البدويّ الذيْ سيفُهُ الأرْض .. - عائشة السيفي | القصيدة.كوم

عائشة السيفي

شاعرةٌ عمانيّةٌ (1988-) تتفننُ في طرح الشعر.


1560 | 0 | 0 | 0




كَان ليْ رجلٌ من عُمانَ
يعلّمني لغةً لا تجُوعُ/
يعلّمنيْ لغَة الطّين ،
كيفَ يعيدُ لأجسَامنا ضوءَها القُزحيَّ

وكانَ يعلّمني كيفَ أحرجُ بالرقّصةِ الرّيحَ ، والصّمتَ بالعزفِ
علَّمنيْ كيفَ أجعل من قصّتي قصةً للحقيقَةِ
أنّ الجدَائلَ حبلُ خلاصيْ وأنّ رهاناتنَا خاسرَةْ

وعلَّمنيْ منطقَ الطيرِ حينَ تصيرُ السّماءُ حقولاً منَ الأرزِ والأنجمِ السادرَةْ

كانَ ليْ رجلٌ يعشقُ الغيمَ
يُوميْ بإصبعهِ لازرِقاقِ البعيدِ
ويهمسُ:
ظِلُّكِ ، قلبُكِ

من هَا هنا تبتديْ رحلَة البشرِ الحالمين
منْ هنا يُنجبُ العاشقُونَ مناماتهِمْ
هنَا –يا بنيَّة- لا تدفعينَ رسُوماً لأحلامكِ العابرَةْ

كانَ ليْ رجلٌ كالقصيدَة أعمَى
ولكنّهُ أبصرَ اللهَ منْ قلبهِ

كانَ يخبرنيْ كمْ قريبٌ هوَ اللهُ منّي
يعاقبنيْ إنْ نسيتُ وصحتُ :
لماذا أنَا رهنُ ظُلمِكَ يا ربّ؟
هذا الكفيفُ تعلّم أنّ التضاريسَ والبَحرَ والرّملَ والقمحَ والتّينَ والشّمسَ
ليستْ سوَى الرّبِ وهوَ يقُولُ:
امنحُونيْ المحبَّةَ ، أمنَحْكُمُ الصّفحَ والمغفرَةْ

كانَ ليْ رجلٌ لا يريدُ سوَى ظلّ طيرٍ يحلّقَ أعلَى من الرّيح
لا يشتهيْ غيرَ أن يجعلَ الحربَ فيْ الأرضِ رمَّانةً والمجَاعاتِ زيتُونةً مثمِرَةْ

كانَ لي رجلٌ مثلَ كلِّ الرِجَالِ بأرضِيَ / أرضِ الجَزيرَةِ
يخرجُ في الفجرِ كيْ يلتقيْ نخلةً ويغنّي لها الأغنيَاتِ القدِيمَة

ثمّ يمرَّ على فلَجِ المَاءِ حتّى يغنيْ لهُ الأغنياتِ القدِيمَةَ
ثمّ يحدّق نحويْ ويضحكُ :
آنَ الأوانُ لكيْ لا أغنيْ سوَى الأغنيَاتِ الجَديدةْ

في الجنُوبِ تقمَّصَ هذا الكفيفُ حكَايَة ميتتهِ

وتأكَّدَ ألا مناصَ من الموتِ ، رقَّصَ خنجَرَهُ وهوَ يخصفُ من شجرِ الأرضِ ثمّ هوَى قاذفاً روحهُ مثلمَا يقذفُ البحرُ للرَّملِ أسماكهُ الثائرَة ْ

أنَا الرّجلُ البدويّ الجديدُ
أسيرُ كسيفيْ وحيداً سوَى منْ دميْ وأنا مثلَما أقسمَ الرَّبُ لا أشتهيْ غيرَ منفَى يجهزُنيْ لرحيلٍ يليقُ بسيفِ المقاتِلِ وهوَ يشدّ بزنديْ أمانيهِ/ أحزانهُ الحاضرَة ْ'
وكانَ يقولُ كما نزرعُ الأرضَ ، نزرعُ أحلامنَا
وتزيدُ اخضراراً أنيقاً إذا رُضِعتْ بالدَمِ المرّ/
صارتْ لنا مثلمَا الحبّ في الشعرِ ، والأمّ في الذاكرةْ

كانَ ليْ رجلٌ من عُمانَ ، وكنتُ لهُ امرأةً من عُمانَ
ولمْ أتغيَّر
ولكنهُ صارَ أوسعَ منّي
نبياً من الرّملِ صارَ ..
وذاكرةً غابرَةْ
كانْ ليْ رجلٌ من عُمانَ
يقَالُ لهُ السّبطُ







الآراء (0)