لَعلَّهُ يهمي الضِّيَاء - سمر علوش | القصيدة.كوم

سمر علوش

شاعرةٌ سوريّةٌ. تبقى القصيدة تظلها، على أن تُظل القصيدة يوما ما.


1182 | 0 | 0 | 0




ولأيّ وادٍ
غير ذي حزنٍ سأهبطُ؟
لم تزل روحي تصبُّ على السواقي لونَها
حتى تدلَّ هدى السماء على الحمامْ.

ولأيّ ليلٍ
لا يدقُّ عليَّ بابَ الدمع أذهبُ؟
كلَّما غلّقتُ نافذةَ البنفسجِ
بابتسامات القناديل
اختلى بالروح ليلٌ
طالعٌ من خلف باب الذكرياتِ
وما تركتُ على الدفاترِ من كلامْ.


الليل أقبلَ،
أنت قُربي،
خارجٌ عن كلِّ قانونٍ
يدرَّسُ في فصول العشقِ
أو فوق السحابِ،
يزيدُكَ الحزنُ التماعاً طيباً
فاتركْ طيورَ الدَّمعِ
ترقصُ في سماءِ خدودكَ السمراءِ،
طبعُ الغيمِ ماءْ.

شفَّافتانِ،
فكيف تخفي راحتاكَ الدَّمعَ
في عينيكَ؟
صدري من يخبّئُ سرَّ كحلهما
فَنَمْ بسريرهِ الشَّتويِّ
كي يغفو البكاءْ.



كَمْ أنت طفلي يا حبيبي
حين تعبثُ في ملامحك البلادُ
ونارُها،
ها قد سقطتَ على حصاها
مرةً أخرى
فيا عمري سلاما.

لو كنتَ تذكرُ
منذُ أكثر من حريقٍ
كنتَ مرميَّاً على كأسٍ
وسقفُ الكون يوشكُ
أن يميلَ على بكائكَ،
فاستعدتُ من الحنينِ خميلةً
خضراءَ
كنتُ غمرتُها بظلالِ موتٍ
كي تنامَ بلا هواجسَ،
واستحلتُ برجفةٍ سكرى نبيَّاً
يوصدُ الدَّمعاتِ ليلاً


ثمَّ أضرمتُ السَّنابلَ في مسامكَ
وانسكبتُ على يديكَ كسنديانٍ
كي أعلمَكَ القياما.

كم كنتَ طفلاً يا حبيبي
لم تعلمْكَ البلادُ ونارُها
إلا الحرائقَ
كنتُ مثلكَ طفلةً
وأمد‍ُّ كفّي كي أصافحَ نجمَها،
ما علَّمَتني غيرَ بؤسي
عندما وارَتْ قناديلي
وأمطرت الصَّقيعَ على نهار الوردِ فيَّ
ولم تكلّلني بشاهدةٍ تدلُّ على صبايْ.
كم كنتُ أرفعُ لوزَها
بيدينِ دافئتينِ،
أحفظُ سرَّ سمرتِها
بقلبٍ أبيضِ الأمداءِ،

أسندُ حورَها بزنودِ روحي
ثم تملؤني خناجرُها
بطعنات الجليدِ،
فليسَ يعرفُني سوايْ.

كم أنت مثلي يا حبيبي،
ها أنا أَشرعتُ وجهي للسقوطِ
ولانكسارِ العمرِ
وهو حسيرُ خيبِتِه،
التهمتُ فتاتَ حُلمي مرةً أخرى،
نجاةً يا مدائنَ
لم تهبْني غيرَ عجزِ أصابعي،
وخرائطٍ مَلَّتْ خطايْ.
لا آيَ في هذي البلادِ
يُطِلُّ كوثرُهُ عليَّ معتقاً،
لا قمة فيها ستدركُني
وتفرشُ راحتيها
للأناشيد الجميلةِ مَذْهَبَاً،



لا وجه أمٍ ينحني نحوي
بِبُرْدَةِ دمعهِ
ليدثِّرَ الأحلامَ من ثلج انتظارِ التِّينِ
والزيتونِ
والبلدِ الأمينْ.
هل صرتَ مثلي يا حبيبي؟
كم أنا مطرٌ
كثيري من ندى عينيَّ،
يتبَعُني احتراقُ الأرضِ
لكنْ لم أَعُدْ بعدَ التَّبعثرِ
أرفعُ الصلواتِ للنَّخل الضَّريرِ
ولم أَعُدْ
أَلِجُ البلادَ مفاخراً
بالغارِ والأجراسِ
والفتح المبينْ.




الرّيحُ تختصر العبارةَ:
آخرُ الأرضِ انتحارٌ
للبداياتِ المكوّرةِ البعيدةِ
والسَّماءُ ستغلقُ الأبوابَ ثانيةً
على شجرِ الهواءْ.

فلأيّ وادٍ
غير ذي حزنٍ ستهبطُ؟
أيّ ليلٍ لا يدقُّ عليَّ بابَ الدَّمعِ
يُقبِلُ؟

أنت قربي يا حبيبي
فلتنمْ هذي البلادُ على حرائِقها،
سنبقى مثلَ نورسةٍ
وعاشِقها،
نجوبُ الحبَّ بحثاً عن سماءْ.



الليل أقبلَ
أنت قربي،
سوف نحلم يا حبيبي
أَنَّ نافذةَ البنفسجِ غَلَّقت أحزانَها
فاخَلعْ دموعَكَ والبلادَ
لعلَّهُ يهمي الضياءْ.







الآراء (0)