أكثر من سوسنة - سامر فهد رضوان | القصيدة.كوم

سامر فهد رضوان

شاعرٌ سوريٌّ. متمسكٌ بحقه في الشعرية.


1179 | 0 | 0 | 0




من تراها تكونُ؟
أإنسيَّةٌ أم خرافيَّة الفلّ؟
ذاتُ الحليبينِ
حتّى أكذّبَ ما قالهُ الأصدقاءُ
وأبدأَ منها
إلى نقطةٍ لا تضاهى
ولا يعرف النّهد إعرابَها.
هل تكون...؟
ولكنّني لن أسمّي،
ولن تعرفوا شكلها ومساحتَها،
طولُها ضرب قلبي
يساوي فرادتَها،
وأصابعُها تجمعُ الوردَ،
تطرح ما في الوجود من الأقرباء
وتقسم عدلاً رغيفي،
إلى شارعين
يمرّان قصداً بمنزلها...
هكذا ابتدأ الشعرُ في حِمصَ قهوتها،
وتماماً
توقّعتُ أن ينحني صدرُها
لعناق قميصي،
ولكنّ صدري تحوّل إذْ طوّقتْني
إلى نزهةٍ في فراشاتِ ذاك العناق
وغبنا عن الصّحو أكثرَ من سوسنة.
كنتُ أعرف طعم البناتِ
ورائحة الزّنجبيل
وتوت الخدود،
ولكنّني لم أذقْ مثل درّاقها
فكأنّي ائتلافُ المساحات
في فسحةٍ لا أراها،
إذاً
سوف أطلقُ أجنحةَ النصّ
كي تستمدَّ الحروفُ صباها من الرّيح
لكنّني لن أُطيلَ الرّحيلَ
فلا بدّ منّي لكي نحتفلْ.
وهْيَ لابدّ منها
لكي ترقصَ الأبجديَّةُ في عرسِنا.
ليتها عرفتْ
كم أريد من الرّوحِ
حتّى أسوّي لها سفراً
لا إيابَ إلى قلبها بعده.
ليتها عرفتْ
كلّما اخترت نجماً لغرّتها في المساء
خبا بردى
والسّماءُ خلاسيّة النّور
في بؤبؤ الشّعرِ فيها
وفستانها يرتدي كوكباً
آهِ منْ سحرهِ
وكبارُ الكؤوس تدقّ بصحّتها
فلتكنْ حسرةً في عيون المريدين
هذي ذراعي تخاصر إحساسها
وتقيم على شعرها
سبقاً لخيول دمي.
مرّة ًوالمساءُ شهيدٌ
وشعريَ قاتلهُ
أخرجتْ أدونيسَ، وقالتْ:
أتفهمُ؟
قلت لنبكي معاً
فحنيني إلى صهواتِ القرى
قد سباني من الوهم
والسّير في طرقٍ لا تراني.
حبيبي تعال لنسكرَ!!
قلتُ:
اسبقيني إلى حانةٍ
عمّرتْها الأغاني لفيروزَ
كي نحتسي روحها،
فدخلنا،
هناك وجدنا كنارين،
أنثى وفارسُها
يلعبان على غصن قِنّينةِ السُّكْرَِ،
راقبت (امرأتي) جيداً
فرأيتُ الحنينَ يدثِّرها.
قلتُ:
ماذا لو انقطعتْ كهرباءُ المكان؟
فهل سيضيءُ شرود العصافير فيها
شموعاً على الطاولة؟
يخرجُ البحرُ منْ سرّها
لعناق شبابي؟
ولكنَّها ربَّما غافلتْني،
وظلّت تفكّر بالطّيران إلى كوكب العمرِ
ماذا سأفعل؟
فالبرد أخرجني عن سكوني.
كنارين كانا.
كنارين صرنا.
لعبنا معاً وقتها بالخراف
وأذكر أحصتْ ملايين منها
وأذكر أنّيَ كنتُ أطير،
تطير معي،
والإنارة خافتة
والكؤوس تباشرُنا دفعة،
يألفُ الكأسُ أصحابَه بعد خمس
وفي ليلة العيد عشر
وفي الحبِّ
أغدو ككأس لِلميائها.
أخبريني:
ـ لماذا يرى العاشقون وسائدهم كالإناثِ؟
ـ لأنّ الطّبيعة أكبرُ من نزهةٍ في اللّحافِ
وأكبرُ من شاعرٍ لا يُجيد صداقَتها.
ـ بَيْدَ أنَّ الوسائدَ
تفعلُ ما يفعلُ النّهد حيناً!
ـ وحيناً... تكونُ كما المقصلة.
فخرجنا،
ـ تغنّي؟
ـ أغنّي
ـ لمن؟
ـ لشتاءٍ على صدر أمّي وصدري
ـ وصدري أنا؟!!!
ـ نحنُ فيه نغني
ضحكتُ
وقابلتُها بالقُبلْ
كان ثغري يميل إلى غرّةٍ
ما رأيت سواها
ويبحث فيها عن الدّفء قبل الوداع.
رأيتُ عيون الّذين يمرّون شاخصةً،
وأبو الفولِ يرمقنا فاحصاً،
ويصفّر كيما يهدّدنا،
بينما راح لحّام ذاك المكان
يعدّ لساطوره جثّتين.
هربنا
وأصوات ضحكتنا
تملأ الشّارع المستقرَّ
بنيران أرواحنا
ـ قبِّليني ليستسلم الفرسُ العربيُّ
ـ تماسكْ إذاً.
وغفوتُ بموقدةٍ
آه من حرّها،
وأفقتُ لأبكي
فقد كان قربي
وسادة نومي فقطْ...!!







الآراء (0)