ماريو لوتسي | القصيدة.كوم

ماريو لوتسي
Mario Luzi

شاعر وقاص وباحث ومسرحي ومترجم إيطالي يعتبر اليوم واحدا من الشعراء الأوروبيين الأساسيين في هذا العصر كما أنه الأكثر تمثيلا لهذا "الجيل الشعري الإيطالي الثالث" (1914-2005)


2024 | 0 | 2 | 4 | إحصائيات الشاعر


إلى الأم

...

782 | 0 | 1 | 0

تمطر بغزارة

...

586 | 0 | 1 | 0

أيّ راحة؟

...

330 | 0 | 1 | 0

إلى أين تقودني

...

326 | 0 | 1 | 0

غيب الموت الشاعر الإيطالي الكبير ماريو لوتسي عن عمر يناهز 91 عاما، في منزله بمدينة فلورنسا، وفق ما أعلنته عائلته. ولد ماريو لوتسي العام 1914 في "كاستيّو" بالقرب من مدينة فلورنسا، ويعتبر اليوم واحدا من الشعراء الأوروبيين الأساسيين في هذا العصر كما أنه الأكثر تمثيلا لهذا "الجيل الشعري الإيطالي الثالث" الذي يضم بين طيّاته أسماء لامعة مثل برتولوتشي (والد المخرج السينمائي الشهير) وبيغو نجاري وكابروني وسيريني. شاعر وقاص وباحث، كتب لوتسي أيضا للمسرح وترجم إلى الإيطالية العديد من الشعراء الفرنسيين والإنكليز والإسبان، من هنا يشكل وجها أساسيا من وجوه المثقف الذي يقف في المرتبة الأولى على الساحة الإيطالية. درّس الأدب الفرنسي مطولا في معهد العلوم السياسية في فلورنسا،وكان قدم أطروحته الجامعية حول الكاتب الفرنسي فرانسوا مورياك، التي صدرت فيما بعد بعنوان "الأفيون المسيحي". بيد أن دراسته هذه لم تكون الوحيدة حول الأدب الفرنسي، إذ نشر طوال حياته العديد من الدراسات لعل أبرزها "دراسة حول مالارميه" (1952) و "ملامح من الجيل النابليوني" ( 1956) و"أسلوب بنجامان كونستان" (1962). كانت بداية لوتسي، الباكرة، على الساحة الشعرية الإيطالية بداية صاخبة: جاء ديوانه الأول بعنوان "المركب" (1935) وقد حمل بعضا من الخطوط العامة التي بقيّ الشاعر مخلصا لها طيلة حياته مثل "تمجيد الحياة في تنوعها وتعقيداتها، صورة الأم كما صورة الفتاة الشابة، حضور المشهد الطبيعي العائد لمنطقة توسكانة، ذلك البحث الميتافيزيقي...". في العام 1940 صدر ديوانه الثاني "ارتقاء ليلي" والذي أشار إلى تحوله "الهرمسي" في اللغة الشعرية: لقد "رغبت" الكتابة – التي تحولت إلى عملية منطقية بشكل كبير- في أن تتحول إلى نوع من الرمزية الجديدة المتجهة صوب "حدث كلامي" أشبه بعبارة مالارميه، وذلك في مزيج من المراجع الميثولوجية والعبارات الغامضة. بمعنى آخر كانت هناك حاجة وضرورة عند لوتسي، بطرح العبارة الشعرية من نظرة الرقابة الفاشية ومن فظاظة السياق التاريخي، وهي عملية وجدناها في عملية التثاقف هذه التي وسمت أعماله في الأربعينيات مثلما وسمت أعمال غيره من الكتاب. في العام 1942، عادت هذه العبارة الشعرية لتعطي كتابا نثريا بعنوان "سيرة إلى إيبيه". إزاء ذلك، تشكل نوع من "تيّار" ضمه مع غاتو وبيغو نجاري وبارونكي كما مع الناقدين أوريت ماكري وكارلو بو، ليجسد لوزي عبر ذلك ما اصطلح على تسميته "بالهرمسية الفلورنسية". في العام 1946، جاء كتاب "إراقة الخمر" ليشكل "الجزء" الأخير من أعمال لوتسي المرتبطة بهذا المناخ "الرمزي المتشدد"، اذ أنه بدءا من كتاب "الدفتر الغوطي"، الصادر العام 1947 بدأت عبارته الشعرية تتحرر من هذا القيد الذي فرضه زمن الحرب، لتحاول أن تكون "أكثر عشقا" (مثلما يصفها الناقد برنار سيميوني). فبعد هذه الأزمة التي شهدتها أوروبا، حرضت عملية الانتباه للواقع على "التجسيد المتعاظم" لشعر بدا مسكونا بتلك الرغبة في الانخراط "بتحول الكائن البشري الحي". مراحل هذه التطور في الكتابة، عبّر عنها عبر الكتب التالية: "بواكير الصحراء" (1952) ومن ثم "شرف الحقيقة" (1956) الذي قطع نهائيا مع هذه "الهرمسية" التي عرفتها كتبه الأولى، إذ كان "الدرس" الأسلوبي والأخلاقي يعبر عن نفسه من خلال أشكال ليّنة، خاضعة لمبدأ ثابت من مبادئ التنوع. بعد سنة من وفاة والدته، أهدى لوزي الكتاب الذي ضم كل كتبه الشعرية التي صدرت سابقا والتي أعطاها عنوانا عاما "صواب الحياة" وكأنه بذلك كان يشير وبوضوح الى انتهاء مرحلة من مراحل عمله الكتابي. في العام 1963 صدرت الطبعة الأولى من كتابه "رواسب"، بينما صدرت طبعة ثانية منه، منقحة ومزيدة، العام 1966، وقد جاء الكتاب هذا ليشير الى لحظة كبيرة وأساسية ليس فقط في عمل ماريو لوزي الشعري بل أيضا في الشعر الايطالي لفترة النصف الثاني من القرن العشرين: عمل تميز بمحاولته "المصالحة" ما بين البحث عن الحواس والاصغاء الحر لمختلف المظاهر النقدية أو المتناقضة للواقع الفردي أو الجماعي. جسد ديوانه هذا، انفتاحا باتجاه الشعر الحكائي، وان كان قد حافظ على تلك الكثافة الميتافيزيقية والروحية التي عرفناها في دواوينه السابقة. شعره الجديد تضمن حوارات، جاء متعدد الأصوات (البوليفوني) حيث "الأنا" الشعرية تدخل في تناغم مع العديد من الموضوعات الأخرى، ليتمخض عن ذلك نوع من "الديالكتيك" الماهر الذي يحفر في اليومي. في العام 1965 أصدر لوزي كتاب "من أعماق الريف". تركزت قصائده حول مسقط رأسه كما على صورة الأم الغائبة، وهي موضوعات أكدت هذه الحيوية في كسر "خيط المراثي القاسي" من أجل التعلق، بقوة، بهذه "المحاولات الانكفائية". مكن هنا بدأت المشاهد الخلفية العائدة لمنطقة سيينا تشكل مشهد الروح والشعار الأكثر حميمية لكل عمل الشاعر. افتتح كتاب "عن أسس غير مرئية" الصادر العام 1971 الشكل الشعري الذي احتفظ به ماريو لوتسي حتى كتبه الأخيرة: مقاطع طويلة – تتواجه فيها الغنائية الوجدانية والفكر وتتكاملان – تعيد تحريك هذه الطوباوية التي جسدها دانتي، وهذه الشعرية المتحولة والمتعددة اللغات، والتي لا تظهر أي صرامة تجاه انبثاق الواقع والحدث. هذا "الميثاق" الشعري الجديد – الذي مرّ من خلال واقع متعذر الإمساك به ولكنه مع ذلك يؤسس لكل مسؤولية أخلاقية – أعطى ثمارا ذات قيمة إنسانية وفنية كبيرة. ثمرة هذا الميثاق، جاءت مع كتاب "عند نار المجادلة"، في العام 1978،الذي شكل من دون أدنى شك الكتاب الذي ترك فيه لوتسي تتساءل وبشكل أعمق حول تعددية الواقع، حول استحالة قول ذلك.بمعنى آخر جاء هذا الكتاب لتتضح عنده نهاية الأوهام "الأفلاطونية الجديدة". المصدر: اسكندر حبش

مزايا إنشاء الحساب تسجيل الدخول