غرَقُ الطوفان - عبد الرزاق عبد الواحد | القصيدة.كوم

عبد الرزاق عبد الواحد

شاعرٌ عراقيٌّ (1930-2015) حمل الشعر على كتفيْه. وزلزلَ القصيدةَ العموديّةَ زلزالَها.


275 | 0 | 0 | 0




(شَهقةٌ على جثمان العالم العراقي الكبير الدكتور عبد الجبار عبد الله)


وانسابَ في صَمتٍ وفي جَلالْ
تَلفَّتَتْ تَسألُ عن مَنبَعِهِ الجبالْ
أيُّ ذُراها ؟
رَفعتْ رؤوسَها الأهوارْ
وابتسَمَتْ
رَنَتْ إليهِ في اعتِزازٍ
أجهَشَتْ
وظلَّ يَنسابُ مَهيبَ المَوج ِ
في صَمتٍ
وفي جَلالْ
مُعمِّقاً مَجراهْ
مُغالِباً مَجراهْ
مُتَّسِعا ًفاضَ على مَجراهْ
ثمَّ استقرَّ حيثُ لا تَضطربُ المياهْ
وحيثُ لا تَختلِفُ المياهْ

ماءٌ ولا جَفافْ
لم تَـثِبِ العيونُ عَبْرَهُ إلى ضِفافْ
الأرضُ كلُّها غَذَتْهُ
احتَضَنتْ مَسارَهْ
ترَصَّدَتْ مَدارَهْ
أعطَتهُ
لم يأخُذ ْ
وأعطى كلَّ ما لَدَيهْ
لم يَسبروا قَرارَهْ
لكنَّما رَوائِحُ العِمارَه..

حياتُهُ .. كأيِّما ضياءْ
أنجَبَهُ احتراقْ
أرضَعَهُ احتراقْ
وَهَّجَهُ احتراقْ
أطفأهُ احتراقْ

أغفى
تَعَرَّتْ شَهقة ٌتَملأ ُعينَيهِ
تَلوبُ
تَطرُقُ الأبوابْ
تَستَصرِخُ الوجوهَ،
تَستَشهدُ،
تبكي،
تذبَحُ الأهدابْ
وأفلتَتْ مَرُوعة ً تحملُ عينَيهِ
تكادُ تشرَبُ العراقْ
تَطوي المَسافاتِ،
تَذودُ المَوتَ،
تَعدو
تَشرَبُ العراقْ
وانكفأتْ ..
تدَحرَجَتْ عيناهُ رَطبَتَين
واستقرَّتا في تُربَةِ العراقْ ..

وَطأطأتْ رؤوسَها الأهوارْ
وأجهَشَتْ على ضِفافِها حَناجرُ القصَبْ

تأمَّلتهُ وهوَ يَنسابُ بلا شطآنْ
يَدِفُّ حولَهُ ضَبابٌ هائِلُ الأكفانْ
وتابَعَتهُ..
غامَ في أحداقِها الأمسُ،
خيوطُ الضَّوءِ تَنسابُ
تَناءى
تابَعتْ أحداقُها المَجرى
هَمَى الأمسُ رَذاذاً..
عينُها مَشدودَة ٌ عَبرَ رَذاذِ الأمس ِ
المَجرى ضَبابٌ هائلُ الأكفان ِيَنأى
انهمَرَ الغيثُ عَنيفا ً
غرِقَتْ أحداقُها في الأمس ِ
غامَتْ
تابَعَتْهُ
تابَعَتْهُ
تابَعَت...هُ

جَدوَلٌ صَغيرْ
يوَشوِشُ الأمواجَ في شواطيءِ العِمارَه
مُستَوحِدا ً نَحيلْ
مُنسرِبا ًبينَ جذور العُشبِ ِوالنَّخيلْ
يؤنِسُهُ خَريرُهُ..
وَتابَعتهُ
تابعَتْهُ
تابَعَتْـ...

تذكرَتْ طفلاً يَتيما ًحافيَ الأقدامْ
على يَدَيها نامْ
يَرتَعِشُ الشِّتاءُ كلُّهُ برُكبَتَيهْ
يَندَسُّ في عِظامِهِ
يَجمدُ في يَدَيهْ
فيَنحَني عودا ًعلى كتابهِ الصَّغيرْ

وَزَخَّت الأمطارْ..

تذ َكَّرَتهُ يافِعا ً
صامِتة ً خُطاهْ
واسعَة ً خُطاهْ
تَذَكَّرَتْ كم شَرِبَتْ عيونُها خُطاهُ
حتى غابَ في الضِّياءْ
وَحَولَها حَناجرُ القصَبْ
تشهَقُ بالدُّعاءْ

وانسابَ نحوَها يَنابيعَ مِنَ الضِّياءْ
عادَ إلى وديانها سَماءْ
عادَ إلى شُطآنها سَماءْ
عادَ إلى أحضانِها بَحرا ًمن الضِّياءْ
وادِعة ًخُطاهْ
ثابتةً خُطاهْ
هائلة ًخُطاهْ
فزَغرَدَتْ كلُّ شِفاهِ القصَبْ
واحتضَنتْهُ،
قُـبَّلتْ خُطاهْ

وَزَخَّتِ الأمطارْ
عَنيفَة ً
ثمَّ تَلاشى الغَيمُ
شَفَّ
اغرَورَقَتْ أحداقُها بالضَّوءِ
ذابَ الأمسُ
شَفَّ
ابتلعَتْ دموعَها الأهوارْ
ثمَّ أفاقتْ..
كانَ يَنسابُ بلا شطآنْ
يَدِفُّ حولَهُ ضَبابٌ هائلُ الأكفانْ
أمواجُهُ تَعثَرُ بالضَّبابْ
أضواؤهُ يَشرَبُها الضَّبابْ
يَنسابُ في الضَّبابْ
يَنسابُ ..
لا شيءَ سوى الضَّبابْ..

حينَ تمُرُّ الرِّيحُ في شواطيءِ العِمارَه
يَصعَدُ من حَناجرِ القصَبْ
يَنثالُ مِن ذَوائِبِ النَّخيلْ
صَوتُ نِداءٍ يُشبهُ العويلْ:

أوحَشتَ عبدَاللهْ
صَوَّحتَ عبدَاللهْ
يا والدَ الطوفانْ
قد غَرِقَ الطوفانْ
لا نِمتَ عَينا ً
غرِقَ الطوفانْ
لا نِمْتَ عبدَ الله
لا نِمْتَ عبدَ الله
لا نِمْت..






الآراء (0)   

