الظل فجر داكن - مهدي منصور | القصيدة.كوم

شاعرٌ لبنانيٌّ (1985-) يحمل الدكتوراة في الفيزياء لذلك كان (الفجر ظلٌّ داكنٌ). حاصلٌ على العديد من الجوائز العربية. #م_م


4604 | 0 | 1 | 1



(ديوان: الظل فجر داكن)
-1-
هَلْ تَذْكُرونَ حُطامَ قيثاري المُسَجّى في عِدادِ الرّاحِلينْ ؟
وَقَصيدَتي الأولى الَّتي سُجِنَتْ بِكَفِّ الرّيحِ حَتّى آخِرِ المَعْنى...
بِغَيْرِ جُناحِ؟
الآنَ يَضْرِبُ لَحْنُ قيثاري غِلافَ الأُفْقِ...
يَضْرِبُ كَالجَنينْ!
وَالآنَ يَعْبُرُ صَوْتُ 'سَلْوى' مَرَّةً أُخرى لِغارِ جِراحي!

'سَلْوى'
وَإِسْمُكِ هُدْهُدٌ، لِلْبالِ يَحْمِلُ لَهْفَتي قَبْلَ ارْتِدادِ الطَّرْفِ...
فَالْتَحِفي كَلامًا أُنْثَوِيًّا وَادْخُلي نَجْمًا بِلَيْلي الضّاحي

العُمْرُ شاءَ لِقَامَتي أَنْ تَنْحَني كَالسَّيفِ
أَوْ كَقَصيدَةٍ عَبَثَ الحَنينُ بِنَبْضِ مَطْلَعِها
دَنا حَتّى تَدَلّى عَنْ غُصونِ الذَّاكِرهْ!

-2-
'مُدُني بِلا فَجْرٍ تَنامُ'
اللَّيْلُ يَجْلِسُ حَيْثُ كانَ...
وَلا جَديدَ سِوى تَأَلُّمِ مُقْلَةِ القِنْديلِ مِنْ زَيْتٍ شَحيحٍ في الحِكاياتِ العَتيقَةِ...
أَقْتَفي أَثَري بِحَدْسِ الذِّكْرَياتِ...
دَمي عَلى وَجَعٍ كَأَنَّ الرّيحَ فَوْقي لا تُهادِنُني حَوافِرُها

فَأَرْجِفُ مِثْلَ أُغْنِيَةٍ بِحَنْجَرَةِ العَجوزِ...
وَلِلمَدينَةِ دَمْعَتانِ وَوَرْدَةٌ
غادَرْتُها كَيْ أَجْمَعَ الأَعْيادَ لِلأَطْفالِ...
أَوْ كَيْ أَجْمَعَ الأَطفالَ لِلأعْيادِ
مِنْ مُدُنٍ بِلا أَفْراحِ!

وَرَجَعْتُ، سَلْوى،
بَعْدَ أَلْفِ قَصيدَةٍ عَنْهُمْ وَعَنْكِ
وَبَعْدَ عَشْرِ أَقاحِ!

'مَنْ أَنْتَ؟!'
تَسْأَلُني المَدينَةُ
'مَنْ...!؟'
كَأَنْ وَجْهي اقْتِباسُ غَدي
وَأَنَّ صَباحي

ثاوٍ هُنالِكَ...
فَتِّشي عَنّي مَعَ الفُقَراءِ إِلاّ مِنْ إِباءِ السّاحِ

إِنْ تَعْبَثِ الأَيّامُ بالوَجْهِ الحَزينِ
فَحاوِلي أَنْ تَذْكُري أَتْراحي!!



