حوار مع الشيطان - يوسف الخال | القصيدة.كوم

شاعر وصحفي لبناني سوري، وأحد رواد الشعر الحديث، ومؤسس مجلة "شعر" (1917-1987)


471 | 0 | 0 | 0




الأمسُ هنا عُلَّيقَةُ نارْ
والأرضُ حرامْ.
فحذاركِ تقتربي!
الليلُ البارحةَ انهارَ على وجهي
أصبحتُ دخانْ
(يا ليلُ الصبُّ متى غَدُهُ)
لا، أصبحتُ ستارًا يرتدُّ
على أمسي، أيزولُ غداً
كلواءٍ مقهورٍ؛
كجبالٍ يسكنُها القيظُ -
تصيحُ حنانكَ يا ربّي!
طال غيابُ الأمطارِ،
ذاب الثلجُ.
فحذارِ، حذارَكِ ذاب الثلجُ،
والذئبُ تروِّعُه الشمسُ.

أوّاهُ، أتجبلُ كفّي الطينَ، متى؟
ومتى أنفخُ فيه الروحَ، متى أصنعُهُ؟
شيئًا كالشمسِ إذا تغربُ،
كالفجرِ إذا يطلعُ،
كالظُّهر إذا يمحو ظلِّي.
أوّاه متى أحيا
حتى ترتاحَ الأرضُ،
ويذيعَ العطرُ،
وتموتَ الدودةُ في الحقلِ

قولي، سيدتي:
أيحبُّك زوجكِ: يرقد، يرقد كالطفل
فوق الصدرِ؟
يحلمُ بالبحر وقد أغفى؟
قولي: أيصبُّ الثلج على النارِ؟
يا للنّارِ!
وأنا الأنهارُ وقد غاضت،
أيامُ الصوم وقد طالتْ،
الغابة يملأها الرعبُ
جين يجوع بها ذئبُ.
وأنا المفتاحُ ولا بابٌ،
لا بابٌ،
لا ... با ...

ألدرب طويلٌ صاحَ
وأوقفَ مشيتَهُ.
الدربُ طويلْ!
والأرضُ تزمُّ، تمزّقُ سترتها، تعرى؟
عاهرةٌ.
أنثى.
رجلٌ تأكله الشهوةُ،
يفنى.
أرض عطشى!
سيدتي، أرضٌ عطشى،
والنهر حصىً.
لا أبيضَ، لا أخضرَ في الحقلِ
والنار تصيحْ،
تحت العلّيقِ تصيحْ:
الأرض حرامْ!
سيدتي، هذي الأرض حرامْ!
فحذارِ، حذارك تقتربي!

وجلستُ على الحائط وحدي:
فليقفزْ غيري.
حزنتْ نفسي.
كلّتْ.
طال الصمتُ على الصوتِ
يا أسودُ، يا شعرُ!
يا أسودُ، يا أسودْ،
يا أسودُ، يا شعرُ!
طال الصمتُ على الصوت
وكلانا أبيضُ كالآهِ،
كالآه، بلى
كالآهِ على شفة الطفلِ
والموجة تغرقُ في الرملِ

الأمسُ يزولْ،
الأمس يزولُ غداً
هيا اقتربي!

أول أيار 1958


نُشرت في العدد السابع-الثامن لمجلة "شعر" – حزيران 1958


الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.