لي بو | القصيدة.كوم

لي بو
李白 Li Bai

من شعراء الصين التاريخيين ورواد الأدب الصيني القديم (701-762)


7087 | 0 | 4 | 16 | إحصائيات الشاعر


صحيح ان ثمة اتفاقاً على ان توفو هو أعظم الشعراء الصينيين، الا ان الصينيين يفضلون غالباً التحدث عن شاعريهم الكبيرين توفو الصباحي زبداً ومعاصره الرومانطيقي لي بو. واقعًا عرف هذا المتمرد الجوال الذي عاش في فترة حكم سلالة التانغ التي غالباً ما يطلق عليها تسمية «العصر الذهبي» للشعر في الصين بأنه «افضل الشعراء الرومانطيقيين». تتفق معظم المصادر على ولادة لي بو عام 701 في الغرب الأقصى للصين. يقال بأنه كان طفلاً مبكر النبوغ حيث استطاع في العاشرة الالمام بالأدب الصيني الكلاسيكي وكذلك بتاريخ البلاد. في شبابه اظهر اهتماماً بالتأمل ودرس كذلك لفترة على يد معلم للطاوية بعد ان فشل في الانتساب الى حياة البلاط، بدأ كشاب حياة من المغامرة والترحال في أنحاء البلاد منغمساً في الكتابة والدراسة والشراب بعد ان تزوج عام 727 سمح له لاحقا في 742 بدخول بلاد الامبراطور هسوان ـ تسانغ وعين عضواً في أكاديمية هانلين المؤسسة حديثاً. ويقال ان الامبراطور اعجب بنبوغ ونتاجات لي بوا الأدبية فغدا الرجل من المقربين الأكثر حظوة في البلاط. في هذه الفترة اهتم لي بو بالخيمياء وتحضير اكسير الحياة! عام 1744 خسر حظوة الامبراطور فعاد الى حياة الترحال. وفي حوالي عام 744 نفسه التقى بالشاعر الكبير توفو الذي لم يكن قد غدا مكرساً جداً يومها في حين ان لي بو كان قد عرف قدراً من الشهرة. يقال ان توفو كتب نحو 12 قصيدة الى لي بو او حوله في حين ان لي بو لم يكتب سوى واحدة الى توفو. في هذه الفترة انتسب الرجل الى مذهب الطاوية وكتب قصائد تظهر اهتمامه بها. تنسج أقاويل حول موت لي بو ففي حين يقول البعض انه مات بشكل طبيعي، يرى البعض الآخر انه انتحر، كما ان هناك رواية ثالثة تقول انه في عام 762، واثناء تجواله في مركب في حالة سكر، رأى انعكاس صورة القمر في الماء فحاول احتضانها وغرق. ثمة اكثر من الف قصيدة تنسب الى لي بو. وقد ترجمت الى معظم اللغات الحية، واهتم الشاعر الكبير عزرا باوند بترجمة اشعار له الى الانكليزية. قصائد لي بو شائعة في الصين ويحفظ بعضها طلاب المدارس عن ظهر قلب. تتميز قصائد لي بو بالمباشرة والعفوية الشعورية، تتميز بدهشة الطفل، بالدعاية وسهولة اللغة، ربما اكثر ما يعرف لي بو بقصائد الحلم التي يستخدم الكثير عنها صوراً طاوية حاذقة ومشاعر قوية خاصة بالخوف والبهجة، يعمد لي بو في العديد من هذه القصائد للترويج لفكرة نسيانه للواقع بدلا من مواجهته، فتنشأ عن ذلك صورة فنان بوهيمي جامح غير مقيد بالتقليد، يقال بأن كلاً من توفو ولي بو قاما برفع القصيدة الغنائية (الليريكية) الى مستوى من القوة والتعبير لم يجر تجاوزه حتى الآن في الشعر الصيني. مع ان شعر لي بو يوصف بأنه «ينظر الى الوراء» بمعنى انه يمثل احياء وتكملة لوعود الماضي ومجده بدلا من