وأنتَ تَعُدُّ أصابِعَ ظَلِّكَ - سلمى فايد | القصيدة.كوم

سلمى فايد

شاعرةٌ مصريّةٌ (1985-) لا تقلُّ أهميّةُ تجربتِها في قصيدة التفعيلة عن أهميّة الفرس في تاريخ العربيّ.


2115 | 0 | 0 | 0




وأنتَ تَعُدُّ أصابِعَ ظَلِّكَ
كانَ على العالَمِ أنْ يهدأَ
كانَ عليهِ لِزامًا أن يُفلِتَ مدفعَهُ
ويُريحَ عِصابتَهُ خمسَ دقائقَ
كي تتمكّنَ مِنْ أنْ تلْحقَ فاتِنتَكَ
وهي تبلّلُ قدَمَيها وتُمسّدُ رقَبتها في بُقعة عرَقٍ
سقَطتْ من دهشتِكَ وأنت تراقبُها..
كانَ على حارتِكَ
المجهولةِ في خُطَطِ عدوّكَ
ألّا تغفوَ قبلَ التّاسِعةِ لكي لا تُعطي الفُرصةَ
لرفاقِ الحرّيّةِ والفنّ وما شابَهَ
أن ينسَرِبوا من أبوابِ حنينِكَ
مَوسومينَ بخيبتِكَ وخيبتِهِم..
بعيونٍ خائفةٍ وقلوبٍ تتفرقعُ خلفَ القُضبانِ كراهيةً وسلامًا..
"كمْ هوَ ساديٌّ وجهُ بلادِكَ يا صاحِ
كوجهِ الفردوسِ المذكورةِ في قِصصِ الكذّابينَ..
وكمْ كانتْ قُمصانُ الحِكمةِ واسِعةً حَولَ نحُولتِنا!"
كانَ على حائِطِكَ الصّابرِ
في وجهِ صَريخِكَ ونشيدِكَ
ألّا يتخلّصَ مِنْ "بُويَتِهِ" فيُخلّقَ أشباحًا
وبُحيراتٍ ووجوهًا
تسرحُ مُنسلِخًا مِنْ زمَنِكَ
مشلولَ الأعضاءِ تتوهُ
ولا تُصغي لبُكاءِ فتاةٍ
كانتْ تقتسِمُ وسادتَكَ لِعَشرِ سِنينَ وأكثرَ
"ما زالَ العُشبُ على الطُّرُقاتِ يُخيفُك؟
قلبُكَ قطعةُ خُبزٍ أطعَمتِ الناسَ
فنسِيَ النّاسُ
وبقِيَ فُتاتٌ كي لا تحسبَ نفسكَ مُنتَهِيًا
ولكي لا ينفضّوا شَبعانين!"
كانَ على سيّدةِ النّاسِ جميعًا
آخرِ ضوءٍ في النّفقِ المُظلمِ
شامَةِ خدّ الأرضِ
مُحدّثةِ المخلوقاتِ عنِ الحُبِّ
مؤلّفةِ الحُلمِ المُتحقِّقِ
حادِيَةِ خيولِ البهجةِ في زمنِ البؤسِ
وصانِعةِ الأشياءِ وحامِلةِ الميزانِ ومُمْسكتِكَ ألّا تسقُطَ
كانَ على أُمِّكَ
أنْ تتَمهَّلَ بعد صَغيرَينِ سِواكَ
وألّا تُسْميكَ الأوّل والآخرَ
كان عليها ألّا تُخبرَ أحدًا
كي لا تنكسِرَ الصّورةُ
تتكاثر بُقعُ الدّمِ وتُشير السّكّينُ لِحامِلِها
كانَ عَليكَ وأنتَ تعدّ أصابِعَ ظِلِّكَ
أنْ تنتبِهَ إلى هاجسِكَ وأنْ تتركَ شيئًا ليُدينَ العالمَ
لا ذِئبَ ولا بِئْرَ ولا أُسطورةَ
جفّتْ أورِدَةٌ
واتّسَعَتْ دائِرةُ الدّمّْ!






الآراء (0)