خذني إليك - سمر علوش | القصيدة.كوم

سمر علوش

شاعرةٌ سوريّةٌ. تبقى القصيدة تظلها، على أن تُظل القصيدة يوما ما.


6458 | 0 | 0 | 1




في راحتيكَ أَسيرُ نهراً
يقطفُ الماءَ الشفيفَ عن الغيومِ
يصوغ منه خواتماً
لأصابع الصفصافِ،
أرقصُ مثل عقدِ اللؤلؤ المَطَرِيّ
في صدرِ الرياحْ.
وأسيرُ لحناً عابقاً بالضوءِ
في بالِ النجومِ،
فتزدهي في طيف محبرتي النديِّ
قصائدٌ سمرٌ
تصاعَدُ من دمي


كهبوبِ شَالِ الشمسِ في كأسِ الصباحْ.
في راحتيك أذوبُ
مثل الذكرياتِ
وأنحني
أستغفرُ الدفءَ المشعَّ بوجنتيكَ
ألملمُ الآهَ التي تركتْ بصدريَ مَرَّةً
قطعاً مُنمنمَةً من الأنَّاتِ
في ليلِ النَّشيج.
من أينَ لي أرضٌ
مُبشِّرَةٌ بأنهار الخصوبةِ؟
أو مُخَبِّئَةٌ بغرفةِ وردِها تموزَ
كي أُدني عطوري من وسادتِهِ
وأجترحَ الحقولَ كبيرةً خضراً،
بِوِسْعِ سنابلٍ في القلبِ؟
من أيِّ الجهاتِ
سأصعدُ الغيماتِ إن غامتْ عيونُكَ؟
ليس لي سكنٌ ألوذُ لراحتيهِ



وليس لي ذاكَ الأريجْ.
خذني إليكْ.
لأُقبِّلَ البوحَ المسافرَ
في مرايا مقلتيكْ.
وأعانقَ الصَّحوَ المطلَّ
على الوجود بساعديكْ.
فأنا بقايا..
عمَّدتني ريحُ هذا العمرِ
يلمعُ في فناءِ الروحِ نجمُ الحزنِ
مشدوداً إلى قلبي
بخيط الدمعِ
عيني لا تغطِّي يومَها
بالليلِ والأحلامِ،
خذني فلَّةً
ليكونَ مشهدُ وردِكَ العطريِّ أبيضَ
من حمامِ القلبِ


خَلِّ سحابةً فوقي
مبلَّلَةً بظلٍّ راعشٍ
لأقيسَ دربي باحتفالاتِ الخيالْ.

لم أنسَ يوماً
أنكَ الباقي ضياءً طيِّبَ القَسَماتِ
إِنْ عصفَ الظلامُ
وكلُّ ما في الدربِ مالْ.

لم أنسَ ذاكَ البحرَ
يكشفُ وجهَهُ ليديكَ
فيما القلبُ يرقصُ موجُهُ
ليصيرَ برقاً جارحاً،
لم أنسَ ذاكَ النائمَ اللألاءَ في جسدي
وأنَّكَ من فتحتَ نوافذَ الإبحارِ
فانْسَكَبَتْ جرارٌ من يدِ الغيماتِ
في شفةِ السُّؤالْ.



هذي عنادِلُكَ الحبيبةُ
تُسْكرُ القنديلَ
بعدَ صدى خريفينِ استَبدَّا بي
وتمطرُ فوق صحوي حزنَها
فكأنَّما تدنو مناقيرُ الهواجسِ
من شبابيكِ الصباحاتِ الوليدةِ ،
أدخلُ الآنَ الطواحينَ،
المرايا،
يومَ لا لقيا تهدهدُ وَعدَنا المسجونَ
لا ماءً يَئِنُّ على شِفاهِ النهرِ،
خذني من ثرايَ إلى الثُّريَّاْ.
هل أَدخل الآن البيادرَ
والمواسمَ
وانكسارُ الأمنياتِ على يديَّاْ؟

صوتي يغنِّي للبدايةِ
والبدايةُ تنزفُ الآن البقيَّةَ
من أناشيدِ الغمامْ.

وكأنَّنَا لا ننتهي
إلا ليَأخذَنَا البكاءُ إلى بداياتِ الأنينِ،
ويدخلَ الدمعُ القديمُ المرُّ
في ثوبِ الشتاءِ
وينحني شجرُ الكلامْ.

خذني إليكْ.
وانثرْ طقوسكَ فوق روحي
واستعر مني ضفافَ الرقصِ
فوق صحائفِ الذكرى
لتشتعلَ السَّماواتُ الحبيبةُ بالحمامْ.

خذني إليكْ.
لأرتِّلَ العمرَ اشتياقاً
في الرجوعِ لراحتيكْ.
لتردَّ لي وجدَ الطفولةِ
والألوهةِ
والتَّجلّي،

حين تنكسِرُ الدموعُ بأضلعي وهناً
وتُسقطُنِي الشموسُ حكايةً سكرى لديكْ.
نادمْ حدودَ الأمسِ في قلمي هوىً،
واغزلْ حنيني ياسميناً عاشقاً،
أوقِدْ غدي تسبيحَ عشقٍ في يديْكْ.
لأعودَ كالأحلامِ نجماً عاطراً في مقلتيكْ.
خذني إليكْ.







الآراء (0)