الفانوس - نذير العظمة | القصيدة.كوم

نذير العظمة

Natheer Al-Athamah

شاعر وأديب سوري، يعتبر رائد القصيدة المدورة في العصر الحديث (1930-2023)


258 | 0 | 0 | 0




في عروقي شارعُ الليلِ،
وعيناي ليالي الصيف في الريفِ الكئيبْ
تسألان الدربَ والخمارة الشمطاءَ
عن وجه حبيبْ
عن ذراعين، فظلي تحت ظل الليلِ
والشارع، منبوذٌ غريبْ
آه في عينيّ طفلٌ راكضٌ بين سكارى
نفذت عملتهم في آخر الليل – فلا الأقداحُ
تغريهم، ولا الخمارة الشمطاءُ ترضى
وأنا أبحثُ عن وجهٍ حنونٍ..
آه جرح الخمر في صدريَ دامٍ
راعفٌ يرسم فوق الشفق الناريّ
وجهاً، نفرتْ فيه العناقيدُ الدوالي
ونبا عريُ الصخورِ السمر، فيه
آه من عاطفةٍ خامدةِ النار، أبي منطفئٌ، منطرحٌ
في ظل كأسٍ فارغٍ يبتلع العمرَ
وتجري الخمرُ والأيام تجري
من دمٍ يفرغُ في خمارةٍ شمطاءَ ملأى
قرفصتْ في شارعِ الليلِ –
عجوزاً تملأ الضحكةُ فاها
أيُّ عصفورٍ أنا تصدمه الجدران
والقهقهةُ الحمقاء، آهٍ
(قد عرفتُ الآن بوزيدٍ عرفت الصيد والكهف
ولِمْ كان، إذا ما كحّل العينينِ بازي الليلِ
بوزيدٍ وإما برَّم الشارب بوزيدٍ:
أنا عنترة الحي.. هلموا أيها الأطفالُ
صيدي الليل، إن الصيد بالنار ضئيلٌ
احملوا الفانوس يا رَبْعي إلى كهف الحجال الكنز
إن الصيدَ بالنار ضئيلٌ.
"لمْ تقاسمنا أبو زيدٍ حجالاً"
"لمْ تعلمنا اصطياد الحجَلَ النائم في أوكارهِ!"
أنا أحميكم من الظلمة والغول وأحكي
سيرَ الأبطال.. هاتوا الشبكَ الرامي
نسدّ الكهف، كيلا ترب الأحجال..
أو يخطفها الليل من الكهف هلموا..
أيقظوها.. ارفعوا الفانوس.. هيّا.)
زمرة تصدمها الجدرانُ، لا تعرف إلا
قبسَ الفانوس، مأوى!!
أي عصفورٍ أنا تصدمهُ
الجدرانُ والقهقهة الحمقاء، آهٍ
قد عرفتُ الآنَ بوزيدٍ عرفتُ الأسرَ والكهفَ
وجرحَ الكهف فالأصواتُ في صدري، وجرحي
أبداً يقطرُ أطفالاً وريشاً وفوانيسَ كهوف الصيد..
والأحجال.. تزقو النار والموت المدمّى!
لم أزل طفلا صغيراً تحت لسع الضحك والغربةِ أمضي
صوب فانوسٍ لدى خمّارةٍ شمطاء، بوزيد هنا في شارع الليلِ
وخفق الضوء، والأحجالُ والكهفُ هنا
في شارع الليل، وأمي!



نُشرت في العدد التاسع لمجلة "شعر" – كانون ثان 1959


الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.