-3-
أَنا وَالمَدينَةُ تَوْأَمانِ
مَلامِحي وَطَنٌ بِلا وَطنٍ
وَبُؤْسُ ضَواحِ

يَسْري نُواحي في نَواحي عُزْلَتي
وَتَرُدُّ آفاقي إِلَيَّ نُواحي
أَنا ذلِكَ الشَّكُّ المُساوِرُ في صُدورِ الأَوْلِياءِ سَكينَةَ الأَروْاحِ...
أنا آخِرُ الدَّمْعِ المُصَفّى مِنْ سُلالاتِ الأَسى وَعَرائِسِ الأَتْراحِ
أَنا ما يُوَسْوِسُ في صُدورِ النَّخْلِ مِنْ لَهَبٍ
وَمِنْ عَتَبٍ
وَمِنْ تَعَبٍ عَلى زَلَلِ الرِّمالِ
سُيوفُهُ لُغَتي
وَأَنَّتُهُ امْتِدادُ صُداحي...
-4-
'سَلْوايَ'، يا صَوْتَ الَّذينَ مَضَوْا،
وَيا وَجَعي القَديمَ بِصورَةِ امْرَأَةٍ،
أَجيبي عالِمًا بِالحُزْنِ حَيَّرهُ مِزاجُ الوَرْدِ في الأَيّامِ
كَيْفَ، بِحَقِّ رَبِّ الجُرْحِ، يَرْتَحِلُ الغَمامُ إِلى مَراعيهِ
وَتَرْتَاحُ السَّماءُ وَتَرْقُدُ الأَشَجْارُ؟!
يا سَلْوايَ،
حَتّى البَحْرُ يَرْقُدُ
وَالطُّيورُ تُدَثِّرُ الذِّكْرى بِدِفْءِ جَناحِ


وَأَنَا
-  فِداكِ-
أَتوهُ دَوّارًا لِشَمْسِ مَواجِعي
وَأَسيرُ بَيْنَ رِماحي!!

سَلْوايَ، في عُلَبِ الهَدايا خَبِّئي حُزْني
وَلُفّي قَلْبَها بِوِشاحي

أَلْقي بِها في النَّهْرِ...
رُبَّ ضَحِيَّةٍ أُخْرى تُفَتِّشُ عَنْ نَبِيٍّ صاحِ

تَرْعى الخَطايا في خُطايَ...
وَدَهْشَتي هَجَرَتْ فَمي، وَاسْتَوطَنَتْ أَقْداحي

يا مَنْ تُرَفْرِفُ قابَ شَوْقٍ مِنْ غَدي المَكْسورِ...
أَوْ أَدْنى لِنَزْفِ جِراحي

عَيْناكِ مَنْفايَ الأَخيرُ...
فَهَيِّئي
ظِلَّيْنِ مِنْ حُلُمٍ
وَمِنْ إِصْباحِ...



-5-
أَعْمى الشِّراعِ...
وَبَعْضُ شُطْآني تُسافِرُ في يَدَيْكِ
وَبَعْضُها في الرّاحِ...

لَمْ يَبْقَ لي إِلاّ شِفاهُكِ وَالأَسى
وَعَلَيْكُما 'سَلْوايَ'، أَقْبِضُ راحي

لا تَيْأَسي... فَالظِّلُّ صَوْتٌ داكِنٌ لِلْفَجْرِ...
رَجْعُ قَصائِدِ المِصْباحِ...

لَمْ يَنْحَرِ التّاريخُ كُلَّ نُجومِهِ
ما زالَ في العُنْقودِ وَمْضٌ صاحِ

خُطّي بِغَيْرِ الوَقْتِ لَحْظَةَ حُبِّنا
وَتَوَسَّدي وَرْدَ النَّدى... وَارْتاحي

سِجْني
أَتى حُلُمًا...
أَتاحَ لِمَنْ مَضَوْا
يَتَوَسَّلونَ كَواكِبَ المِمْراحِ

أَنْ يوقِظوا وَطَنًا بِأَرْضِ ذَواتِهِمْ،
وَطَنًا أَسيرَ الوَرْدِ دونَ سَراحِ...






الآراء (0)   

دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: