الطفلة المولودة منذ قليل - جول سوبرفييل | اﻟﻘﺼﻴﺪﺓ.ﻛﻮﻡ

شاعر وكاتب أوروغوياني فرنسي (1884-1960). تم ترشيحه لجائزة نوبل للآداب 3 مرات في الفترة ما بين (1956-1960)


264 | 0 |




إنها أخيراً تلامس الأرض، وهي تقوم بالحركة النشيطة لتبعد النجوم.
وترغب الجدران أن ترى الوليد الجديد عن كثب
فيكشف عنها قليلٌ من النور، الرشيق في الظل.

ضجة المدينة الباحثة عن أذنها
تودّ أن تنفذَ إليها كنحلة خفيّة،
تتردد، ثم تبتعد، وتخاف رويداً رويداً
من هذا الجسد الذي لا يزال قريباً جداً من سرّها
والذي يتعرض كله مع صغره إلى الهواء المتألق،
أعمى واجفاً من الوعود،
بعد الرحيل الطويل حيث كانت العيون مغلقة
في وطن أبديّ الظلام، بدون صدى،
وذكراه في الأيدي المطبقة
(لا تفتحوها، اتركوا لها فكرها).

إنها تفكر:
"قساةٌ وكبارٌ جداً
هؤلاء الأشخاص الذين يتطلعون
وأشكالهم منتصبة
كالجبال العالية.
أبحيرة أنا، أجدول
أمرآة مسحورة؟
لماذا ينظرون إلي؟
ليس لدي ما أعطيه لهم.
ليمضوا، ليمضوا
إلى وطن عيونهم الباردة،
إلى وطن حواجبهم
التي لا تعرف شيئاً عني.
إن لي شغلاً شاغلاً
تحت أجفاني المطبقة.
عليّ أن أودع
ألوان النسيان
وملايين الأضواء
والمزيد من العتمة
في الجانب الآخر.
عليّ أن أقيم نظاماً
بين كل النجوم
التي هجرتها.
عليّ أن أسرع
إلى قرارة نوم لا حدود له".

حيث تفتح عينيها تمنحانها شجرةً
وعالمها المغصن، تمنحانها المدى الرحب
ومشتهاها من السماء،
ثم تعود للنوم لكي تجلب الكلّ.

تأمّلوا الطفلة الرضيعة في قصرها
لا تزال شفتها تجهل طعم الكلمات
ونظراتها تزلق فوق الأمواج الناعمة
باحثة عن حظ مثل العصافير.

ماذا يعني ذلك الألق، ذلك الزبد
أي سكينٍ كبيرة قدّت الأمواج؟
لكأن مركباً يتقدم
واثني عشر سباحاً، مأخوذين بنشوة عنيفة، يهوون في الماء.
يا سبّاحِيّ، إن طفلةً تنظر إليكم،
الزبد يتلألأ وتتلألأ رموزه المقدّسة،
وأبجدية مجنونة، ذات وضَاءةٍ بلا ذاكرة،
تصرّ أن تفكّ الرموز
لكنّ الماء دائماً يشوّش التاريخ كله.



نُشرت في العدد التاسع لمجلة "شعر" – كانون ثان 1959

(ﺟﻤﻴﻊ ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ مجلة شعر)
اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ (0)   





الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.