احتمال - سلمى فايد | القصيدة.كوم

سلمى فايد

شاعرةٌ مصريّةٌ (1985-) لا تقلُّ أهميّةُ تجربتِها في قصيدة التفعيلة عن أهميّة الفرس في تاريخ العربيّ.


2111 | 0 | 0 | 0



(من ديوان: كوابيس ما بعد الخطأ)

ستُهدّدُ الدنيا بِعزلِ الليلْ..
فالليلُ وهمٌ مُظلمٌ
لا يعتني بعُيوبِ خلقتِنا،
هنا
لا فرق تحت سوادِهِ
بين القبيحِ أو المليحِ،
جميعُنا قِطعُ المَرَايا في الظلامِ
ولا يرَاها الليلْ..
الليلُ يحجبُ رؤيةَ الشيطانِ
عن عبثِ الخطيئةِ،
يُقنعُ الأطفالَ
حتى يهرعوا لسباتِهِم
أنّ الخيالَ على الجدارِ
قرُونُهُ والذيلْ..
وهو المُجيزُ بِرِشوةٍ
للبدرِ فاعتزَمَ الرّحيل..
الليلُ أوجدَ فُرصةً
للصِّ من جهِلَ القراءةَ
أن يُشتّتَ شاعرًا
ثمِلَ احتفالاً بالقصيدةِ
كي يُفتّشَ عن دليلْ..
زمنٌ مثاليٌّ تلوّنَ بالسّوادِ
فلا مكانَ ولا زمانَ
سوى السّوادِ بهِ
يُبرّرُ حبكةَ المأساةِ
في خطأِ السّهامِ
لكي تُصوِّبَ في الفراغِ
ولا يهمُّ منِ القتيلْ..
في الليلِ تُشبهُ صرخةُ العربيِّ لهجتَهُ
بلا معنًى لقاتِلِهِ
كعالمِنا وعالمِهم،
قصائدِنا، قصائدِهم،
وصوتِ صهيلِ أحصنةٍ
تخافُ سِياطَ رهبَتِنا،
وصوتِ دويِّ صاروخٍ
سيُطلَقُ
نحونا من جيشِهم
وجهُ التشابُهِ مستحيلْ..
في الليلِ
عرّافٌ تنبّأ بالمُشعوذِ
عند شارِعِنا القديمِ
ذراعُهُ
تمتدُّ تبلُغُ نخلةً
زرعَ اللذانِ تقاتَلا
قبل انتِهاءِ المُهلتينْ..
ورأى غُراباً يقتفي أثرَ الحمام
على نوافذِ عاشقٍ
قرأَ الرّسالةَ واستراحَ
ولم يرَ الملحوظةَ الصغرى
على جنبِ الخِتامِ بقُبلَتَينْ..
في الليلِ
يكبُرُ كلُّ شيءٍ عن حقيقَتِهِ
ويتّحدُ الخُصومُ
-بلا اتفاقٍ-
في السّوادِ على السّوادِ،
ويدّعي شيخٌ فسادَ رفيقِهِ
عند اختلافِ القِبلَتَينْ..
والليلُ إفراطُ الظلامِ لتستَوي
للشّاهدِ الزورِ الضحايا
في صفوفِ الجبهَتينْ
فهُنا
وليسَ سِوى هنا
بينَ السّوادِ خريطةٌ
فيها
سينسَحِبُ الشمالُ على الجنوبِ
وتمّحي فُرصُ اختلاف الوُجهتينْ..
ستُهدّدُ الدنيا -قريباً-
باجتِنابِ الليلْ..
فلرُبّما
يأتي النَّهارُ بطفرةٍ
تدعُ احتمالاً
لاكتشافِ الميَلْ!

من ديوان: كوابيس ما بعد الخطأ







الآراء (0)