كازيميرو دو بريتو | القصيدة.كوم

كازيميرو دو بريتو
Casimiro de Brito

"أنا أندلسي، أو لنقل عربي من جنوب أوروبا"؛ هكذا يعرّف الشاعر البرتغالي كازيميرو دو بريتو عن نفسه (1938-)


1737 | 0 | 2 | 4 | إحصائيات الشاعر


كثافات مكثفة - 1

...

585 | 0 | 1 | 0

كثافات مكثفة - 2

...

389 | 0 | 1 | 0

خــراب

...

382 | 0 | 1 | 0

كثافات مكثفة - 3

...

381 | 0 | 1 | 0

كازيميرو دو بريتو"أنا أندلسي، أو لنقل عربي من جنوب أوروبا"؛ هكذا يعرّف الشاعر البرتغالي كازيميرو دو بريتو عن نفسه، وهو لا يقول ذلك لمجرد المزاح، بل إن اقتناعه يتخطى حتى هذه العلاقة الثقافية المجردة لينحو إلى موقف حقيقي يستمد حضوره أولا من التاريخ، تاريخ بلاده: "ولدت في لوليه (منطقة الألغارف) العام 1938 وهي المنطقة التي عاش فيها البربر مدة 7 أو 8 قرون. من هنا أستطيع أن أدعي أن تلك الدماء تجري في عروقي على الرغم من أن التاريخ، للأسف، يحاول أن يمحو ذلك". بالإضافة إلى هذه النزعة "التاريخانية" ينحو كازيميرو دو بريتو أيضا إلى القول إنه بدأ الكتابة مثل العرب القدماء ويقصد بذلك أنه ينتمي إلى التقليد الشفهي في الكتابة، وهو التقليد "الذي جعلني مختلفا عن زملائي، بالأحرى جعلني متفردا"، إذ إن الجميع كانوا ينحون صوب التقليد الكتابي. يرد الشاعر البرتغالي ذلك إلى البدايات الأولى: "كان والداي أميين، وحين كنا نجتمع آخر النهار حول النار نبدأ بالحديث عن أشياء الحياة، عن الأشجار، عن الفاكهة، ماذا فعلنا في يومنا المنصرم... كل هذه الأمور لعبت في ما بعد دورا في رؤيتي للعالم وفي كتاباتي، كانت جذورا رائعة لعملي". هذه الجذور يعيدها كازيميرو إلى هذه العلاقة مع الطبيعة، مع الحقل، مع كل ما كان يحيط به: "الثقافة الحقيقية تكمن هنا، هذه هي الثقافة الحقيقية، أي علاقتك بالحياة". فلسفة كازيميرو هذه أخذها أيضا عن جده الذي حين كان يقول له إنه يشعر بالسرور إذا لمس شجرة التين فيجيبه: "لا تأكل التين، هذه القصص هي جذور شعري". من هنا وجد في ما بعد أن ما يريده من الشعر هو "جعل الأشياء السرابية أشياء أكثر خلودا. لا نستطيع أن نغيّر أي شيء في العالم فنحن لا نعرف ماذا يوجد في حبة الرمل، لذلك علينا المرور من أشياء إلى أخرى، من أشياء عادية إلى أشياء جدية، هنا يكمن معنى التساؤل". العالم والكلمة كان لا بد لكل هذه المناخات التي لفته في تلك المرحلة من أن تفضي "إلى عقلية ما، أي لا بد لذلك من أن يعطي المرء كتابة ما. من هنا تصبح مهمة الشاعر علاقة بين العالم والكلمة، لذلك لا أنحو كثيرا مثل الشعراء الغربيين الذين يحاولون جعل الكتابة تبدو أكثر من كتابة. هناك اليوم العديد من الشعراء الذين يعملون مع الموسيقى، آخرون يعملون مع الأفكار، هناك أيضا من يفضلون التجريبية. حسناً، لكن أين القلب، أين الحياة، الإحساس. لقد اكتشفت معنى ذلك كله في ما بعد. لقد جعلتني قراءتي للشاعر الفرنسي بول فاليري أدرك ذلك. الشعر هو الموسيقى والمعنى والتجربة... إنه ذلك بأسره". يقتصر دور القصص التي كان يسمعها كازيميرو دو بريتو على صوغ عالمه الشعري، بل لعبت أيضا الدور الكبير في تشكيل انتمائه السياسي: "كنا نقرأ ونستمع إلى قصص الفقراء الذين كانوا يسرقون الأغنياء لتقديم المعونة لفقراء آخرين، هذا الأمر قادني إلى الحزب الشيوعي البرتغالي". هذا الانتماء السياسي هو أيضا أحد عوامل تفرد كازيميرو في المشهد الثقافي في بلاده: "كنت ضد الفاشية، ضد هذا النظام الذي ضغط طويلا على صدر البرتغاليين. انتسبت للحزب عندما كان الأمر مسألة حياة أو موت، كنت في هذا المكان عندما كان من الصعب أن تكون، في ما بعد رحلت إلى المنفى، خرجت من البرتغال لأنني كنت ضد الاستعمار، ولكي لا أشارك في الحرب الأنغولية". ماذا بقي اليوم من ذلك كله؟ "لقد رحل كل شيء، الكنيسة، الشيوعية. شعري هو وطني". البحر البرتغالي تقود الذكريات كازيميرو إلى بداية علاقته بالكتابة. يقول عن أول قصيدة كتبها، انه كان في السابعة عشرة من عمره. لا يزال يذكر مطلعها: "أمام البحر، يتطلع صدري إلى كل الآفاق". جملة، بلا شك، تحمل كل أسس الذاكرة البرتغالية في الرحيل صوب تلك الآفاق المجهولة. إنه الحلم البرتغالي بامتياز في عبور البحار. هكذا كانوا في القرون السحيقة، وهم كذلك اليوم. ألم يقل بيسوا في قصيدته الشهيرة "البحر البرتغالي" ما معناه: "أيها البحر المالح، كم صنعت من ملحك دموع البرتغاليين". وإذا كان الشاعر لا يزال يذكر لغاية اليوم هذه القصيدة لا لأنه نشرها يومها بل لأنه، منذ مدة، طلب من 12 شاعرا من البلدان الأوروبية أن يكتبوا قصيدة لإصدارها في "أنطولوجيا" أوروبية، وكان أول ما قفز إلى ذهنه هذا البيت الذي بقي عالقا في أقاصي الذاكرة فعاد ليجعله مطلعا للقصيدة الجديدة. يحاول كازيميرو تفسير ذلك بالقول "إن ثمة علاقة بين ما فعلته منذ البداية وحتى النهاية، ذات مرة، استعدت الكثير من قصائدي التي لم أنشرها وحولتها إلى رواية". نشر كازيميرو أول ديوان شعري له العام 1957. كان في التاسعة عشرة، وسرعان ما لفت الأنظار إذ كتب عنه أحد النقاد إن شعره مثل شعر ألفارو دو كامبوش (أحد أسماء بيسوا البديلة): "كنت مدهوشا، الأمر جميل للشعر وليس لك، أحسست، بعد قراءتي المقالة، أنه عليّ القيام بثورة شعرية على مستوى عملي الخاص، إذ كنت أريد أن يكون لي صوتي المستقل. في ذلك الوقت كان هناك برنامج إذاعي تبثه إذاعة لندن بعنوان (الإنكليزية عبر الراديو). كنت من المواظبين عليه، لأني تعلمت هذه اللغة من خلاله. من شروط البرنامج تقديم مسابقة والفائز بها يدعى إلى لندن. فزت وذهبت. هناك في معهد الدراسات الشرقية قرأت ترجمات للشعر الياباني، اكتشفت الشعر الياباني الذي عملت عليه بشكل منهجي لمدة ثلاثة أشهر. لم تكن الدعوة تغطي هذه الفترة لذلك عملت في بيع الإشاربات، كنت أشتريها وأرسم عليها، فاستطعت تأمين حاجياتي اليومية. مع الشعر الياباني، بدأ اكتشافي الشعري. لقد تغيّر شعري بالكامل. اقترابي من ذلك الشعر كان اقترابا من التبسيط، من التخزين، مع العلم بأن شعري لا يزال يحمل مراجع غربية. ما أريد أن أقوله من هذه القصة، إن في الشعر هناك دائما الشيء التقني مع الموسيقى كما هنا الشيء الذهني مع العقل بالإضافة طبعا إلى حيوية الحياة". باستطاعتنا القول إن حياة كازيميرو وشعره مرّا، لغاية الآن، بثلاث مراحل: الأولى حياته عند جده، الثانية القصص التي كانت ترويها له أمه التي "كانت تتحدث لمدة 24 ساعة متواصلة" بينما كان والده يتكلم فقط باستعماله "الأفوريسم". أما المرحلة الثالثة فكانت في اكتشافه الشعر الياباني. ربما كنا نستطيع أن نضيف مرحلة رابعة هي مرحلة مشاركته حركة "جيل 61" الذي غير في مسار الحركة الشعرية البرتغالية الحديثة: "أعتقد أن عملنا الأساسي تركز بالدرجة الأولى على العمل على اللغة، فالبرتغالية هي لغة خلاسية، لقد جاء العالم بأسره إلى أراضينا وهذا أيضا ما جعل لغتنا أنعم. لغتنا أشبه بالإسفنجة التي امتصت كل شيء، ولهذا فهي غنية، ولا تنسى أيضا غنى أنغولا وتيمور وما أضافته هذه الشعوب من مفردات يومية، لذلك فكرنا في أن على الشعر أن يستفيد من هذه التجارب الأخرى وبخاصة التجارب الشرقية. ربما كانت علاقتنا بالشعر علاقة ديالكتيكية. أضف إلى ذلك أنه، في الفترة الفاشية، كان من الصعب قول الأشياء بطريقة سهلة. كان الشعراء يلجؤون إلى قولها بطرق مختلفة. كانت هناك أجيال مختلفة: السوريالية، الواقعية الجديدة، وما