لقاء مع الظِل - محمد نذير جبر | القصيدة.كوم

شاعر وكاتب سوري (1999-)


312 | 5 | 0 | 2



الأسنان البيضاء
ما لون ظلها ؟؟
أسود
أسود
أسود
عرفتك، عرفتك يا بنَ
ا
ل
س
ا
ق
ط
ة
تشدني من قلبي ثم ترميني في الفوضى
تسخر مني إذا صفعني الضوء على ظهري
تظهر على الأرض تضحك !!
أمشي مثقلًا بثياب العمل وأوقاته الطويلة
وأنت تضحك. تضحك. تضحك ..
أنت من جعلني أبدو كجثة إذا لم أكن معك
أنت من جعلتَ اليوم عاقًا
والوقتُ وحشٌ
إذا لم يكن لك
مالك وللأيام لياليها وبردِها وسكونها
جعلت السنين رقعة لأحجار لعبتك ..
والحزنَ، الحزن سعادتي وشقائي ..
والكتب، أنين صفحاتها نشوتي ..
والدخان والبكاء والفودكا واليأس والشعراء
يلتفون علي كالأفاعي ..
أجلسُ مع الرفاق فترتسم بجواري على الكرسي
تبكي تبكي تبكي ..
ما جرحك ما فرحك ؟؟
أنت الغاضبُ المحترقُ الطويل البائس كالحنين
من ولاكَ سجنًا وسجانًا وجلادًا وأبًا وأمًا وعائلة
وجعلني أبدو كضحية ..
من أعطاك مفتاح الهواء
من جعل الصخر وردًا بيديك
وكيف
كيف الماء تدفق من مقلتيك ساخنًا
وجرى في يدي جريان الحِممْ ؟
من أنت أيها الضباب لتكون علي ملكًا
من أنت .. !!!!!

* * *
الظل:

ألم تتألم حتى النخاع حتى دماغك حتى عظامك ؟
ألم تُجبل من الموسيقى ومن الكلمة والأرصفة ؟
ألم يتخلّ عنك والداك في أشدِ لحظاتك تعاسةً وفرحًا ؟
ألم تُطعن من كل ما رأيت ومن كل ما سمعت ؟
ألم يعتصرك دخان الحرب كما تُعتصر الإسفنجة بيد الأنثى الغاضبة .. ؟
ألم يمازحك الأولاد متجاهلين لحيتك وطول شاربك؟

قُل هو الشاعر أنتْ ..

وأنتَ الخفيف كالسحاب، الثقيل كالقمر
مفخخ بي ومعتم أنتَ كالقمر، مُنير أنتَ كالقمر
وكالقمر أنت وحيد شريد حزين..
ليلك
مساؤك
صباحك
وقتك
عمرك
حاجباك ومقلتاك محفظتك امرأتك وثيابك
حتى ثيابك
لي ..
ولكَ الكلمة والحرمان والفقر والسخرية والفوضى
لكَ دمعة الأم في انتظار ابنها الجندي
لكَ حنين الأب لابنهِ بعد ضربهِ وطردهِ
لكَ غضب العاشق على عتبات حرية المرأة
لكَ شفاه العاشقة المبللة بدموع خيبتها
لكَ السماء وشوكها
الأرض ونجومها
لكَ ما لكَ ولي ما لكَ
أنا فراغكَ وامتلاؤكَ وفوضاكْ
كن لي جسدًا مريرًا هزيلًا كسولًا
أكن لكَ ثرثارًا بليغًا ذا رأسٍ بحجم الشمس ..
ووقفتُ أرفعُ السماء بيدي
وقلتُ انظر
قلتُ لك انظر
تلك سنواتكَ القليلة المريرة ..
قُل هو الشاعر أنت ..




الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.