مصطفى إرغات | القصيدة.كوم

مصطفى إرغات
Mustafa Irgat

شاعر ورسام وناقد سينمائي تركي، كان يعتبر الشعر الهوية الوحيدة الممكنة، واللغة القياس الوحيد للوجود الحر (1950-1995)


198 | 0 | 1 | 1 | إحصائيات الشاعر


صورة

...

198 | 0 | 1 | 0

ما برحت شجرة ناظم حكمت الضخمة تظلل الشعر التركي المعاصر وتمنعنا من رؤية العديد من وجوهه المعاصرة. ومن بين هذه الوجوه، نتوقف عند مصطفى إرغات (1950 ـ 1995) الذي تمر هذا الأسبوع ذكرى عقدَين على رحيله.

تجدر الإشارة بدايةً إلى أن إرغات لم يكن شاعراً فقط، بل أيضاً رساماً وناقداً سينمائياً مهماً افتُتن ببارادانوف وبريسون ودريير وبازوليني وغودار، لأنهم "كانوا ينجزون أفلامهم كما لو أنهم يكتبون قصائد، وينتهكون قواعد السينما التقليدية".

من مواليد مدينة اسطنبول، نشر إرغات قصائده الأولى في "المجلة الجديدة" عام 1971، ثم في مجلات أدبية أخرى، قبل أن تصدر مجموعته "كتاب هوية بلا انتماء" عام 1993 التي ستحصد "جائزة أريبورنو"، تبعتها نصوص نقدية حول السينما تتصادى مع مسعاه الشعري. ولا عجب في ذلك مع شاعر كان يعتبر كتابته كحركة كاميرا بمعدل 180 درجة.

ولا شك أن افتتانه بأسئلة الهوية وضبابية الشك هو الذي دفعه إلى اعتبار الشعر الهوية الوحيدة الممكنة، واللغة القياس الوحيد للوجود الحر. وأمام استحالة كشف عمق الأشياء، شكّلت المفردات بالنسبة إليه السبيل الوحيد لولوج اللانهائي.

لدى قراءة نصوص إرغات الشعرية، تصدمنا أولاً إيحاءاته البعيدة، معانيه المزدوجة، تلاعبه الحاذق بالكلمات، ما يجعل من ترجمة قصائده والإمساك بنسغها مهمة عسيرة. وبسرعة، نستشفّ أيضاً بحثه الدؤوب عن طاقة للعيش في شروط عالمنا وتقبّل ذلك المنفى الإجباري الذي يشكّله عبورنا الفاني، من دون كآبة، ومن دون التخلّي عن انتمائه إلى عالم الأحياء وواقعه.

شعر إرغات هو عبارة عن نبتة متعرّشة تتسلق نفسها، مدٌّ وجزرٌ بين الصوت والصمت، بين الحرف والمقطع اللفظي، بين المعنى والنغمة. أما هو فمحرّكٌ لا يكتفي بتصادم الدوال لإنتاج صور، بل يلجأ إلى تصادم الصور لتحرير الجسيمات الأولية للغة، وإلى تصادم هذه الأخيرة لاكتشاف أبعاد لغوية جديدة. شاعرٌ عبَر الثقوب السوداء للغة، وتنزّه في عوالم موازية، وزار كواكب تعيش فيها صورٌ تتصرّف كمعانٍ، ومعانٍ تتصرّف كصور، وتجرّأ على الهبوط إلى الدرجة الصفر حيث المعنى والصورة لا يفترقان، قبل أن يعود إلى فضائنا / زمننا لمنحنا نصوصاً لذيذة، رغم صعوبة استيعابها.

المصدر: أنطوان جوكي

مزايا إنشاء الحساب تسجيل الدخول