لا تَطرق الباب
( 24.9k | 5 | 1 )
يا صبر أيوب
( 11.4k | 0 | 0 )
أختام الدم
( 7.1k | 0 | 0 )
سلامٌ على بغداد
( 6.9k | 0 | 0 )
مَن لي ببغـداد ؟
( 6.2k | 0 | 0 )
أصابع الخوف
( 5.2k | 0 | 0 )
يا شيخَ غُربَـتـِنا
( 5.1k | 0 | 0 )
سلام على بغداد مرة أخرى
( 5.1k | 0 | 1 )
شكرا دمشق
( 4.2k | 0 | 0 )
قالت لي الأرض
( 4.2k | 5 | 1 )
تـَداعيات مَندائيـَّة
( 4.1k | 0 | 0 )
الأقواس القاتلة
( 4.1k | 0 | 0 )
يا نائي الدار
( 3.3k | 0 | 0 )
ألواح الدم
( 3.2k | 0 | 0 )
سفر التكوين
( 3.2k | 0 | 0 )
المُرتَقى
( 3.1k | 0 | 0 )
نافورة العسل ِ
( 3.1k | 0 | 0 )
رفيف الأجنحة
( 3.1k | 0 | 0 )
قطرة حزن
( 3.1k | 0 | 0 )
أيُّها الوطنُ المُتَكَبِّر
( 3.1k | 0 | 0 )
عبورٌ في نهر الموت
( 3.1k | 0 | 0 )
الغَيمَةُ الحَبَشية
( 3.1k | 0 | 0 )
الهبوط الأوَّل
( 3.1k | 0 | 0 )
هوايَ أنتِ
( 2.1k | 0 | 1 )
قمرٌ في شواطي العمارة
( 2.1k | 0 | 0 )
ألق الصّمت
( 2.1k | 0 | 0 )
وَحدَكَ الصَّوت
( 2.1k | 0 | 0 )
أجنِحَةُ الطـَّير
( 2.1k | 0 | 0 )
أرقٌ بعد الستِّين
( 2.1k | 0 | 0 )
بداية الطوفان
( 2.1k | 0 | 0 )
وقفة حب للجواهري
( 1.9k | 0 | 0 )
الغابة
( 1.5k | 0 | 0 )
أنا المليكُ وأوجاعي مماليكي!
( 679 | 0 | 1 )
في نهاياتِ الأربعين
( 538 | 0 | 0 )
يا أمَّ خالد
( 497 | 0 | 0 )
سأبكي عليك بكلِّ كياني!
( 431 | 0 | 0 )
في عيد ميلادها
( 429 | 0 | 0 )
لِمَ تستعجلين؟
( 410 | 0 | 0 )
لو أخَذتُم عيوني
( 410 | 0 | 0 )
عامٌ جديد وفي عينيكِ نبعُ هوىً
( 406 | 0 | 0 )
غُربَةٌ في ليلة الميلاد
( 400 | 0 | 0 )
انطفاء
( 399 | 0 | 0 )
لعبة شطرنج مُهداة إلى شاعر
( 397 | 0 | 0 )
اعتداد
( 396 | 0 | 0 )
كيلا تُمزّقكَ النَّدامة
( 392 | 0 | 0 )
في أعز الدرب
( 390 | 0 | 0 )
عذراً إذا آذتكِ ناري
( 389 | 0 | 1 )
المسافات القاتلة
( 374 | 0 | 0 )
لكَ الله يا أرجوان!
( 372 | 5 | 0 )
ضياع
( 372 | 0 | 0 )
ابتهالات متعبّد لآلهةٍ تائهة
( 372 | 0 | 1 )
وأنتِ هنا كأنكِ ما عليكِ!
( 365 | 0 | 1 )
سَلاما ًيا مياهَ الأرض
( 365 | 5 | 1 )
يـا وارِفَ الظِّل
( 360 | 0 | 0 )
حزن في 10/3/1999
( 359 | 0 | 0 )
يا شيخ شعري
( 358 | 0 | 0 )
يا أنتِ.. يا ملحَ زادي!
( 357 | 0 | 0 )
لا استجابة -1
( 352 | 0 | 0 )
النهاية
( 351 | 0 | 0 )
الفراشة
( 350 | 0 | 1 )
كيف يمكن؟
( 350 | 0 | 0 )
قلقٌ على نجمةٍ تائهة!
( 348 | 0 | 2 )
ضياع
( 347 | 0 | 1 )
مُفارَقَةٌ هندسيَّة
( 347 | 0 | 0 )
يا ضوء روحي
( 346 | 0 | 0 )
من أي جراح الأرضِ ستشربُ يا عطشي؟!
( 345 | 0 | 0 )
دعاء
( 342 | 0 | 0 )
الموجَعَة
( 342 | 0 | 0 )
في مواسم التعب
( 342 | 0 | 0 )
تهجُّدات عراقية
( 341 | 0 | 0 )
يا أيُّها القدِّيس يَحملُ صَمتَهُ حَملَ الأذانِ
( 341 | 0 | 0 )
لماذا؟
( 339 | 0 | 0 )
وانطوت الصحف
( 339 | 0 | 0 )
أنا عبدُ كلِّ عبيدِ مجتمعِ الصعاليكِ!
( 339 | 0 | 0 )
الدُّوار
( 338 | 4 | 0 )
يا نجمَ ميسان
( 336 | 0 | 0 )
سرٌّ في الخشب!
( 335 | 0 | 0 )
الوهم -1
( 333 | 0 | 0 )
وطن
( 333 | 0 | 0 )
عيونُ الماس
( 332 | 0 | 0 )
وظننتُ يوماً
( 331 | 0 | 2 )
الغيرة القاتلة
( 330 | 0 | 0 )
فروسية ٌفي عصرٍ صغير
( 329 | 0 | 0 )
المَشاحيف
( 328 | 0 | 0 )
الانتصارُ المدهش!
( 327 | 0 | 0 )
أنابيب الجمر
( 327 | 0 | 0 )
يقولون لو يهوى لسالت دموعه
( 323 | 0 | 0 )
