إرنست إربك | القصيدة.كوم

إرنست إربك
Ernst Herbeck

شاعر نمساوي أمضى حياته في مستشفى للأمراض العقلية كتب فيها آلاف القصائد حتى موته (1920-1991)


3967 | 0 | 1 | 11 | إحصائيات الشاعر


في ما يتعلّق بقصائده، فهو لم يجمع أيّاً منها. ويكادُ لا يُحيلُ إلى أيّ نصّ كتبه. لم يملكْ أيّ اهتمام بنشر أعماله الأدبيّة. وطيلة عقود كثيرةٍ، لم يكن ينظر إليها حتّى بوصفها أدباً: مجرّد تخطيطات لرجل متعَبٍ يقيم في مصحّة نفسيّة منذ شبابه. ولم يغادر تلك المصحّة إلّا في مناسباتٍ قليلة، ليعودَ إليها من جديدٍ كما لو أنّها بيته الوحيدُ الممكنُ في هذا العالم. في مفتتح الثّمانينيات من القرن المنصرمِ، أعلمه الشّاعر جيرارد روث أنّ أشخاصاً آخرين يقرؤون شعره. وكان جوابُ إرنست أنّه يجب مَنْعُ ذلك وأنّه على أيّة حال ما من أحدٍ بمقدوره أن يفهم كتاباته. لم يكن ينظرُ إلى نفسه بوصفه شاعرا، إلا في أواخر حياته وسط نزلاء مصحّة غودجينغ بالنّمسا الذين مالوا مثله إلى تعبيرات فنّيّة تستنفدهم. كان إرنست غارقا في "عوالم مرضه (السّكيزوفرينيا)" حين قدّم له طبيبهُ النّفسيّ ليو نافراتيل ورقة وقلما. ثمّ خطّ عليها كلمةً واحدة - من يعلمُ ما هي؟ - حين كتب أول نصوصه الوجيزة والمكثّفة. واستمرّ الأمر على ذلك النّحو دائما: كلمةٌ مُقترحةٌ من الطّبيب يقابلها نصّ شعريّ نثريّ أو قصيدة من "الشّاعر". كانت الغاية من هذه التّجربة إيجاد متنٍ لغويّ يمكن من خلاله دراسة الحالة النّفسيّة لإربك في سياق كلينيكيّ محض. لكنّ الطّبيب المُشرف عليه والمرهفَ إزاء الفنّ وجد في تلك النّصوص التي كتبها رجلٌ يحمل نوعا من "الخلل" أو "الإعاقة اللّغويّة" (سواءٌ في مستوى التّكلّم بسبب إصابته بفلح الشّفة أم في مستوى الكتابة بسبب علّته النّفسيّة) نوعا من الأصالة الإبداعيّة الخالصة، كما لو أنّ هذا الموقع كان كفيلا في حالته بتحقيق ما يطمح إليه كبار الشّعراء في العالم: إعادة تعريف الشّعر. نشر ليو نافراتيل نماذج من قصائد إرنست إربك في كتابه "السّكيزوفرينيا واللّغة". ثمّ تحوّل شيئا فشيئا إلى وكيله الأدبيّ. فنشر له أكثر من كتابٍ. وجمع له مجموعة ضخمة من القصائد كتبت على امتداد عشرين سنة (1961-1981) موقّعة باسم مُستعار: ألكسندر هربريش. وقد قام بكتابة مُلحقٍ لها يقدّمها للقارئ ويعرض لأهمّ خصائصها ومعيّنات فرادتها. وبالنّظر إليه -قسرا- بوصفه شاعرا من نوع خاصّ جدّا، اعتبره كتّاب اللّغة الألمانيّة أكثر من أثّر فيهم خلال القرن العشرين - بعد فرانتز كافكا - بمدوّنة أدبيّة مغرقة في الفرادة. فإرنست يملك في قصائده حسّا غنائيّا غير مألوف. يقول توماس فولكْ إنّه "يستطيع في كلمات قليلة وساطعةٍ أن يخلقَ صوراً صادمة تختزن رؤى كاشفةً لروح العالم الحديث". ذلك ما يعيّنه في تجربته الشّاعر آندريه هيللر إذ يرى في بعض قصائد إربك كونها الأكثر تميّزا ودلالة في الشّعر الألمانيّ المعاصر. وفيما يلي نماذجُ من قصائده، اعتمدنا فيها على مراجع ومنشورات مختلفةٍ. ونكتفي بالتّنبيه إلى أنّ الشّاعر يُربِكُ النّظام التّركيبيّ للّغة في أكثر من موضع ويعتمدُ طرقا في التّنقيط وإجراء الكلام قد تصنّفُ بوصفها "أخطاء"، للأسباب التي ذكرناها سلفا. المصدر: أشرف القرقني

مزايا إنشاء الحساب تسجيل الدخول