نبوءة التمساح - بكري عمر سيسي | القصيدة.كوم

شاعر من جمهورية مالي، مقيم في السودان حيث يدرس اللغة العربية (1996-)


1116 | 5 | 0 | 5



القلب هو الوطن الوحيد الذي يتسع للجميع


صَوتٌ منَ الغد...
في أرحامها انفَجَراَ
كما السّما
أنجبَتْ من دمعنا مَطَرا

أتى كأغنيةٍ
تبكي على وَتَرٍ
كالعشق يوم النوى إذ قبَّل القَدَرا

جاء الفتى
ممسكاً تعويذَه
ويَرى في وِجهة الغدِ
في حُلْمٍ فليس يُرى

قالوا:
متى الصَّحو؟
قال: الصّبحُ!!!
مبتسمًا
لولاه مَا عرفَ النوّامُ سرَّ كَرى

وظلّ
يخبر باوبابا بمأتمنا
فأيقظ الطيرَ
و الأغصانَ
والشجَرا...

وذا الغمامَ الذي ما زال مرتدياً ألواننا
ممطراً أيّامنا السَّحَرَا

مامايَ
كوني كليلٍ
باع نعسته للبائسين ضحىً
كي يشتري السَّهَرا

جوعٌ على عطشٍ، حربٌ على قَدَمٍ، مالي على قلقٍ فالشعبُ قد ضجرَا

الحزنُ مصرعنا
في حينِ إنَّ لنا هذا الفؤادَ على الآهات ما انكسَرا

يا بحرُ
يا أيّها "التمساحُ"
غنّ لنا أنشودةَ المجد
حتى نعزِف النهَرَا


يا "أمّ سنغرِ" هيَّا
غرّدي وطَنا
لنرفعَ الرايةَ الكبرى ونفتخِرا

بوحِي
بما كانَ في الماضينَ ممتنِعاً
والأمسُ في حاضر العرافِ ما استتِررا

في كل حال
سنبقي خلفنا أثرا
في ضفّتيْ "جُلِبَى" جئنا لنعتذرا

في كل بَلوى
سنُهدي يأسَنَا سُفُناً
في جدولِ القلبِ نأتيه لننْهَمِرا

قال الملاكُ:
غداً سيفُ الحقيقة قادمٌ من الصحوِ
لا عدوى ولا طِيَرَا

قومٌ
يرتّب آثاما ويبعدُها
ولن يؤنِّبَ موسى بعده خضِرا

تفّاحتان بلا ذنبٍ
سيركضُ هذا الآدميُّ إلى أن يفقدَ الأثَرا

يحتاج بصمةَ عراف
تُدَلِّلُه صبحا
تهدهدهُ ليلا
ولا سفراَ

قال الملاك غداً....
فالشمس تنكر خَسفَها
وتُبرِئ من أشجانِها القمرا

غداً
سنعبُر والعرّافُ مرشدُنا
لا موجَ يبتكرُ المنفى ولا دُسُرَا

فلكٌ
ونوحٌ
وطوفانٌ...
لنسْكُبَ قَهرَنَا على شَفَةِ الجودِيْ ونَنْصَهِرا

غداً
مرافِئُ أفراحٍ تُدَغدِغنا
كالحسِّ في صمتِه قد عانقَ الوَتَرَا

حتى خرائطَ هذا التّيهِ تَرسُمُ في الأحداقِ بوصلةً كيْ تُنقذَ البَشَرَا

ريحٌ على كتِف الأشجارِ
تخبرُنا
خلفَ "الجهاتِ الحزانا" ألفُ ألفِ قُرَى

هناك
قد ركضَ الشيطان منتحباً
وضمَّ قابيلُ هابيلاً وما فجرا

هناك
سقراطُ هذي الأرضِ نبَّهَهم
لا سُمَّ في الكأس كيف العِرق فيه جَرَى؟ :

للماء حالان
والظمآن يعرفه
سرٌّ ولغزٌ فللظمآن قد فُسرا

ونحنُ كالماءِ
في أعراق سنبلةٍ
تفتقتْ دهشةً والماء ما انَدثرا

هناك
يوعظُ جزّارًا ويسأله:
متى "الديوك" بدتْ تستقطع الجُزُرَا !!؟ «¹»

السيفُ للشَّعبِ لا "للدِّيك"
يا ولَدي
وهل يُسَوِّي الوَرَى
المملوكَ بالأُمَرا؟!!

دَعْ كُلَّ مَا قَدْ مضى
يَا مَنْ مُضَارِعُهُ بالأمسِ حُزْنٌ
فَأَضْحَى مَاضِيًا خَبَرَا

الآن
تُرجع للأشياء حكمتُها
لا ظلّ في حضنِ ريحٍ يَلعَنُ الشجرَا

ولا الرياح...
تخيف الموج مقلقةً
لاالبحر يربك بحّارا ليعتبرا


يا شعرُ
يا مرتع الألفاظ
يا وطَناً
يا دمعة الأمّ وزنِي فيك قد كَسَرا

آت إليك
معي خوفي ومؤتَمَني
زرعتُني فيه وثباً عندما عثرا

ولي هوى...
في رنين القلب متقِد
يظلُّ في منتهى الاشواقِ مستعرا

حاولتُ
رسم فؤاد للهوى اعتذَرا
لأنني كلما كبّرته صغرا


قلبي "فلَاني"
"سُننكيّ" الهوى
"تمشيكيّ" الجَوى
"بامبريُّ" الحبِ
أين سَرَى

أنا "دغونو"
إذا ما شِمتُ مفتخراً
"طوارقيُّ" الصَّبا
لا قلَّ أو كثُرَا

إذا "الأمازيغ"
جاءوا كنتُ صهرهمُ
هم فِي سَمَاءِ شِغَافي أَنْثَـرُوا دُرَرَا

ذاتي...
أوزّعها بين القبائل
لا ذاك الشتات يظلُّ اليوم معتَبرا

هنا مقدسةٌ:
شعراً وأغنيةً
أتيتكم أرقص الأقلام والصورا

شَرَحْتُ.. لِلْمَلَإِ القَيْسِيِّ حُبَّكُم
لكنَّني
كلَّما فصَّلْتُه اخْتَصَرا

فالقلبُ
يلقي عليكم من خصوبته تحيةً
فسلامُ الشعر للأمرا

٢٠١٩


1- الديوك رمز لفرنسا


الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.