الجليل - تميم البرغوثي | القصيدة.كوم

تميم البرغوثي

شاعر فلسطينيٌّ (1977-) حقق انتشاراً إعلامياً واسعاً.


12603 | 1 | 1 | 1



سلامٌ على زَيْن القرى والحواضرِ..
ومَنْ هاجروا منها ومَن لم يُهاجرِ..
يمرُّ بنا اسمُ المرج مرجِ ابن عامرٍ
فنطرب لاسم المرج مرجِ ابن عامرِ.. 
ونشرد حتّى نحسبَ المرجَ قصةً
من القصص المحكيِّ فوق المنابرِ..
ونحسبه أرضاً بعيداً منالها 
تضيق بها ذرعاً جِمالُ المسافرِ..
ولو طفلة من عندنا مسَّ شعرَها
نسيمٌ لَمَسَّ المرجَ ظلُّ الضفائرِ..
ونسمع عن بُعدٍ فطوبى لسامعٍ 
على البعدِ محرومٍ وليس بناظرِ..
وننظر عن بُعدٍ فطوبى لناظرٍ
على البعد محرومٍ وليس بزائرِ..
وإن زار يوماً حال دون مبيته
بمنزله جيشٌ خبيثُ العساكرِ..
فمن قال بيتي في الجليلِ ولم يزدْ 
فقد قال شعراً وهو ليس بشاعرِ..
...
ويحسبه الناس جغرافيا 
وهو أرضٌ شمالُ فلسطين 
أعني شمالَ جنينَ تماما 
جنوبيّ لبنان رأساً
جنوبيّ غرب دمشقَ مباشرة ً
وسط الشام 
كالطفل في المهد أو كالهوى في قلوبِ الكرام..
كأنّ الممالكَ من حوله ريشُ مروحةٍ 
أو مصلّونَ من حول بيتٍ حرام..
ولو مدَّ من شرفة فيه حبل غسيل
إلى أيّ بيت على أيّ بحرٍ بأيّ اتجاه 
لما مرَّ إلا على قُبَّةٍ أو مقام..
لذاك يحرّره من حصارِ الغزاة 
دخول الورى في صلاة الجماعة.
وتأمينهم في دعاء الإمام
هنالك يمشي الدعاء
كمن يعرف الدرب مشيا عزيزا من الأرض حتى السماء
كأنَّ المسافة بينهما مستطاعة.
وفي وسط الشامِ لفظ الجلالةِ يا سيّدي قابل للزراعة.
ويزرعه الناس فعلا وتثمر أشجاره كل عام..
ويبنون دون الجليل جدارا 
علا فاطمأنوا وظنّوا بأن الهواءَ على جانبيه انفصلْ..
ولكن يمر الجليل من الجسم للجسم 
مثل الحرارةِ عند العناق 
وينظم كلّ المشاهد نظما 
فمنّا الحروف ومنه الجمل.. 
جليلٌ هو النصرُ ينذرُ أعداءَنا بالزوال وسوءِ الوجوه 
ويعلمنا أننا سنجوسُ خلال الديار 
هو الوشم في اليد يحبط كلَّ محاولة للتناسي 
وكالواجب الأبديّ اللحوح يطالبنا بالأملْ..
جليلٌ هو الشيخ في الصورة الأبدية 
بيضاء سوداء من عام نكبته 
في المعارض والندوات وفي باله 
وهو لما يزلْ..
صابرا كالجملْ.. 
إذ يحاول أن يفهمَ القائد العسكريّ 
يا بنيّ إنّ أرضا يسيرُ على مائها أهلُها 
لا تقوم طويلا عليها الدولْ..
جليلٌ لعمري مقالي لعمري
وتشديدي الياء في لفظة العربيّ
جليلٌ هو الصوت يمتد بالردة الجبلية 
فصحى تشكّلها الريحُ دارجةً 
فتزيدُ فصاحتُها وتحملها برذاذ خفيف ورعد خفيّ
وجليلٌ هو الولدُ الناصريّ الذي يرتقي كلّ يوٍم صليباً ويحمله 
لا أحدِّدُ من منهما يحمل الآن صاحِبَهُ
ويسير إلى القدسِ مستشهداً حافيا.. 
ويحسبه الناس جغرافيا..







الآراء (0)