صغيرة جداً.. باتساع الحب - سمر علوش | القصيدة.كوم

سمر علوش

شاعرةٌ سوريّةٌ. تبقى القصيدة تظلها، على أن تُظل القصيدة يوما ما.


1084 | 0 | 0 | 0




1 - الشام

ماذا لو احترقَ النَّهارُ
على شموعِ الليلِ
واصطفَّت نجومٌ
في الطَّريق إلى المساءِ
وقامَ مافي الكونِ من قصبٍ يئنُّ
فقطَّرتْ دمعاتِها كأسُ الخزامْ؟

ماذا لو ارتاحَتْ خيولُ الشَّمسِ
من ركضٍ وراءَ غبارِها
وتوسَّلَتْ في همسنا جهةً
بلا طرقٍ تدورُ على مداها؟
أو توسَّلتِ الضِّياءَ الخافتَ الفضّيَّ
في سهراتنا
فَتَوَسَّدَتْ زندَ الهيامْ؟

مِنْ هدأَةٍ في الليلِ
يسري الشِّعْرُ
يسكبُ في دفاتِرهِ الصَّغيرةِ نجمةً
وبقربِها قمراً فتيَّاً
ثُمَّ يولَدُ للضياءِ صغيرةٌ سمراءُ
سَمُّوهَا كما شِئْتُمْ
فَقد أَسْمَيْتُها قلبي.. وشامْ





2- طائر الفينيق


ضاقَ الطَّريقُ على خطايَ
فعدتُ أرشفُ وشوشاتِ الحزنِ
من أفقِ الرَّحيلْ.
كلُّ الجهاتِ تنام عن عيني،
وترمي في جفونِ الوقتِ ثلجاً
لا يذوبُ،
ولا يكابِدُهُ المَسيلْ.

حتّى الفصولُ
تهبُّ في أنثايَ برداً لاذعاً
فأرى دمي في الليلِ سنبلةً
لها سبعٌ من الرجفاتِ
أو ثوبٌ من الموتِ الطَّويلْ.

في الحزنِ
يكفي الروحَ ليلٌ واحدٌ
لتصيرَ أنقى من شفيفِ الطَّلِّ،
يكفي أن تسيرَ
على هدى أسطورةٍ زرقاءَ
يتركُها على شبَّاكِ بيتكَ طائرُ الفينيقِ
في صبحٍ جميلْ.






3- بوح


مِن طهرِ الدفءِ القدسيِّ
الممتدِّ كبحرٍ في كفيكْ.

من طيفٍ
يُسقِطُ كلَّ نجومِ الليلِ الغافي
في عينيكَ الممطرتينْ.

من غربةِ قلبي
بينَ حروفِ المنفى الباردِ،
يَحدثُ أَنْ
أتنزَّلَ كالآياتِ
أو الدمعِ المسحور على رمشيكْ.
قد يحدثُ أن أغدو ماءً
لتُشَكِّلَني في صدركَ آنيةُ الخفقاتِ
بعيداً عن عينِ الأحزانِ
وعن ظلّي المتكسّرِ
منذ سنينْ.

ما أَوحَدَ قلبي في ليلٍ
لا يزرعُ أحلامي الخضراءَ
ثرياتٍ
مابين يديكْ .








4 - المعلم


ستغارُ منه الشَّمسُ إن أخبرتُها

إنّي أرتِّبُ من هداهُ بديلا

قالوا ـ وأحسبُ أنَّهم ما أنصفوا ـ

"كادَ المعلمُ أَنْ يكونَ رسولا"


***





5 - لَـــوْ...!!


يا شاعري
لو أنَّ أحلامَ السنابلِ زقزقتْ
في بحرِ كفِّكَ

واستعارتْ صوتكَ القدسيَّ
يوماً يا رفيقْ.

ما سافرتْ كلُّ الصباحاتِ الشقيَّةِ
في دروبِ الليلِ
ما ضاعتْ وعيناكَ الطريقْ.






6 - عُدْ حبيبي


عُدْ حبيبي
أَمطَرَتْ بَحرينِ من حزنٍ
ومرَّ الغيمُ مراتٍ
ودارت ألفُ شمسٍ
حولَ عمري،
وأنا لا صوتَ لي
إلا انكساراتُ القصبْ.
أين أ َرسو
حين تنساني بلا شطٍّ
وتمضي؟
أين أبكي
إن تخفَّى صدرُكَ الحاني
وأَضنَاني التَّعبْ؟
عُدْ حبيبي
خمرُنا ملَّتْ جرارَ البعدِ
ملَّتْ روحُها من غفوةِ الكأسِ
وملَّ الكرمُ من نومِ العنبْ.








الآراء (0)