قصيدة الصغار - مهدي منصور | القصيدة.كوم

شاعرٌ لبنانيٌّ (1985-) يحمل الدكتوراة في الفيزياء لذلك كان (الفجر ظلٌّ داكنٌ). حاصلٌ على العديد من الجوائز العربية. #م_م


2235 | 0 | 0 | 0



(ديوان: الظل فجر داكن)
الصِّغارُ الَّذينَ يُغَنّونَ في آخِرِ الحَيِّ...
لَمْ يَعْرِفوني...
وَلَمْ يَعْرِفوا أَنَّ طِفْلاً تَعَثَّرَ بِالعُمْرِ في طابِقٍ مُهْمَلٍ...
كُلَّ يَوْمٍ يُغَنّي لَهُمْ مَعَهُمْ...
***
وَحْدَهُمْ يَرْفَعونَ مَعي جُثَّةَ الذِّكْرَياتِ بِلا وَجَعٍ...
وَحْدَهُمْ يَدْفُنونَ الأَغاني بِضِحْكاتِهِمْ...
وَحْدَهُمْ يَحْفُرونَ المَواعيدَ بِالوَقْتِ أَوْ بِصُراخٍ غَبِيٍّ
وَهُمْ وَحْدَهُمْ يَلْعَبونَ عَلى بَيْدَرِ الكَلِماتِ وَلا يَرْفِسونَ المَعاني...
***
الصِّغارُ... وَهُمْ يَلْحَقونَ بـ'زيزانِ' أَصْواتِهِمْ...
بَعْضُهُمْ مَنْ يُعَلِّقُها بِخُيوطِ الهَواءْ
بَعْضُهُمْ يَحْبِسونَ بِقِنّينَةِ الماءِ أَصْواتَهُمْ
بَعْضُهُمْ يَنْتَشي حينَ يُطْلِقُها حُرَّةً...
يَتَخَيَّلُ طائِرَةً أَقْلَعَتْ مِنْ حَنينٍ تَلَبَّدَ في رِئَتَيْهِ إِلى جِهَةٍ في فَضاءِ الفَضاءْ
***
الصِّغارُ... وَهُمْ يَلْعَبونَ عَلى بِرْكَةِ 'الحاجَّةِ المَغْرِبِيَّةِ'
أَوْ يَسْرِقونَ سَفَرْجَلَّ أَرْضِ 'القُماطِيِّ'
يا لَيْتَهُمُ عَرَفوا مَرَّةً أَنَّ شاعِرَ هذي القَصيدَةِ في ضَجَّةِ العُمْرِ
لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُمْ أَصْدِقاءْ
***

لَيْتَهُمْ يَسْمَعونَ صَدى وَحْشَتي الآنَ...
يا لَيْتَهُمْ يَعْرِفونَ بِأَنّي أُغَنّي لَهُمْ مَعَهُمْ
وَأُصَلّي وَحيدًا...
أُصَلّي لِرَنّاتِ أَصْواتِهِمْ وَهِيَ تَعْكِفُ قَوْسَ المَدى مَوْعِدًا لَوْلَبِيًّا مَعَ الكَلِماتِ...
أُصَلّي لِأَمْتَدِحَ الأَرْضَ...
جَدَّتَنا الكُرَوِيَّةَ وَهِيَ تُقَهْقِهُ حينَ يُجَنُّ الصِّغارُ عَلى وَجْنَتَيْها
أُصَلّي لِكَيْ لا يَصيروا كِبارًا...
وَلا شُعَراءَ...
أُصَلّي وَحيدًا إِذا ما رِفاقي الصِّغارُ أَراقوا شَجايَ بِأَحْلامِهِمْ...
مِثْلَ نافِذَةٍ مِنْ رُؤًى فَتَحَتْها عَلى ظُلْمَتي الأَبَدِيَّةِ شاعِرَةٌ في السَّماءْ






الآراء (0)   

دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: