أرى قمرا جريحا - نواف رضوان | القصيدة.كوم

نواف رضوان

شاعرٌ فلسطينيٌّ (1990-) لا يسلم إنسانٍ من لسانِ قصيدته.


1351 | 0 | 0 | 0



في عالمِ النسيانِ، تأخذني الرُؤى صُوَرًا من الماضي إلى يَدِها،
وتكتبني البلادُ مجازَ أمنيةٍ قُبيلَ الفجرِ
حينَ أرى عصافيرَ الجليلِ تئنُّ من أثَرِ الرحيلِ،
وحينَ أسرقُ ما تبقّى من صُراخٍ خلفَ حُنجرتي ...
أرى قَمَرا جريحا فوقَ شرفةِ جُرحِنا يمشي
يطلُّ على الصبايا الناعسات الحالمات الفاتِناتِ
بخوفهنَّ مِن التقاءِ البحرِ مع أجسادِهنّ
كأنهنّ قتلنَ دوريّا على وَجَعِ السحابِ
ونمنَ من تعبِ الحياةْ،
وكتبتُ فوقَ الرملِ : تنقصُنا الحياةْ .
ومشيتُ أصنعُ دربيَ المفقودَ قبلَ سقوطِ أغنيتي بكأسِ الخمرِ
أعرفُ أنني حَجَرٌ، وأعرفُ أنني مَطَرٌ جنونيٌّ
وأنّ على الأيائِلِ أن ترى جُرحي هُناكَ
على مشارِفِ وَردةٍ نَبَتت على سورِ الهزيمةِ حيثُ كنتُ أعدُّ أشلائي على مَضَضٍ
وأعرفُ أنني حرٌّ إذا ما كنتُ يوما شاعرا، أو عاشقا.
في عالمِ النسيانِ يوقعني الصَدى، في ظلِّ أغنيةٍ
وأسمعُ كلَّ شيء في رياحِ الساحلِ المنسابِ في خصرِ امرأةْ
وَجَعٌ هو الشعرُ الذي لن نقرأهْ
في عالمِ النسيانِ، أسقطُ في مخيّلتي، مجازاً من ترابٍ واقترابٍ
حينَ يبتعدُ الكلامُ إلى ولادةِ غيمةٍ بيضاءَ، تحملُ شاعرا حرّاً
وأنسى أنني المنفيُّ من صوتي، إلى صوتٍ سيحفظُ جيّدا عن ظهرِ خوفٍ
كلّما ارتدّ الصدى جرحا وذاكرةً وصوتاً من رحيلْ
أنا يا بلادي قاتلٌ ... وأنا االقتيلْ
عن ظهرِ قافيتي وقعتُ؛ لأصعدَ الكلمات محمولا بأغنيتينِ:
حيفا حينَ أبصرُها وتبصرني
وعاشقةٌ تجنّ من الخريفِ، ومن جنوني وانكساراتي.
ولمْ أكتب عن الأمواتِ والأحياءِ بعدَ ولادةِ الأسماءِ،
أغرتني الحجارةُ حينَ أبصرتُ الكلامَ، فتهتُ أبحثُ عن رؤايَ
وأكتبُ الوَطَنَ البعيدَ كما أراهُ على امتدادِ البحرِ،
لا وَطَنًا من الآلامِ والأوجاعِ.
أكتبُ ما أريدُ، وأرتمي في حضنِ سيّدةٍ تطلُّ على نهايَتِها،
وترمي في المدى نردا، فيبصرُها العَدَمْ
وَجَعٌ هي الأشعارُ في ظلّ الكتابةِ والألمْ.
ما زالَ متّسعٌ من الموتى، وما زالَ المدى يمشي على مهَلٍ؛
لندركَ أننا لغةٌ، وخوفٌ في البعيدِ يفرُّ من وَجَعِ الرصاصِ إلى الكلامِ العاطفيِّ
ولا نحبُّ من المدى، إلا الصباحَ
ولا رجوعَ لأننا كنّا الضحايا في مواعيدِ البريد،
وما تبقّى من حريرٍ كي نَخيطَ بهِ العَلمْ.

ساعي بريد الحبّ يحملنا إلى أحلامِنا
ساعي البريد سيوصلُ الذكرى نهايتَها،
ويوصلُنا المجازَ: (حمامتانِ تخضّبانِ الأفقَ في مأساتِنا الأولى)،
سنُدرِكُ في السنابلِ خوفَنا من كلِّ شيءٍ كاملِ الذكرى
ونحملُ صورةَ النسيانِ أشلاءً مكدّسةً
ونحيا مثلما كنا صغاراً، هانئينَ
كأننا لم نأتِ هذا العالمَ المنسيَّ في النسيانِ.

يخضرُّ المدى في أرضِنا، إن قالتِ امرأةٌ ترفّقْ بي قليلا يا حبيبي
أنتَ للوجعِ الطفيفِ وأنتَ للذكرى
ولا ذكرى بدونِكْ
فيجيبُها : أنا للكتابةِ حينَ يسحبني الكلامُ إلى الكلامِ
وإنني لليلِ يُجرحُ في عيونِكْ
قَمَرٌ يطلُّ على الدَمِ المسفوكِ في أرضِ القصائدِ هـهُنا
ما زالَ متّسعٌ من النقصانِ والموتى بِنا كي نكتملْ
وهُنا هُناكَ، ولا وصولَ إلى الندى ...
ساعي بريد الحبّ وحدهُ من يصلْ...
ساعي بريد الحبّ وحدهُ من يصلْ.







الآراء (0)