رسل البيادر - مهدي منصور | القصيدة.كوم

شاعرٌ لبنانيٌّ (1985-) يحمل الدكتوراة في الفيزياء لذلك كان (الفجر ظلٌّ داكنٌ). حاصلٌ على العديد من الجوائز العربية. #م_م


10959 | 5 | 1 | 3



(من ديوان:كي لا يغار الأنبياء)
مرّي فلا ريحٌ تمرُّ عليّا
أو نجمةٌ تغفو على جفنيّا
وَجَعُ الخريفِ على ضِفافِ دفاتري
لمْ يُبْقِ من صيفِ العزيمةِ شيّا !
والخمرُ غرّرَ بي وتابَ. كأنهُ
لم يلقِ نارَ الإثمِ في عينيّا
حتى القصيدةُ أنكرتْ صِلتي بها
كم جُلتُ بينَ قصائدي منفيّا
والدهرُ بينَ يديهِ قلّبَ أدمعي
مرّي ببالي كي أعودَ إليّا...

***
ليلي استدارَ فسرِّحي الليلَ..اطعنيهِ-
بالبَنَانِ العاجِ طعنَ ثريّا...
يكفي ظلام العمرِ خمس سنابلٍ
ليعودَ تاريخُ الجمالِ سنيّا...
أنتِ اليقينُ , فكلِّ بيتٍ هاربٍ
للشكِّ ساهٍ..كنتِ منهُ رويّا...
مرّي لأمنحني فمي ورعونتي
ولأستردَّ من العناقِ يديّا...
أحتاجُ ضعفَ قوايَ..عشرَ تمائمٍ
أو ليلتيْ قدرٍ...وربعَ مُحيّا..
لم أنسَ وردَ الساحِ يستسقي دمي
ظمأً..وما كان الهوى منسيّا
مرّي مرور الريحِ..ليس تحسّباً...
ما كنتُ يوماً عاشقاً عذريّا !
لكنَّ نزف الأرضِ أبلغُ رعشةً
وأشدُّ وقعاً من صباكِ عليّا...
***
صَلبَ الأسى شِعري على أوزانِهِ
وأنا صَلبتُ غدي على شفتيّا
ماضٍ وعكازي هواكِ..وموطني
قلقي...وأسمالي على كتفيّا..!
ذكراكِ (جلجلتي) وطيفكِ منجدي
لو دقَّ مسمارُ الجوى كفيّا...
الحزنُ شاءَ -ولم أشأ- أن أُصطفى
لأعيشَ جُرْحاً أو أموتَ نبيّا...
***
الشعرُ قبلَ ولادتي اختصرَ الصدى
بيدي..وناداني الإباءُ فتيّا:
ولدي لجرحِ الأرضِ ثغرٌ عاشقٌ
وتحبُّ أنت دمَ الَّلمى عربيّا..
قبلهُ..هِمْ فيهِ..اغتسلْ بندائهِ
للكونِِ..حيَّ على البيادرِ حيّا...
***

وأبي الذي لا يهتدي إلاّ بتمتمةٍ-
لـ(قلْ هوَ...)بكرةً وعشيّا
خَرَزَاتُ سُبْحتِهِ وحُلْمُ طفولتي
اختارا يديهِ مَسكَناً أبديّا...
عمري ترعرعَ عندَ جيبِ قميصِهِ
وقميصُهُ البالي ترعرعَ فيّا !
يرعى الوصايا أنجماً في مهجتي
ألوانُ غرّتها تقولُ: بنيّا...
عشْ بينَ أشرعةِ الشموسِ معانقاً
أملاً..ومتْ مثل النجومِ أبيّا...
فالشمسُ حينَ تغارُ تصبحُ طفلةً
منّا..ويَشْرُقُ نورُها شرقيّا...
***
وتقولُ أميَ للترابِ إذا بكى
من مقلتيها جارحاً خديّا:
لي حِلْيَةٌ في الصَّدرِ خذْها سيدي
وأمومةٌ كثرى الجنوبِ لديّا...
ولديَّ منديلٌ بليلٌ خذْهُ...خذْ
(إسوارتي)...أو شئتَ خذ ولديّا...
فمُها.كأنْ زرَعتهُ في خلدي.كأنْ
نَسِيَتْ سماءً ما على أذنيّا...
يدعو, يقبِّلُ جبهتي ويقولُ لي:
كُنْ للترابِ ,كما التراب, وفيّا...!
***
والأرضُ أمُّ القمحِ يولدُ عندنا
وحياً..وينطقُ في الترابِ صبيّا...
تزهو..وترشقُ حلمنا بالعطرِ كي
ينأى..ويصبحَ مبتغاهُ شهيّا...
أمُّ الجمالِ..وأمُّ أمِّيَ لو علمتَ-
هما قراءاتُ الوجودِ عَليّا...
بالله قل.أأصوغُ عمريَ منهما
وأخونُ مع غضبِ الدجى أُمَّـيّا...؟!






الآراء (1)   

دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: