مهدئ أقصاب ترقص في الريح - مهدي منصور | القصيدة.كوم

شاعرٌ لبنانيٌّ (1985-) يحمل الدكتوراة في الفيزياء لذلك كان (الفجر ظلٌّ داكنٌ). حاصلٌ على العديد من الجوائز العربية. #م_م


1757 | 0 | 0 | 0



(من ديوان: كي لا يغار الأنبياء)
لماذا رميتِ الجريدة غاضبةً صبحَ ذاك الأحدْ؟
ألأنّي ذهبتُ بعيدًا بوصف الشفاه التي تتكوَّرُ مثلَ الأنوثة
في وجهِ سيّدةٍ لا تطابقُ جيناتُها الأنثويّة والمخبريّة في الشِّعر عالمَك الغجريَّ...
فراحَتْ تعربدُ فيك الظنونُ...
وقرّرْتِ أن تضعي للذي كانَ حدْ...
أم لأني توغّلْتُ في الحسنِ أكثرَ من عادتي...
وتوقفتُ أكثرَ من مرّةٍ عندَ ربَّ الشهيّة في هضبَاتِ الجسدْ...
لماذا رميتِ الجريدة غاضبةً صبحَ ذاك الأحدْ؟
لماذا رميتِ الجريدة؟
دعكِ من شغبي في الجريدةِ
كان بوسعكِ أن تقرأي خبرًا في السياسةِ أو في الثقافةِ أو في الرياضة
أو تفتحي صفحة الموضة الأجنبيّة حيث التفاهاتُ ـ وهي هوايتُك الأبديّة ـ تحتلُّ كلَّ الزوايا...
وكانَ بوسعك أن تخرجي من أغانيكِ نحو حوادث هذا البلدْ...
لماذا رميتِ الجريدَة غاضبةً...؟
كان يمكنُ أن تضعيها على 'سفرةٍ للطعام'...
ويمكنُ أن تمسحي الآن عن جبهاتِ الزجاج بها...
ولماذا تململتِ من عددٍ عابرٍ في الجرائدِ سيدتي؟
وتشاءمتِ من خطِّ ذاك العددْ....؟
اهدئي يا حضور السماء بأوردتي...
وجنون البحار بذاكرتي...
اهدئي فالأغاني رسائل مدٍّ يكسّرُها البحرُ كلَّ صباحٍ على قدميكِ
وكلُّ النساءِ الزَّبدْ...
اهدئي فملائكةُ الحبِّ حاضرةٌ بين نهديك كلَّ مساءٍ تُسبِّحُ باسمي...
وحاضرةٌ في شفاهيَ مع كلِّ حرفٍ تسبِّحُ باسمِك...
كلُّ من جاءَ قبلكِ كان خرافة حبِّ..
وومضة برقٍ...
وخفقًا تسلَّلَ للقلب في الظلِّ من دونِ قصدٍ...
وبعدكِ سيّدتي لا أحدْ...

أعيدي الجريدة يا حلوتي فالذي كان فيها كلامُ الجرائدِ...
ما أتمنّى على الناس أن يعرفوهُ...
عمودٌ بزاويةٍ للثقافةِ
يقرؤه العاشقون ليجترحوا لغةٌ للغرامْ...
ويقرؤهُ الناقدون ليمتلئوا بالسعادةِ في قصفِ مبتدِئٍ في الكلامْ...
وتقرؤه العاشقاتُ فييأسنَ منّي ومنكِ...
فتخرج عيناك من غيرةِ القارئات
كتبتُ لأخرى تعّرشُ في غيمةٍ في الخيال...
كتبتُ لأمحوك من بالهنَّ لأحميكِ من نظراتِ الحسدْ...

لأني أحبُّك كلُّ الكلامِ مباحٌ...
وكلُّ الجنونِ صوابٌ...
وكلُّ الحنينِ صلاةٌ تُؤدّى على مذبح الأمنيات...
وكلُّ الثواني أبدْ...
أعيدي لقهوتك الآن شيئًا من 'الكوفيميت'....
ولي قطعةً لا تذوبُ من القبل المشتهاةِ
مع الثقة المرتجاةِ...
وللبيت تلك الجريدة دافئةً
مثل شوقي لعينيك في كلِّ يومٍ أحدْ...






الآراء (0)   

دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: