دَنْــدَنَــــةْ - شميسة النعماني | القصيدة.كوم

شميسة النعماني

شاعرةٌ عمانيّةٌ. تزرع في الريح قمحا.


1101 | 0 | 0 | 0




هِيَ دندنةْ
في فجرِ صُبحٍ باغَتَتْ زَهري وحِنَّائي وكُحْلي
في صوتِها بُعِثَ الجمالُ قيامةً
الكونُ يعزفـُها
وأمي والسَّما والروحُ تعزفُ (دندنةْ)

هِيَ دندنةْ
لحنُ الأهازيجِ التي انفرجتْ
وبدءُ حكاية ٍ
وسفوحُ قلبٍ أَشْرَكَتْ بالحزنِ بعدَ الدندنةْ

تَتَمَوَّجُ الألحاظُ والطيرُ المسافرُ
والزخارفُ بالسقوفِ
ودربُ أغنيةٍ وموسمُ نخلةٍ
والشمسُ لا تجريْ
وصوتُ الريحِ دَنْدَنَ في الدفوفِ
عن المُخَبَّأِ في يديْ:
"الحبُ "
وهو اللازمانيُّ المُقَدَّسُ
وهو صوتُ العازفينَ من الخلودِ على دويِّ الدانْ
تركَ السواحلَ والسماءَ وظلَهُ
هجرَ البداياتِ الطليقة َ واستقرَّ مُوَحِّدًا
عارٍ من الحزنِ السليطِ
ممددٌ في كفيَ العشبيِّ
متحدٌ ومنفردُ

حُبٌ تغادِرُهُ الصحاري والضفافُ وجَزْرُها
يشتدُّ موجًا أبجديًا عاصفًا في لحنِ أمي
وهيَ تَرْقَعُ كلَّ أحزانِ الزمانِ بدندنةْ

تهتزُّ جارتُنا التي نُذِرَتْ لطبلَتِها وخُصْلَةُ شعرِها البنيِّ
والأنغامُ صاعدةٌ إلى أكتافِها
"دَانِ اللي دانْ يا دانْ داني .. دانِ اللي دانْ"

تهتزُّ .. والفوضى بلا فوضى
تعيدُ صياغةَ العشقِ المُلَّحنِ في تفاصيلِ الجسدْ
والحاضراتُ
وشهقةُ الأنثى على أحداقهنَّ تعومُ بي ..

وأنا طروبٌ
والهوى يكتظُّ في رئتي ويحكي:
" إنني وطنُ المطرْ
مُتَسَرْبِلا بالغيمِ
أقتادُ الربيعَ إلى الضفائرِ والقَدَرْ "

مُتَرَجِّلاً ومُدَنْدِنًا
في شارعينِ تقاطَعَا
ثم استقرَّ على يديْ
كلُ المقاعدِ قبلَهُ قد جَفَّفَتْ أنفاسَها
خاطتْ مسافة َحُزْنِها
واستقبلتْ حبًا تَبَسَّمَ وانحنى للحاضراتِ
ورشَّ وردًا
حطَّ في يدهِ يديْ
والطبلُ يعلو سُكْرُهُ
والجمعُ يحكي دندنةْ

وأنا أصلي في البياضِ .. كنرجسة ْ
قـُدَّتْ صباحًا من فَرَحْ
والعمرُ ضوءٌ مُنْشَرِحْ ..

هذا الهوى ..
حين اهتدتْ أنفاسُهُ للنبضِ من قلبي
سمعتُ هديلَهُ في لحنِ نِسْوَتِنَا
ويعبُرني ..
وبُحَّةُ صوتِهِ تعلو
وأَتبعُها إلى شَرَكٍ
إلى وَطَنٍ يُخَبِئُني بِدِفءِ الدندنةْ







الآراء (0)