سنوري يارتارسون | القصيدة.كوم

سنوري يارتارسون
Snorri Hjartarson

شاعر آيسلندي (1906-1986)


368 | 0 | 1 | 1 | إحصائيات الشاعر


استيقاظ

...

368 | 0 | 1 | 0

قُدّرَ لسنوري يارتارسون أن يكون واحداً من أولئك الشعراء القلائلِ الذين رسموا ولونوا بالكلماتِ، ليتماهى السطّرُ مع المدى وليتداخلَ الشكلُ مع المفهوم، مع الرمزِ في لوحةٍ بديعةٍ، مضمونُها الشعرُ وغايتُها التأملُ. خلافَ روايته المكتوبةِ بالنرويجية عام 1934 لاقت أشعارهُ اهتماماً واستحساناً في الأوساط الأدبيةِ بين النقادِ والقراءِ على حدٍّ سواء. مجموعتهُ الشعريةُ الأولى "كفايدي" صدرت في عام 1944، تلتّها ثلاثُ مجموعاتٍ شعريةٍ أخرى، آخرها صدرَ عام 1979 بعنوان " عتمةُ الخريفِ فوقي" والتي حازت عام1981 على جائزة هيئة دولِ الشمالِ الأدبية . تتسمُ طريقةُ التعبيرِ عند يارتارسون بالكثافةِ والتركيز. الكلماتُ قليلةٌ والجملُ مضغوطة ، تنأى بنفسها عن شرحٍ أو تعليقٍ أو توضيحٍ يخدشُ قيمةً في النصِ و تماسكاً. فالصورُ بكل ما فيها من بساطةٍ، لا تصوغُ سوى قصائدَ عصيةٍ، متمنعة. تنمو وتتسعُ حلقاتُ فتـنتها ومعانيها في فضاءات القارئ وخياله. جانبٌ هامٌ آخر في تجربة سنوري يارتارسون الشعرية قصائدهُ عن الطبيعة. إذ هي تُعتبرُ أجملَ ما كتب، انسجاماً وتوازناً. تبرزُ كواحاتٍ في صحارٍ جرداء، من رملٍ تلوحُ كنقيضٍ للفسادِ والفوضى في المجتمع. تصف حالةً مثاليةً من حالاتِ الوجود ، كذلك كينونةً متوردة، مدونةً بأسلوبٍ يُضمرُ بكلِّ ما فيه من بساطةٍ تعقيداً، أبعادٌ شتى تغدو بمثابةِ بواباتٍ مختلفةٍ، يَلجُ منها القارئ عالم القصيدة . قبلَ أن يُنشر ديوانه الأول عام 1944 أقام سنوري لعدة سنوات خارج أيسلندا، في الدانمارك أولاً والنرويج لاحقاً. إقامتهُ الجبريةُ في إحدى المصحات الدانماركية و الاحتلال الإنكليزي لبلدهِ إثر اندلاعِ الحرب العالميةِ الثانية، تركا أثراً بالغاً في نفسهِ، مما أسهمَ في تأجيج عواطفهِ الوطنيةِ التي لم تكن مجردَ شكلٍ من الحماسةِ وحسب أو مجردَ عاطفةٍ تبردُ حينما تنتهي من خطابها وإنما كانت أناشيداً سطَّرها على وهجِ الخلودِ، وجوداً أسمى، كياناً متكاملاً من الأحاسيس والرؤى، هماً يتوافدُ إلى فؤادهِ داعياً إيّاه إلى الفرحِ والتفاؤلِ بوطنٍ يحيا فيه بصفاءٍ لا يتركهُ ، يسايرُ صمتهُ، يبكي انكساراتِهِ، مُتقاسماً معهُ كلَّ وجودٍ، عاشقاً أكاليلَ غاره، شهدهُ، سماءَهُ، ماءَهُ وترابهُ. معانقاً فيه كلَّ لونٍ، أريجٍ أو ذاكرة، كلَّ حلمٍ يجني منه حضناً، بيتاً يلجأ إليه، يحتمي بجدرانه، يطلّ من نوافذهِ على الأمل، على الحياة، ينبعُ من زجاجهِ نورٌ وتتراءى مروجٌ وفراشات، بياضٌ يشغلُ حيزاً كبيراً من سوادِ اللحظةِ، يتلمّس طريقاً يؤنسُ في عالمٍ غريبٍ وموحشٍ، عالمٌ تكتظُّ الدموعُ في عتمته، كذلكَ النجوم، لا تتركه ولا يتركها، تحيا فيه، معهُ في قصيدةٍ تلوَ أخرى، هويةٌ تربطه بالبلد أيسلندا. المصدر: كاميران حرسان

مزايا إنشاء الحساب تسجيل الدخول