمياهها.

أشرد فوق السطوح الحجرية، أنطلق إلى أعلى البرج،
ولكي أجمع الموتى الذي تجفلهم الضوضاء،
أنا هو المقرعة الإنسانية،
التي لا تحدث أي ضجيج،
لجرَس الليل
في السماء البيرينيّة.

أيها الأموات يا ذوي الخطوات الخفية،
لنمتزج دائماً بالسكون،
ونتلاشى في ابتسامتكم كما تتلاشى
كتابة القبر تحت المطر،
أيها الموتى يا ذوي المواقف المكرهة
المزحومة بمزيدٍ من الفضاء،
أنتم يا من تطوّفون حول مواضعنا،
إننا نحن الكسحاء الجاهزون لننطرح على جباهنا.

لقد برئتم من الدم
من هذ الدم الذي يُفسدنا.

لقد برئتم من رؤية
البحر والسماء والغابات.

لقد انتهيتم من الشفاه، من دوافعها وقُبَلها،
من أيدينا التي تلاحقنا أنى سرنا دون أن تخفف عنا،
من الشَعر الذي ينمو والأظافر التي تنكسر،
ومن فكرنا الذي يتنقل وراء الجبهة القاسية.

لكن لا شيء حقيقي فينا
غير هذه البرودة التي تُشبهكم،
ولا يفصلنا
غير اهتزاز ورقة.

لا تهربوا مني. هل تسبرون غورَ
كائنٍ من جنسكم عند ركبكم القديمة؟

أيها الأصدقاء، لا تخافوا
ما دمتم تُجذبون بطرفٍ من لباسكم المنسدل!

ألا ترغبون قليلاً،
أن تنكر عليكم الحياة،
يا تلامذة الموت؟

سنخبركم من جديد
كيف أن الظل والشمس،
في لحظة غافلة،
ينشئان بَتولةً ويهدمانِها.

وسنبني لكم من جديد
كل مدينة بأقواس جسورها،
الريف والريح،
والشمس إذ تنهض بين شقيقاتها.

هل أنتم واثقون، هل أنتم واثقون
ألا شيء تضيفونه،
وان هذا هو دائماً، من هذا القبيل، النهارُ ذاته،
الصيف ذاته؟

آه كيف أطمئن عظامي في بؤسها، هذه الرعية
الشاحبة، العمياء، ذات الوجه الكلسي التي تطلب
الموت من قائدها ذي العينين الزرقاوين المتجهتين
إلى الخارج.

إنني أسمعها تملؤني بصوتها البهيم.
إنها مغروزة في جسدي
كسكاكين خفيّة
لم تلمح النور أبداً

- لا تُفلِت هكذا من إدراكنا.
صمتك يُكذِبُنا.
نحن وإياك واحد
فلا تنسنا.

لدينا عمل مشترك
كالزوج والزوجة
حين يطفئ الشمعة
لطول الليل.

- أيتها العظام الصغيرة، أيتها العظام الكبيرة، أيتها الغضاريف
هناك الأقفاص الأكثر قساوة.

صبراً أيتها البروق الثائرة،
في عاصف جسدي، المغلق.

أيها القفص الصدري، دع الهواء يدخل من النافذة،
دون فكرة سابقة.
هل ستفهم أن الشمس
تصل إليك من أعماق السماء؟
أصغ إليّ، أيها النقا،
إن ظلمات الجسد لذيذة.
لا يجوز أن نبقى نحلم
بمزمار الموت الناعم.

وأنت، يا مسبحة العظام الوردية،
أيها العمود الفقري،
الذي لا تحكّه أية يد
أخِّر ساعتنا البغيضة،
لنصل لجدول الحياة
الذي يتسارع صوب أحداقنا.



نُشرت في العدد التاسع لمجلة "شعر" – كانون ثان 1959

(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ مجلة شعر)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ (0)   





الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.