من تغريبة الشعراء - سائر إبراهيم | القصيدة.كوم

سائر إبراهيم

شاعرٌ سوريٌّ (1976-2018) فارقَ الحياةَ مبكراً إثر حادث سير مؤسف


1067 | 0 | 0 | 0




في أزرقِ الكلماتِ ..هاموا
فقراءَ ..إلّا من مؤونةِ وجدِهِمْ
غرباءَ .. يرتحلونَ في غيبِ القصيدةِ
علّهم يجدونَ في أفقِ المجازِ..
صباحَ أرضٍ
ليسَ يغمرها الظلامُ.

كانت حقائبهم تضجُّ بألفِ حلمٍ
والحروفُ تطير أسراباً أمامِ شرودِهِمْ
وإلى غدِ الشطآنِ
يحدوهمْ حنينٌ
كان يتبعهمْ غواةٌ طيّبونَ
ونهرُ موسيقى
وذاكرةٌ من الأقمارِِ نشوى..لا تنامُ

وعلى تخومِ الحلمِ .. رفرفَ نورسٌ
قالوا : وصلْنا
ها هي الأوطانُ
فاطْوِ شراعَكِ الواني..
وغرّدْ.. يا كلامُ .

نزلوا..
يسابقُ خطوَهمْ شوقٌ إلى فرحِ البلادِ
فلمْ يرَوا قنديلَ لهفتِها
ولا أقواسَ زينتِها..
ولا كفّاً تُلوّحُ..
سالَ في أعماقهمْ قلقُ السؤالِ
فقالَ صخرٌ - يمضغُ الأمواجِ والذكرى وحيداً-
لا بلاد هنا..
استقالتْ من عذوبتِها
وغابتْ .. عندما طفَحَ الهلامُ.

عودوا إلى برِّ الحقيقةِ
قبلَ عصفِ الوقتِ
والتحفوا الأمانَ..
بوِسْعِكمْ أن تأْلفُوا –كالآخرينَ - مصيرَكمْ
من دونِ نايٍ ينبُشُ الترحالَ فيكمْ
لا متاهةَ أمتعتْ ( أوديسَها )
لا يغرِكُمْ ما قدْ يسطّرهُ الرّواةُ
لوحدكمْ ستكابدونَ
وغيرُكمْ.. في الدفءِ ناموا.'

قالوا: سنبقى
آنَ أن نرتاحَ من عبءِ المسافةِ
أن نعيشَ يقينَنا
في حضنِ أرضٍ تقرأُ الأزهارَ فينا
تستجيبُ لمائنا
ولئنْ غفت سنعيدها أبهى
و نوقظها نشيداً
سوف نحرثُ صمتها بالحبِّ
واللغةِ العميقةِ
ثمّ نلقي قمحَنا
لنشاهدَ الأحلامَ خُبزاً
نحنُ أهلَ البدءِ في يدنا الخيالُ
فكوني يا أفكارُ شمساً
كنْ غديراً..يا غمامُ.

و مضَوا يربّونَ المنى ..
طُلَقاءَ.. في طقسِ النبوءات المطيرةِ
يزرعونَ حروفهمْ..
ويقلّمونَ حنينَهمْ..
ويراقبون غداً..
تفيقُ بهِ البلادُ ثريّةً بغِلالِها
لتضيءَ عرسَ حصادِهمْ..
من بعدِ أنْ طالَ الصيامُ.

و مَضَتْ سنونُ الإنتظارِ بليدةً كسلى..
كأنَّ اليومَ .. عامُ

لم تهرمِ الآمال في أشعارهمْ
من ألفِ دهرٍ..
صامدونَ على جزيرةِ حلمهمْ
لا الشوقُ نامَ
ولا استفاقَ صباحُهمْ
متشبثينَ برعشةِ الرّؤيا..
يشيدونَ النشيدَ
لعلّ يوماً.. يكمِلون بلادَهمْ
فيعودَ للزمنِ السنا
ويعُمَّ في الكونِ ..السلامُ







الآراء (0)