ميدوزا
( 322 | 0 | 0 )
أسفاً على كل الذي عشناه
( 321 | 0 | 0 )
ذلك الزَّهو أجمعُهُ ضاع منّي!
( 320 | 0 | 0 )
كتابةٌ على الماء
( 319 | 0 | 0 )
هُم كلُّ زَهوِك
( 318 | 0 | 0 )
الرحلةُ إلى شواطئ المرجان
( 317 | 0 | 0 )
مِن أينَ هدوؤكَ هذي الساعة ؟
( 313 | 0 | 0 )
عذاب الليل
( 312 | 0 | 0 )
الرئة الملتهبة
( 312 | 0 | 1 )
قُبلة
( 311 | 0 | 0 )
انثيالات جنوبية
( 310 | 0 | 0 )
رُدي دموعي إليّا!
( 305 | 5 | 2 )
يا وجعَ المسرى
( 304 | 0 | 0 )
لا استجابة -2
( 304 | 0 | 0 )
الزَّمنُ العَلقَم
( 302 | 0 | 0 )
قلقٌ في ليلٍ مُتأخِّر
( 301 | 0 | 0 )
الخيبة
( 300 | 0 | 0 )
أجل.. للأسف!
( 298 | 0 | 0 )
الذبيحة
( 296 | 0 | 0 )
عمرٌ طويناه
( 296 | 0 | 0 )
عبيدكَ ليسوا حَجَرْ!
( 295 | 0 | 0 )
مَواسم
( 295 | 0 | 0 )
عامُ الفيل
( 295 | 0 | 0 )
يا وجع النسيان!
( 291 | 0 | 0 )
يوماً على يومٍ سنَقسو
( 288 | 0 | 0 )
القافلة
( 288 | 0 | 0 )
النذير
( 288 | 0 | 0 )
انكسار
( 286 | 0 | 0 )
بعد فوات الأوان
( 284 | 0 | 0 )
اللامبالاة
( 283 | 0 | 1 )
هاربٌ من متحف الآثار
( 283 | 0 | 0 )
سلاماً يا أعزَّ النّاس
( 281 | 0 | 0 )
بداية الهرم
( 280 | 0 | 0 )
القلعة الآسرة!
( 279 | 0 | 0 )
قالتْ محتجة: وأين كبريائي..؟
( 278 | 0 | 0 )
جنون
( 278 | 0 | 0 )
انشعابُ الطَّريقْ
( 277 | 0 | 0 )
كوني ملاكي كما أصبحتِ شيطاني
( 277 | 0 | 0 )
ومباركةً أنتِ يا أمَّ بيتي
( 275 | 0 | 0 )
مَمَرٌّ إلى قلقٍ مُتَوَقَّع
( 275 | 0 | 0 )
الركض وراء السَّراب
( 273 | 0 | 0 )
إدمان
( 269 | 0 | 0 )
القبلةُ الأولى
( 268 | 0 | 0 )
أجنحة الضياع
( 267 | 0 | 0 )
معايدة
( 267 | 0 | 0 )
آخر المطاف
( 265 | 0 | 0 )
لا استجابة -3
( 264 | 0 | 0 )
وإلى وَلدَي
( 264 | 0 | 0 )
النزع الأخير
( 262 | 0 | 0 )
لا بأس يا نيان
( 261 | 0 | 0 )
ثورة عبد في محرابِ إلهةٍ نزقة!
( 259 | 0 | 0 )
مُنذُ ذاكَ المَطَر
( 259 | 0 | 0 )
ولأهلي الذين بِعَمّانَ دمعي
( 258 | 0 | 0 )
قلبي عليك
( 254 | 0 | 0 )
منذ متى بدأت تكذبين؟!
( 253 | 0 | 0 )
في مَهَبِّ الطفولة
( 253 | 0 | 0 )
آنستي
( 252 | 0 | 0 )
يومها.. قبل عام
( 252 | 0 | 0 )
المجرَّة
( 250 | 0 | 0 )
الزَّمان الخطأ
( 248 | 0 | 0 )
أتَينا بغير الزمان
( 246 | 0 | 1 )
آخر النزف
( 245 | 0 | 0 )
هذا اعترافي
( 245 | 0 | 0 )
انكسار
( 245 | 0 | 0 )
ما زلتِ نبضَ دمي
( 244 | 0 | 0 )
والآن ها قد قطعنا الشوط يا وطني
( 242 | 5 | 1 )
كانت لا تُقبِّلُه إلا على خدّه!
( 237 | 0 | 0 )
لي نجمةٌ هُدبُها أضعاف أهدابك!
( 237 | 0 | 0 )
تقويمُ الخشب بعد ثلاثة أعوام
( 236 | 0 | 0 )
وضَعتُ على وَجهِكَ المُتكبِّرِ
( 232 | 0 | 0 )
مَسائلُ في الإعراب
( 228 | 0 | 0 )
حرائق المياه..!
( 226 | 0 | 0 )
حياتُهُ هكذا
( 221 | 0 | 0 )
الزائرالأخير
( 221 | 0 | 0 )
اليُتمْ
( 220 | 0 | 0 )
ويا معبودة العينين
( 220 | 0 | 0 )
أمنيَةٌ لعامٍ جديد
( 218 | 0 | 0 )
وداعاً أَبا سَدير
( 218 | 0 | 0 )
سهرٌ على مهودٍ فارغة
( 217 | 0 | 0 )
طُمأنينة
( 217 | 0 | 0 )
إلى ولدي
( 217 | 0 | 0 )
لماذا..؟!
( 216 | 0 | 2 )
الوهم -2
( 214 | 0 | 0 )
من وصايا الآلهة!
( 214 | 0 | 1 )
هدوء العاصفة
( 213 | 0 | 0 )
لمَ هكذا تتصرّفين؟
( 211 | 0 | 0 )
العَدُّ التنازلي!
( 208 | 0 | 0 )
ويا بني عمّنا
( 62 | 0 | 0 )