إلى هنالك. كانوا يتكلمون عن الحياة كما لو كنا نعيش في العصر الوسيط. حاولنا نحن الابتعاد عنهم وكتابة قول شعري مختلف، أحببنا تجنب الصفات. أن نقول الأشياء بشكل مباشر، واضح لكن من دون الاستغناء عن الشعرية. لكننا اضطررنا، في بحثنا هذا عن المختلف، إلى أن نلجأ إلى بعض الاستعارة والمجاز لأن النظام كان يقبع فوق رؤوسنا. هدفنا كان قول الكلمة الصائبة من دون التخلي عن المشاعر الحقيقية، لكن من دون أن نسقط في العاطفية". بيسوا نستطيع أن نقرأ أيضا محاولة كازيميرو ورفاقه في "جيل 61" وكأنها محاولة لإخراج الشعر البرتغالي من عباءة بيسوا. أسأله عن ذلك. يستهل كازيميرو جوابه بالقول إن بيسوا كان "سفير الشعر البرتغالي. إنه عالم كبير، كان عملاقا، لكن المشكلة أن هناك شعراء آخرين قبل بيسوا وبعده. بيسوا كان طائفة من الكتّاب، على الأقل هناك 3 أو 4 شعراء، من بدلائه، كانوا مدهشين. لا نستطيع أن نحدد اليوم موقفنا منه إذ لا تزال هناك 7 آلاف صفحة لم تنشر بعد. كان مجموع ما كتبه 23 ألف صفحة. لكن رأيي الشخصي أن كل أنطولوجيته ستتألف من 500 صفحة. إنه شاعر عظيم ولكن... كان عبقريا. لقد عانى الشعر البرتغالي في فترة من الفترات، من فراغ كبير وكان الوحيد الذي يستطيع أن يردم هذا الفراغ، على الرغم من أن هناك شاعرا كبيرا في جيل بيسوا وهو ماريو سا كارنيرو. أعتقد أن لكل شاعر لغتين؛ اللغة الأم ولغته الشخصية التي هي تجربة الشاعر مع لغته. لغة بيسوا الأم كانت الانكليزية. من هنا كانت البرتغالية لغته الشخصية، أي تجربته مع اللغة. هذه التجربة تتلخص في تفكيره فيها، في الحب، في علاقته مع أمه، في التفكير بأساليبه المتعددة والمختلفة. من هنا أظن أنه كانت له معرفة دراماتيكية وحس عميق للتقليد البرتغالي". على الرغم من هذا الحس النقدي تجاه الشاعر البرتغالي الكبير، إلا أن كازيميرو لم ينجُ من أسره له، إذ ثمة أشياء مشتركة من مثل علاقة شعره بشعر ألفارو دو كامبوش، كذلك اضطراره بسبب عمله لأن يسلك كل يوم الطريق نفسها التي كان يسلكها بيسوا. كذلك عمل كازيميرو طيلة حياته مديرا لمصرف تماما كبطل كتاب بيسوا "المصرفي الفوضوي". كذلك هو يكتب طيلة الوقت ونشر أيضا بأسماء مستعارة، لكن ليس بأساليب مختلفة، أي لم يلجأ "للإتيرونومية" (أسماء بيسوا المتعددة)، بل حاول عبر ذلك أن يطور قصيدته. قد يكون الاختلاف البارز بينهما أن كازيميرو تزوج لمرتين بينما بيسوا لم يستمر حتى في علاقته مع أوفيليا. اليوم، وبعد 40 ديوانا، لا يزال كازيميرو دو بريتو يفكر بالأشياء نفسها التي شكلت عالمه الشعري منذ البدايات: الحياة، العالم، الكتابة وعلاقته بذلك كله. "ليس عندي اليوم أي أفكار واضحة عن الإبداع الشعري، كان الشعر بالنسبة إليّ مثل سجادة أحاول أن أضع فوقها العالم، الموت، المجتمع. كنت ربما أحاول إعادة إبداع العالم. اليوم، ومنذ سنوات، وبعد أن كتبت "كتاب السقوط"، أصبحت أفكر في أن كل قصيدة هي سقوط، هي القصيدة الأخيرة. وعندما أكتب أشعر بأنني أكتب للمرة الأخيرة. لم أكن أفكر بالموت كثيرا، كنت أقول إنه غير موجود، اليوم أفكر به، وكأن الكتابة هي التي ستقودني إلى قاع البئر. من هنا تجد اليوم ذلك الاختلاف في طريقة كتابتي، إذ لم أعد أكتب القصيدة الطويلة بل المقطع". هل في هذا المقطع اقترابه أكثر من الهايكو الياباني الذي سحره ذات يوم في لندن؟ ربما، لكن الواضح أن ثنائية السجادة/ البئر التي تحدث عنها، هي بمعنى آخر، اختلاف في الرؤية، أي الانتقال من الرؤية الأفقية إلى الرؤية العمودية. هكذا يحب أن يلخص رؤيته للعالم، ولهذا أيضا يعود ليكتب كل صباح، عله يجد هذا التناسق الذي بحث عنه مطولا. المصدر: فوزي محيدلي

مزايا إنشاء الحساب تسجيل الدخول