قصر نظر - مهدي منصور | القصيدة.كوم

شاعرٌ لبنانيٌّ (1985-) يحمل الدكتوراة في الفيزياء لذلك كان (الفجر ظلٌّ داكنٌ). حاصلٌ على العديد من الجوائز العربية. #م_م


1952 | 0 | 0 | 0



(ديوان: كي لا يغار الأنبياء)
فلترسمي وجهي كما تتخيّلينَ...
ووجهَك القمريَّ فتّانًا كما تتخيلين...
ورومنسيّة اللُّقيا
كما أنا أتخيّلُ اللّـقيا بُعيْدَ الإنتظارْ
ولتحضري كالشامَة البيضاء في وجه النهارْ...
أحتاجُ كفك كي أتابع فوق شوك الدرب حلمي..
واحتضانك كي يصيرَ الطفلُ بي رجلاً سويًّا...
كي أعيد الضوء للشمع اليتيمِ...وللمصابيح الضريرةِ
كي أزيح بحبّك الأبديّ هذا الأسود المزروع في قلبي..
وفي ليل الحصارْ...

أحتاج لامرأة تدوزنني على إيقْاع همستها...
تمر على أحاسيسي
فألمحُ وجه أحفادي الصغارْ...

ولتفهمي الشرقيَّ بي..
فأنا مريضٌ من رجال الشرقِ رغم تمدّني...
سترينَ حينَ تحدّقينَ بما وراء قميصيَ العصريِّ لونَ عباءةٍ عربيّةٍ
وترينَ خلفَ دُخانِ سيجاري امتداداً من خيامٍ...
من غبارْ...

ما زلتُ رغم تطوّري الفطريِّ مفتنوناً بعاداتي القديمة..
من طقوس عبادةِ الأصنامِ...
ها أنا عابدٌ أصنامَ ذاكرتي...
وأصنام الفحولةِ والخداعِ بقعرِ وادٍ غير ذي زرعٍ...
أكلّم ربيَّ الحجريَّ عن وجعي...
وانتخبُ الحجارْ...

وأدينُ فعلَ الأبياء بقدسِ آلهتي..
وأرمي ألف إبراهيم يومياً بوسط النارْ...

ما زلتُ أسقطُ كلَّ يومٍ بامتحانِ رجولتي..
وبطولتي..
وطموحي العربي...لكنّي ألوّن بالبلاغة مفرداتِ خسارتي
أئدُ انكساراتي وجهلي في رمالِ الصوتِ
في نوم القبيلةِ
في جذوع النخلِ
في ليل النهارْ
هيّأت في صدري مقابر لي
لوقعِ خطاي فوق تعرّجِ الأيامِ
فوق غيومِ أحلامي التي صدئتْ
لأدفنها..وأدفنني..
وأنسى أنني أعدمتُ ذاتي بالخيانةِ
ثمّ أعلنُ من خلال قصائدي الموزنة الإيقاع...
خيباتي انتصارْ...!






الآراء (0)   

دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: