ارتحال - سائر إبراهيم | القصيدة.كوم

شاعرٌ سوريٌّ (1976-2018) فارقَ الحياةَ مبكراً إثر حادث سير مؤسف


3321 | 0 | 1 | 1




لا أرض للقمر المبعثر في سماوات الرحيلْ
سفرٌ إلى سفرٍ..
وحلمٌ بالوسادة والنعاس ..
ويَدٌ تحيك الريح ذاكرةً وتومئ للفصولْ .
لا ماءَ يمسحُ عن تجاعيد السنا وجعَ اليباس ،
لا دفءَ يوقظ في المآقي شهوةَ الغفوِ الجميلْ .

حطَّتْ على شفتي القصيدةُ ،
قبّلتْ صمتي .. وناحتْ ..
حرّكتْ جمر الحكايات العتيقةِ .. حين باحتْ ،
قلتُ : يا سهدُ استفق
وتقمَّصي يا روحُ موّالاً جديداً ،
هاتِ ياترحالُ راحكْ..
حسبنا من غيمة الأحلامِ ظلٌّ لا يظلُ،
وصهوةٌ من لهفةِ الكلماتِ ترتكب الصحارى حيثُ راحت
عِمْ حريقاً أيها الزمن الهلاميُّ الأماني ،
أرهقتنا نهدة الترحالِ فيكَ ،
فقلْ متى تفشي صباحكْ ....

عندما تدع الحقول رموش حنطتها وتنأى ،
أستظلُّ صقيع صمتي ...
ويصير وجهكِ موطناً
ويصير عطر الياسمين يداً تدغدغ ما تبقى من ثغاء الحرفِ
في فلوات صوتي..
أعدو إليكِ كأنني قدرٌ ،
كأنَّ المستحيل الصعبَ أنتِ ...
ويصدّني عسَسٌ تقفّى لهفتي
وارتاعَ حين نبشتُ موتي..
_ من أنتَ ؟
_ نايٌ لم يجد قمراً يسامرهُ فأغمض لحنه العاتي .. ونامْ
_من أنتَ ؟
_ نيسانٌ أخيرٌ قابَ صحرائينِ غادرهُ الغمامْ ...
مازلتُ أؤمنُ أنّ وجه الليل أنثى ،
أنّ نافذة النشيدِ تصير منفى حين يهجرها الهيامْ ...
فخُذوا المدائنَ والخزائنَ واتركوا وطناً أخيراً في دمي ،
لأظلَّ أعلنُ للمدى حبقي
وأعلو في مدار الحبِّ أغنيةً تكحِّلُ بالسنا لهَفَ الكلام .

مازلتُ أنتظر البلاد الّلا تجيءُ لكي تجيرَ دمي وتختتمَ الحِداءْ .
مستوحداً .. تجتاحني اللغةُ التي أحتاجها كلَّ انطفاءْ ،
لأفرَّ من وجهي إلى وهجي ...
وأرتشفَ الندى من خضرة المعنى
وأحتضن القصيدةَ ،
كلّ أنثى راودَتْ لغتي مضتْ ..
وبقيتُ وحدي في المساءْ ..
نمْ يا لهيبَ الشعرِ .. نمْ
( أُوْلِيْسُ ) عادَ .. وما رجِعتُ إليَّ من سفَرِ الخواءْ ..
لا برّ يمنحني الوصولَ ،
ولا يدٌ في الغيب تنسج حبيَ النائيْ نشيداً
ثمَّ تبتهلُ الدعاءْ ...
نمْ .. واحضن الأحلامَ والقمرَ البعيدَ ،
لعلَّ صبحاً يوقظ الميناءَ فيكَ ،
ويكنس الزمن الهباءْ ...








الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.