آخر حديث مع القلب - سمر علوش | القصيدة.كوم

سمر علوش

شاعرةٌ سوريّةٌ. تبقى القصيدة تظلها، على أن تُظل القصيدة يوما ما.


1075 | 0 | 0 | 0




بعيداً...
منذ حزنٍ أو أقلَّ بدمعتينِ،
مضى يفتِّشُ عن سماءٍ
إذ تطلُّ بنور فتنتِها
يَرنُّ على رموشِ الأرضِ خلخالُ الهواءِ
وكأسُ ميلادِ الخميلِ.
وحدَّثَ قلبَهُ:
سيكونُ أنَّ الغيمَ
لن يرضى عبوريَ جسرَهُ المطريَّ
لن يرضى اقتطافيَ مركباً من ريشهِ
لأهزَّ جذعَ الغيبِ

قد تتساقطُ الأنوارُ
من بوَّابةِ السرِّ الجليلِ.
وحدَّثَ قلبَهُ:
ستكونُ وحدكَ
من يسيرُ على خدودِ الريحِ
وحدكَ من يوازي نبضُهُ همسَ الغيومِ
على ارتفاعٍ خائفٍ
من سقفِ قُبَّتِها،
ليقطفَ ياسمينَ الليلِ من شجرِ النجومِ.
ستسألُ صانعَ الورداتِ
أن يمضي إلى شأنٍ نبيلٍ آخرٍ
لنحيكَ للورداتِ ثوباً لا يحبُّ الشوكَ،
تسألهُ الذهابَ لبيتهِ العلويِّ
كي يغفو
فتغفلَ عن محطَّتِنا قطاراتُ الهمومِ.
بعيداً...
منذ حزنٍ عابقٍ بالدَّمعِ
علَّقَ راحتيهِ على ندى خدَّيهِ
فانسكبَتْ حدائِقُ ساحراتٌ
من شقوقِ أصابعٍ
تتراقصُ الرَّجفاتُ في قاماتها،
ماذا يكونُ لو انَّ هذا الغيبَ
لا يدري عن الدمعاتِ
إلا رقصةَ الأمطارِ؟...
ماذا لو قضى أيَّامَهُ
لا حزنَ يقطفُ لهوَهُ بالكونِ؟
كيف إذن
سيمنحُ هذه الدُّنيا الحُبُورا؟
سيبدو قانعاً بالضفَّةِ الأولى
ولن تعدو خيولُ رؤاهُ
نحو منارةِ الأسرارِ
فوق الضفَّةِ الأخرى
فلا يشتَقُّ من قلقٍ جُسُورا.

وحدَّثَ قلبَهُ:
كم أنت أصفى من دموعِ الوردِ
أعلى من سريرِ الشمسِ،
تتبعُكَ الحمائمُ
حينَ لا ظلاًّ سواكَ
إذا تَخَطَّفَها الهجيرُ.
فأيُّ مسافةٍ يا قلبُ
تبعدُني عن النسماتِ فيكَ؟
وكم تُرى دارتْ بعمري الأرضُ
حتَّى صيَّرتْ صوتي
خريفيَّ النِّدَاءِ؟

وكمْ أضعتُ صبايَ
حين غمرتُ نجمَ هُداكَ بالنِّسيانِ
وانهدَّتْ خطايَ على دروبِ الغيبِ
بحثاً عن سماءٍ
إذ تطلُّ بنورِ فتنَتِها
ترنُّ على شفاهِ الوردِ أجراسُ العطورِ
ويشعِلُ الصبحَ العبيرُ؟

وحدَّثَ قلبَهُ:
ستظلُّ وحدكَ
من يمدُّ غصونَهُ لبياضيَ العالي
ويعبثُ باستكانتِهِ
ليسقطَ طيفُ ألوانٍ
على عتباتِ كونٍ شاحبٍ من غيبِهِ
فيذوبُ نورٌ في المدى يمحو الظلاما.
ستبقى وحدَكَ السرَّ الشفيفَ
فإن أُفتِّشْ عن سماءٍ،
ليس فِتْنَتُهَا سواكَ
فَخُذْ يدي يا قلبُ
نحوَ ضيائِكَ القدسيِّ
واغمرني سلاما.








الآراء (0)