شَـظـايـا - شميسة النعماني | القصيدة.كوم

شميسة النعماني

شاعرةٌ عمانيّةٌ. تزرع في الريح قمحا.


1066 | 0 | 0 | 0




تَشَظَيْتُ في الحُّبِ كالزاهدينَ طويلاً عن الماءِ
كالغائبينَ عن اللهِ
كالميتينَ بحُضنِ الغريبِ
وكالتائهينَ
ومثلي
شظايا .. شظايا

قديما .. تطيّرَتِ البِنْتُ حين تَخَطَّتْ إليها مقالاتُ عشقٍ
وخافتْ
فأغلقت البابَ/ نافذة النومِ
زَرّتْ قميصًا
ولم تضع العطرَ
لم تبتسمْ للمرايا
ونامتْ شظايا .. شظايا

"هل الحبُ إلا ارتجالُ الفؤادِ سَموات أخرى؟
هل الحبُ إلا فراشاتُ نهرٍ بغيرِ المُسمّى؟
مقاماتُ روحٍ تجلّى لها الدهرُ أسنى؟"

وبعدُ
تَسَمَّعَـت البِنْتُ نايا على بُعدِ خوفين ِ
قبل الأصيلِ
وحين تمددَّ ظِلُّ النخيلِ اِنْتَضَتْ كالسُّيوفِ
وعادَتْ إلى الغِمْدِ جُرْحًا وجُرْحَا ..

"عظيمٌ على الروحِ أن السياط تهبُّ
إطار تبقى .. وحزنٌ وذَنْبُ
وصوتٌ من الوجدِ يأتي شظايا .. شظايا "

وكفّنَـتِ البِنْتُ - في الفجرِ قبلَ التسابيحِ -
ما يشبهُ العيدَ .. ما يشبهُ الخوفَ
ما يغتدي رهصةً في الفؤادْ..
وهالتْ عليهِ سقوفًا من النبض ِ
من غيرِ ماءٍ تقطِّرُ منه المقابرُ سكانَها

وقالتْ :
" إذا الدرُّ من جوفِ غيمٍ تَحَدَّر
إذا الكفُّ من غير خطٍ مُسطَّر ْ
إذا نخلُ دجلةَ قصدا تَكَوّرْ
علمتُ بأنَّ الخريفَ سَيُزْهِرْ
وأنَّ التصابيَ ما عاد يُقهَرْ
وأن حنينًا إلى الحُبِّ يفْخَرْ "

ويلتحفُ الغيمُ بالليلِ
والبِنْتُ تنأى إلى الريبِ
تنأى ..
يراودُها الغيظ ُ
تشتاقُ شيئًا تولّى
وتغتابُ صمتَ التماثيلِ تحتَ المطرْ

وفي مخدعِ العشب غَنّتْ دعاءً أثيرًا إلى الربِّ :
" يا ربُّ .. والدهر يسكنني بالخطايا
تحَيّرتُ في الحبِّ ..
حتى ارتخاءِ الأصابعِ عن لعنةِ الحرفِ والنزفِ
تحيرتُ يا ربُّ
من ذا يعادلني شقْوَةً؟
أي أنثىً تشابهني الوَهْنَ في الحبِ؟
لا الأولينَ ولا الآخرينَ كظلِ فؤادي المُشظّى
حنانيكَ يا ربُّ ..
ربَّ المساكين، كل الحيارى وربي .. حنانيكَ
بلْ كيف للحبِ يا ربُّ وهو فراديسُكَ الخضرُ
أن يُشعلَ القلبَ حربًا .. وحربا؟"

تشظيتُ كالبِنْتِ
تخشى من الحُبِّ إنْ هَبَّ يومًا عليها
تُكفِّنُهُ في السراديبِ ثم تَحِنُّ إليهِ
ولاتَ حنينٍ
وقد فتَّـتَ الدهرُ ما قد تبقى من الطين ِوالرمل ِ
إلا زمانًا من الحُبِّ يأتي شظايا .. شظايا







الآراء (0)