فوق رابيةٍ في الجنوب - عبد المنعم حسن | القصيدة.كوم

شاعرٌ من مالي (1985-) فاتنُ القصيدةِ عذبُها.


2088 | 0 | 0 | 0




فوق رابيةٍ في الجنوب..
رتّب البعث أوراقه من جديد...

بعد أن زُلزِلَت هذه الأرض وانطفأت شمسها..
نُسِيت في الفناء طويلاً
ومرّ على ذلك الحين ضِعف الدهور التي قد طوتها الحياة..

رتَّب البعث أوراقه من جديد..
ومحا أكثرَ اللوح...
ثمت أشياء رائعة سوف تبقى.. لتُحمَل للأبديَّة...
طيرٌ..
حواصل خضراء للشدوِ..
جذعٌ لمبخرة العصر..
منتصفُ الليل..
مشطٌ لشَعرٍ يليق بتلك الظلال.
ولا بد من شجرٍ للربيع..
وداليةٌ للخريف..
وضوء لينغرس السور في بهوِهِ..
ورياحٌ شماليّةٌ
تحمل الورق المتساقط
كي يتلصص صبحاً على وشوشات البيوت..
سوف يُحمَل أولُ أنفاس كل الأغاني البسيطةِ..
أول حرفٍ من الغزلِ.. الشوقُ في أوج حرقته.. الشِّعرُ منبِثقاً في السريرةِ.. وعدٌ بريءٌ سوى من مخاتلة الأوصياء.. طمأنينةُ الوصل كاملةً لا يكدرها أي شيءٍ.. جنون التنَكُّر للعقل.. مُنحَدَرُ الانفكاك من الحَتمِ.. رغبةُ قلب الوحيدين في الحب.. نافذةٌ وسلالم يصعدها الحلم نحو التحقُّق.. مهدٌ يُهدهِد نوم القصائد.. والجوهرُ الحي في تعب الأم حتى يشب الوليد...

قُضِي الأمر وابتلع الماءُ أرضَ الزمان
واستوى الصمت في اللامكان..

رتَّب البعثُ أوراقه من جديد..
حيث يرحل سرب طيور الكناري من الكلمات
لتغرسَ وَردَ أغاريدها أنجماً..
كلما زهَرَت ضحك العطر في بالها..
والطيور إذا سكِرَت.. أزعجت غابة الفجر..
ثم تسوق القرابين في الصحو..
لامرأةٍ تحلم الآن بالريف..
يا طير كن طرحةً..
واسترح فوق شعر الجميلة..
سبحانها..
ما أَجَلَّكِ في أصفرٍ
تحته أسودٌ مُرسَلٌ
يتلألأُ حول اخضرارٍ لطيفٍ
تُنمنم فيه دوائرُ حمراءُ...
كنتِ..
فقام فتى كان يحلم في الحلم..
أيقظتِه حين طَقطَق عطركِ..
واحتجَّ خلخالك الذهبيّ..
وها أنت في لوحةٍ تجلسين..
الإطار حدود المدى الأبديِّ..
ومن أجل هذي القصيدةِ
قد رتب البعث أوراقه من جديد..

أنت في البدء..
ثم أكون أنا..









الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.