هارولد بنتر | القصيدة.كوم

هارولد بنتر
Harold Pinter

شاعر ومسرحي بريطاني حاصل على جائزة نوبل للآداب عام 2005 (1930-2008)


14893 | 0 | 4 | 22 | إحصائيات الشاعر


ليس وليم شكسبير وحده كاتباً مسرحياً عبقرياً وشاعراً مجلياً في الوقت نفسه، وإنما ابن بلده هارولد بنتر ايضاً. عام 1957 كان هارولد بنتر في السابعة والعشرين حين ظهر كمسرحي، لكنه كان قد نشر قصائد له قبل بلوغه العشرين. شكل الشعر متنفساً بل عالماً موازياً، ان لم نقل بديلاً لكتابة المسرحيات عند بنتر، فهو أخبر إذاعة «البي.بي.سي» في أوائل عام 2005 انه سيترك كتابة المسرحيات للتركيز على الشعر والمقالات السياسية (كان مناهضاً للحرب على العراق). وإذا أخذنا واحداً من أعماله «الحرب» المتضمن تسع قصائد وخطبة سياسية نرى ان ذاك العمل نال جائزة ولفريد أوين. كما ونال بنتر جائزة بريانزا الايطالية للشعر عام 2000. وإذا كانت مسرحياته قد عادت عليه بجائزة نوبل للأدب عام 2005 فان الجو المنذر بالتهديد الذي يسيطر على مزاج مسرحياته يتردد صداه أيضاً في القصائد. قصيدة «فيما بعد» تبتدئ بمنظر للقمر يوحي بايغال رومانسي لكنه ينحو بدلاً من ذلك الى رؤية سواد عبر «أشجار ميتة/ارضية غرفة مشمعة ميتة». وعبر الشعر اختار بنتر التعامل مع السرطان الذي اصابه في سنواته الأخيرة (قصيدة «خلايا السرطان»)، كما وأن قصيدة الحب «انه هنا« التي خص بها زوجته الليدي انتونيا فريزر هي التي تصور بل تتخيل حباً طويل الأمد يسيطر عليه شبح اول الأنفاس التي تشاطراها سوياً. يقول الناقد مايكل بيلينغتون أن بمقدور بنتر تناول الكلام العادي مستخرجاً منه سمته الشعرية، ايقاعاته، ترديداته، وايقاعاته محولاً اياها الى كلام افتتاني». وهذه العملية لا تقتصر على كلام مسرحياته بل تحدث بشكل أوسع في قصائده فستخرج مثلا موسيقى قاتمة سوداء كما في «قصيدة»، من الترداد، الأصداء، والتنويعات. لكن هذه ليست الحالة المزاجية الوحيدة كما يمكن الملاحظة في الكوميديا الوحشية لقصيدة «رسالة» او الدقة المهيبة لقصيدة» جزر آران كما تشاهد من جرف موهر». كما مسرحياته، تعمل قصائد هارولد بنتر على دفع الذهن الى داخل متاهات غير معروفة لمواجهة حقيقة بل واقعاً يفضل تجنبه، مواضيعه الخاصة كنسبية الحقيقة، الموت، الأحلام، الذاكرة، الماضي، الرحيل، السيطرة والخضوع، والحالدة الحسية للرجل والمرأة تجد لها تعبيراً اروتون وكسيا من الناحية التقنية وانما فريداً من الشعر. تمزج أفضل قصائده المعنى الحرفي والمجازي فارضة على الحقيقة الدنيوية تسنم أعمق المعاني الاضافية، وهذه تقنية خاصة بجيميس جويس واستعملها بنتر في مسرحياته ايضاً. يعشق بنتر الاستعارات الملتفة، التي رغم انزراعها في واقع الحياة اليومية، تعمل على اجبار العقل على اجراء صلات جديدة بين الكلمات المألوفة والأفكار المزعجة غير العادية. وحتى حينما تغدو استعاراته خاصة جداً مما يحول دون حملها صورة واضحة تشكل اطاراً للقارئ يضع نفسه داخله، فان بنتر يتدبر امره في ايصال رؤيته الخاصة لحالة مهددة، ثقافة، مرهبة للحياة لا تترك الانسان من شرها. في عام 2005 صرح بنتر انه سيتوقف عن كتابة المسرحيات ليكرس نفسه لنشاطه السياسي وكتابة الشعر: «أعتقد انني كتبت 29 مسرحية، باعتقادي هذا يكفيني.. طاقاتي تذهب في اتجاهات مختلفة ـ على مدار السنوات الأخيرة الماضية كتبت عدداً من الخطابات السياسية في منتديات واحتفالات مختلفة.. إني استنفد الكثير من الطاقة بالتحرير حول الشؤون السياسية، التي برأيي غدت مقلقة عام 2005 ايضاً أصيب بنتر بالسرطان الا انه أصر على «متابعة كتابة الشعر وليس المسرحيات». من بين قصائده اللاحقة «العلاقة الخاصة»، «ضحك» و»المراقب». لا بد من الاشارة الى ان اهتمام بنتر بالسياسة بات واضحا جداً، فقد تحدث على مر السنوات حول سوء استخدام قوة الدولة حول العالم. وكما ذكرنا فانه نشر عام 2003 ديوانا من 8 قصائد مرفقة بخطاب له حول النزاعات بعنوان «الحرب». يقول في مقالة له بعنوان «الجدال حول العراق»: «شكل غزو العراق عملاً من أعمال ارهاب الدولة، لذا فان بوش وبلير هما في الواقع الارهابيان. أعتقد انه يجب استدعاؤهما الى المحكمة الدولية ومحاكمتهما كمجرمين». نعود الآن الى الشعر بالزمن الى عام 1958 حين كتب بنتر: «ليس ثمة حدود تميز بشكل جلي ما هو الحقيقي وما هو غير الحقيقي، ولا بين ما هو حقيقي وما هو خاطئ«. ليس بالضرورة ان يكون الشيء اما صح وإما خطأ، بل يمكن ان يكون صحيحاً وخاطئاً في الوقت نفسه». ولا شك ان هذه التحديدات لم تزل تنطبق الآن على استكشاف الحقيقة عبر الفن. المصدر: فوزي محيدلي

مزايا إنشاء الحساب تسجيل الدخول