الرمي باتجاه المستقبل، الا ان هذه القصائد التي تتميز بمواضيع اجتماعية، فلسفية، وسياسية تعبر عن اعجابه «بالشعر المختار» الخاص بالماضي. ومن بين المواضيع الأخيرى التي يعالجها الى ذلك، الطاوية، الخيمياء، الكون، المودة، الخالدين وعالمهم، اضافة الى الحلم، ويمكن القول ان جسارته واصالته يتأتيان من مقدرته لرفع المواضيع والأشكال الشعرية التقليدية الى اقصى مستوياتها باجادة لا تقارن. اجل، معظم شعر لي بو مكتوب بالأشكال الشعرية الخاصة بزمانه، لكن الاضافة التي قدمها كانت نقل تلك الأشكال الى شعر يتميز بالنضارة، الجسارة والبهجة. احدى المزايا اللافتة لشعر لي بو هي استعمال الفنتازيا ومسحة الدهشة الطفولية والدعابة التي تتخلل قصائده. ويرد بيرتون واتسون، المترجم والناقد، هذا الى افتنان لي بو بالمتنسكين الطاويين الذين مارسوا الخمياء، الكيمياء القديمة، والزهد في الجبال بهدف بلوغ مرتبة «اكزيان» أو «المخلوقات الخالدة». ثمة عنصر طاوي قوي في أعماله، لا سيما على صعيد المشاعر التي تعبر عنها وكذلك على صعيد النبرة العفوية. كما ان الكثير من اشعاره تتضمن ذكراً للجبال، على شكل وصف معارج تؤدي الى رحلات المخيلة، وذلك عبر المرور من مشاهد جبلية حقيقية الى رؤى للآلهة الطبيعية، للخالدين، وعذارى البيت، الخاصين جميعا بحكمة الطاوية». ويرى واتسون في هذا تأكيداً آخر على تعلق لي بو بالماضي وتقاليد التشوكي. ويرى واتسون ان «عامل الفنتازيا هذا هو الكامن وراء استعمال لي بو للمبالغة و»للتشخيصات الدعابية» للجبال والأغراض السماوية». براعته التقنية يشتهر شعر لي بو ببراعته التقنية التي ظهرت لديه في «كل الاشكال الشعرية العادية لزمانه»، وذلك اكثر من استهتاره بالجدة والابتكار، يرى بعض النقاد ان لي بو لم ينتج ابتكارات مميزة على صعيد الشكل الشعري. كما وانه على صعيد الموضوع والمحتوى يسجل لشعره تميز اقل بالنسبة للعناصر الجديدة التي يقدمها مما يسجل له من تميز خاص بالنسبة للمهارة التي يتعامل فيها مع العناصر القديمة». يبرع لي بو في شكل قصيدة «الغاشي» او قصائد «الاسلوب القديم»، وهو نوع من الشعر يسمح بمقدار كبير من الحرية على صعيد الشكل والمحتوى. كمثال على ذلك قصيدة «دروب صعبة في شعر» يعلق واتسون ان هذه القصيدة تستخدم ابياتاً تتراوح في الطول بين اربعة الى احد عشر حرف رمز أو حرف تصوير صيني، مع حرص الأبيات على ان تعكس من خلال عدم انتظامها القمم المثلمة او غير المستوية والدروب الجبلية الوعرة لمنطقة ستزتشوان المذكورة في هذه القصيدة. لم يقتصر تأثير لي بو على الصين بل تعداه الى اليابان، وحتى الى الغرب حيث عمل عزراباوند، مثلا، على ترجمة بعض من شعره، كما يقال ان لي بو اثر على اشعار الزعيم الصيني ماوتسي تونغ، وقد انجذب هؤلاء الى تفاعل لي بو مع الطبيعة، والصداقة، وملاحظاته الدقيقة عن الحياة كما تسجيله لمشاق ومشاعر الناس العاديين. المصدر: فوزي محيدلي

مزايا إنشاء الحساب تسجيل الدخول